• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حكومة الشباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 فبراير 2016

قبل أكثر من ثلاثين عاماً، كنت أقطن بجوار ناد رياضي متوسط المستوى، يملك، ضمن نشاطات أخرى، فريقاً لكرة القدم ومدرباً متواضعي المستوى. لم يحقق هذا النادي أي إنجازات كروية تذكر خلال تاريخه الرياضي، حتى كان يوم تقاعد مدرب فريق كرة القدم، وتم تعيين مدرب جديد أصغر سناً وأكثر نشاطاً.

بدأ هذا المدرب الشاب باختيار عناصر شبابية وضمها لفريقه الذي كان معظم أعضائه من اللاعبين المخضرمين. كان يزج في كل مباراة، مهما كانت أهميتها للنادي، بعدد من العناصر الشبابية الجديدة جنباً إلى جنب مع الخبرات الموجودة، وقد كان ذلك مبعث انتقاد من العديد من اللاعبين وأعضاء النادي، حتى كان يوم أجرى معه مندوب الصفحة الرياضية في إحدى الصحف المحلية لقاءً.

كانت إجابة المدرب في حينها تمثل آراءً جريئة وتعتبر بعيدة عن التحقيق على أرض الواقع، عندما أوضح أنه يريد أن يبني فريقاً كاملاً بلا بدائل، فهو يريد الجميع أعضاء فاعلين في الفريق، بحيث يستطيع بأي تشكيلة من لاعبيه مواجهة الفرق الأخرى وتحقيق نتائج متقدمة وهو مرتاح. وأقتبس هنا عنه القول: «أريد بناء فريق ناجح يصلح لكل المباريات وفي كل الظروف والأوقات، وسأمزج الخبرة والثقافة مع الشباب والحيوية لأحقق ذلك». وفعلاً كان له ما أراد، واستطاع هذا النادي أن يحجز له مقعداً بين خيرة الأندية المحلية والعربية، وحقق بطولات دولية لأول مرة.

تذكرت هذه الحادثة بالأمس القريب، يوم أدت القسم القانوني تشكيلة الحكومة الجديدة، الثانية عشرة في تاريخ دولة الإمارات التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، متضمنة كفاءات شابة ووزارتين غير مسبوقتين، هما وزارتا التسامح والسعادة. لم يستوعب بعض الأخوة هنا وهناك هذا الحدث الفريد من نوعه، لأنهم لم يدركوا بعد النظرة الشمولية العميقة التي تنظر من خلالها القيادة الرشيدة إلى المستقبل الذي رسمته للبلاد وعزمت على السير باتجاهه بكل ثقة واقتدار نحو العالمية، بمعدلات نمو غير مسبوقة، وبمسيرة يقودها فريق متناغم يؤسس لمرحلة جديدة من التنمية في البلاد، بروح شبابية، كروح دولتنا الفتية، توجه الأداء الحكومي الجديد. أسست وزارة السعادة لتحمل رؤية قيادة هذا الوطن الغالي والتزامها أن يظل شعب الإمارات من أسعد شعوب العالم قاطبة، تأكيداً لقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن «معيار نجاح الحكومة هو في تحقيق تغييرات حقيقية تسهم في سعادة الإنسان». أما وزارة التسامح، فأريد بها أن تجسد نهج الإمارات ودورها في نشر قيم التسامح لبناء جسور من المحبة والتفاهم والتفاعل الحضاري بين الشعوب.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا