• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كيف سيكون الوضع إذا ما كانت الصين هي آخر دولة تتبع المسار المجرب، والموثوق به للتصنيع، باعتباره القاطرة الأساسية للنمو؟

هل سيشهد العالم نمواً سريعاً آخر؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 02 أغسطس 2015

خلال العقدين أو العقود الثلاثة الماضية، شاهدنا ظاهرة لافتة في الاقتصاد العالمي، فمنذ بداية الثورة الصناعية، لم يتمكن سوى عدد قليل من الدول في أوروبا، وأميركا اللاتينية، وشرق آسيا، من التقدم على باقي الركب العالمي، والمحافظة على التصدّر لمعظم فترات القرن التاسع عشر، والقرن العشرين.

ولم يكن ذلك متماشياً مع التنبؤات الخاصة بالنماذج الأساسية للنمو الاقتصادي، التي تقول: إن مستويات المعيشة في الدول المختلفة يجب أن تتقارب بمرور الوقت. وهذا التقارب لم يحدث إلا منذ ثمانينيات القرن الماضي فقط، عندما بدأ باقي العالم في اللحاق بالدول المتقدّمة، وهو ما تم بخطى حثيثة.

وبناء على ذلك، أصبح النمو العالمي قوياً يتجاوز عادة نسبة 3 في المئة، بل ويفوق هذه النسبة في كثير من الأحيان. وقد عرفت الدول النامية معدلات نمو أسرع كثيراً من مثيلتها لدى الدول المتقدمة، مما ساعد على جعل توزيع الدخل العالمي أكثر مساواة، مما كان عليه بكثير. وقد بدا أن النماذج الاقتصادية القديمة بدأت تعمل في نهاية المطاف.

والسؤال: هل يمكن لذلك النموذج أن يستمر؟ من المعروف أن المحرك الرئيسي للنمو منذ عام 2000 كان عملية التصنيع السريعة في الصين، التي مكنت ذلك البلد من أن ينجز عملية التحديث الأكثر إثارة في التاريخ، وقد استطاع في سياقها نقل مئات الملايين من المزارعين من المناطق الريفية إلى المدن.

وقد أدى ذلك النمو الصيني المتسارع بدوره إلى توفير الزخم اللازم لتحريك عجلة نمو الدول المصدرة للموارد الطبيعية مثل البرازيل، وروسيا، والعديد من الدول النامية الأخرى، التي تبيع نفطها، ومعادنها، وغير ذلك من مواردها للصين، وقد تحولت هذه الأخيرة إلى «ورشة عالمية» بالمعنى الحرفي للكلمة.

والمشكلة الآن تكمن في التباطؤ الحالي في الاقتصاد الصيني، بعدما هبط معدل نموها السنوي من 10 في المئة إلى 7 في المئة، وقد يهبط أكثر من ذلك، حيث يرى الخبراء أن التباطؤ الحالي ليس سوى البداية، فالهبوط الأخير في أسعار العقارات، والأسهم في الصين، نذير بأن النمو قد بدأ يتجه نحو الهبوط التدريجي وصولاً إلى نقطة الاعتدال في نهاية المطاف. وهو أمر حتمي، لأنه ليس بمقدور دولة، مهما كانت، أن تنمو اقتصادياً بسرعة فائقة إلى ما لا نهاية. وبتباطؤ الاقتصاد الصيني كان لا بد لاقتصادات البرازيل وروسيا أن تتباطأ هي أيضاً، مما يسوغ القول إن أيام ازدهار دول «البريكس» قد ولّت. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا