• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

مسلمو شمال أفريقيا، بدأوا في الوصول إلى فرنسا قرب نهاية القرن الـ19، على أنهم عمال ضيوف

فرنسا.. قصتي مع المهاجرين !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 يناير 2015

يعد المتحف الوطني لتاريخ الهجرة في باريس مكاناً رائعاً للزيارة حالياً، وذلك على خلفية النقاشات الضارية حول ما إذا كان يتعين تضييق الخناق على القادمين الجدد. وتختلف القصة التي نرويها هنا وتدور حول تجربة الهجرة الحديثة إلى فرنسا عن تلك التي يرويها أشد المعارضين للهجرة في فرنسا. ويقع المتحف في «قصر المستعمرات» السابق، الذي شيد بمناسبة تنظيم المعرض الاستعماري عام 1931. وبدأ المعرض الدائم قصته نحو عام 1851، عندما قَدُمَ مئات الآلاف من العمال المهرة والمديرين من بريطانيا لمساعدة فرنسا على التصنيع. وجاء بعد ذلك عمال من بلجيكا لإمداد المصانع الجديدة بالعمالة، وجاء يهود من روسيا القيصرية، وكذلك النخبة البولندية بعد سحق ثورتهم ضد الحكم الروسي. وقد لقي معظم هؤلاء الناس استقبالاً حاراً، بعكس العمال الإيطاليين الذين لم يتم الترحيب بهم كما ينبغي، حيث بدا مذهبهم الكاثوليكي المتعصب متباهياً بصورة مقلقة بالنسبة للجمهورية الجديدة ، التي تم تأسيسها على العلمانية المتشددة. وفي احدى المناسبات في 1893، قتل العشرات من العمال الإيطاليين في مظاهرة مناهضة للمهاجرين. ولاحقاً، وخلال الحرب العالمية الأولى، جاء ما يقرب من 140 ألف عامل صيني للمساعدة في المجهود الحربي، ومن ثم جاء عدد من الأرمن الفارين من الإبادة الجماعية في الأناضول العثمانية وكذلك الروس البيض الفارين من الثورة البلشفية، والأسبان الفارين من الجنرال «فرانكو»، والبرتغاليين الهاربين من رئيس الوزراء «أنطونيو سالازار» والمجريين الهاربين من السوفييت.

أما مسلمو شمال أفريقيا، فقد بدؤوا في الوصول إلى فرنسا قرب نهاية القرن الـ19، على فرض أنهم عمال ضيوف، ولكن بأعداد كبيرة بمجرد أن بدأت حرب الاستقلال في الجزائر عام 1954 واستمرت ثماني سنوات. وبعض هؤلاء يستحضرون ذكريات وحشية لسادة الاستعمار الفرنسي. وفي الواقع، لم يكن الفرنسيون أنفسهم سعداء بالحرب الدائرة على غرار حرب العصابات، والتي أجبرت نحو مليون مستوطن أوروبي في شمال أفريقيا على العودة إلى أوطانهم. وعلى الصفحة الأولى من عدد 23 أكتوبر 1957 لصحيفة «فرانس سوار»، كانت العناوين تشبه كثيراً من نقرأه اليوم من مؤيدي الجبهة الوطنية اليمينية بزعامة «مارين لوبان». وجاء في العنوان الرئيسي لخبر عن وقوع هجمات إرهابية «حزام من الأحياء الفقيرة حول باريس». وقال واحد من السكان البيض القاطنين بالضواحي التي اعتادت العائلات الفقيرة القادمة من شمال أفريقيا الإقامة بها «إننا لم نعد نجرؤ على الخروج ليلًا». بيد أنه ربما كان المهاجرون لديهم أسباب أكثر للخوف. في 1961، عندما تظاهر نحو 30 ألفاً من مواطني باريس الجدد القادمين من الجزائر من أجل الاستقلال، اعتقلت الشرطة نحو 11 ألفا منهم وقتلت 40 آخرين على الأقل، وفقاً لبيانات رسمية. إن هذا النوع من التاريخ يخلف جراحا.

وحتى مع ذلك، كانت السنوات من 1955 – 1974 سنوات جيدة بالنسبة للمهاجرين. ففي فرنسا بعد الحرب، كانت العمالة نادرة، والنمو الاقتصادي قوياً وفرص العمل كثيرة. ولم تندلع التوترات بصورة جدية إلا بعد أن أدت أزمة النفط في السبعينيات إلى الركود. وسرعان ما تدهورت الأمور. واليوم، مرة أخرى، فإن الأزمة الاقتصادية أججت حالة الاستياء على كافة الأصعدة. والفرق عام 2015 هو أن الشباب الفرنسي القادم من عائلات قادمة من شمال أفريقيا، الذين اتخذوا موقفاً عدائياً من رسومات «تشارلي إيبدو» المسيئة للنبي محمد لم يعد من المهاجرين. فقد أصبحوا فرنسيين بالكامل، لكنهم لا يرون مستقبلاً كبيراً لأنفسهم. وبالنسب للقليلين - مثل الأخوين «كواتشي» اللذين نفذا هجوم «تشارلي إيبدو» - فإن «الجهاديين» يقدمون لهم هوية جديدة كمحاربين في صراع المسلمين العالمي ضد «الغرب الكافر وإسرائيل». ولن يغير إقصاء المهاجرين الجدد هذا. ولكن مع ذلك، فإن بعض السياسيين يزعمون أن هجمات الأسبوع قبل الماضي تثبت أنه يتعين وقف تدفق الأجانب. وكان متحف تاريخ الهجرة – حتى افتتحه الرئيس «فرانسوا أولاند» قبل أسابيع قليلة – هو المكان الوحيد في فرنسا الذي لم يفتتح رسمياً، على الرغم من كونه مفتوحا للجمهور منذ 2007. وهذا يعني شيئاً حول التناقض والحساسية التي غالبا ما تشعر بها فرنسا حيال الهجرة.

مارك تشامبيون

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا