• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بينهما 155 عاماً

3 قواسم مشتركة بين قناتي السويس القديمة والجديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أغسطس 2015

أحمد مراد (القاهرة) أكثر من 150 عاماً، تفصل بين قناتي السويس القديمة والجديدة، ورغم بعد المسافة الزمنية بينهما إلا أن هناك قواسم عدة مشتركة تربط بين القناتين، ففي حين حفر المصريون القناة القديمة بدمائهم، حيث راح ضحية أعمال الحفر 150 ألف مصري، فإن المصريين أنفقوا 64 مليار جنيه من أموالهم لبناء القناة الجديدة. وبينما حرص الزعيم الراحل جمال عبدالناصر على تحرير القناة القديمة من براثن الهيمنة الأجنبية لتكون مصرية خالصة عبر قرار التأميم الشهير سنة 1956، فإن التاريخ كرر نفسه، عندما أصر الرئيس عبدالفتاح السيسي في 2014 على عدم الاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية لتظل القناة الجديدة هي الأخرى مصرية خالصة. وفي الوقت الذي خاض فيه الجيش المصري 3 حروب على شط القناة القديمة، وبذل الغالي والنفيس ليعيدها إلى مصر، فقد لعب دوراً محورياً في حفر القناة الجديدة عبر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والتي نفذت أكبر عملية تكريك في التاريخ لتنفيذ مشروع القناة الجديدة ليتحول إلى واقع ملموس في غضون عام واحد فقط. وفي سطور التقرير التالي نرصد القواسم المشتركة بين القناتين. في 15 نوفمبر 1858 بدأ الاكتتاب العام في شركة قناة السويس القديمة، واستمر 15 يوماً حتى 30 نوفمبر، وطرح في الاكتتاب 400 ألف سهم بواقع 500 فرنك للسهم الواحد، وكانت نتيجة الاكتتاب 207111 سهماً لمساهمين فرنسيين، و177642 سهماً لمصر، والبقية لمساهمين من إسبانيا وإيطاليا والدولة العثمانية وهولندا وروسيا، وبذلك كانت فرنسا لها الأغلبية في مجلس إدارة القناة، وكانت مصر تملك حوالي 44 في المئة من أسهم شركة القناة و15 في المئة من أرباحها. وفي 25 أبريل سنة 1859 بدأت أعمال حفر القناة بسواعد نحو مليون فلاح مصري ممن أجبروا على ترك حقولهم وقراهم لكي يشقوا الصحراء في أجواء من المرض والإهانة، فيما عرف بالسخرة، والتي مات خلالها ما يقارب 150 ألف مصري أثناء عملية الحفر. واستمرت أعمال الحفر عشر سنوات، وتم الانتهاء من الحفر في عهد الخديوي إسماعيل سنة 1869، وفي 17 مايو من العام نفسه سافر الخديوي إسماعيل إلى أوروبا لدعوة الملوك والأمراء ورؤساء الحكومات ورجال السياسة والعلم والأدب والفن لحضور حفل افتتاح القناة الذي قرر أن يقيمه في 16 نوفمبر، وبعد أن عاد الخديوي إلى مصر بدأ في الإعداد للحفل الكبير، فاستخدم 500 طاه وألف خادم ليكونوا في خدمة الضيوف، وطلب من الجهة المشرفة على الحفل أن تقوم بالاستعدادات لضيافة 6 آلاف مدعو.&rlm وفي 15 أكتوبر بدأ المدعون بالتوافد على بورسعيد مقر الحفل، والتي ضاقت أرجاؤها بالمصريين القادمين من جميع أنحاء مصر لمشاهدة فعاليات الافتتاح، بإيعاز من الخديوي إلى مديري الأقاليم ليرسل كل منهم جماعة من الأهالي بنسائهم وأطفالهم وأدواتهم البيتية وركوبهم، فانتشروا على طول القناة، تعبيراً عن طوائف الشعب المصري كافة، فيما سافر الخديوي مع حاشيته إلى الإسكندرية، حيث استقل يخته المحروسة وأبحر إلى بورسعيد، واصطفت أساطيل الدول في مرفأ بورسعيد، ومن ضمنها الأسطول المصري، وقد انتشرت على ضفاف القناة قوات الجيش المصري للحفاظ على نظام الاحتفال، وانطلقت طلقات المدافع مدوية احتفالاً بوصول الضيوف. وبدأت الفعاليات بحفلة دينية بعد ظهر يوم 16 نوفمبر، وأقيمت ثلاث منصات خشبية كبيرة على شاطئ البحر مكسوة بالحرير والديباج ومزينة بالأعلام ومفروشة بأثمن السجاجيد، وخصصت منصة الوسط للضيوف، وعلى رأسهم مضيفهم خديوي مصر، وخصصت المنصة اليمنى للعلماء المسلمين، فيما خصصت المنصة اليسرى لرجال الدين المسيحي، وبلغت تكاليف حفل الافتتاح ما يقارب مليون ونصف المليون جنيه مصري. ووقفت السفن بالمرفأ على شكل قوس، وكان عددها يفوق الثمانين، بجانب 50 سفينة حربية، منها ست مصرية، ومثلها فرنسية، واثنتا عشرة إنجليزية، وسبع نمساوية، وخمس ألمانية، وواحدة روسية، وواحدة دنماركية، واثنتان هولنديتان، واثنان إسبانيتان، وعند شروق شمس صباح يوم 17 نوفمبر كانت السفن تمر في قناة السويس، وتقدمها يخت الإمبراطورة أوجيني. وفي عام 1875 مرت مصر بأزمة مالية طاحنة اضطر معها الخديوي إسماعيل إلى بيع حصة مصر من أسهم القناة للحكومة الإنجليزية بمبلغ 100 مليون فرنك، ولكن الأزمة المالية لم تنفرج، ما دفع مصر إلى بيع حصتها من الأرباح نظير مبلغ 22 مليون فرنك، وبذلك تكون مصر قد خسرت حصتها من أسهم القناة وحصتها في الأرباح في ظرف 6 سنوات من افتتاح القناة فقط. وفي 26 يوليو سنة 1956، كانت قناة السويس مع موعد مع حدث تاريخي، حيث أعلن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر قرار تأميم شركة قناة السويس، وقدمت بريطانيا على إثر القرار احتجاجاً رفضه جمال عبدالناصر على أساس أن التأميم عمل من أعمال السيادة المصرية، وقامت هيئة المنتفعين بقناة السويس بسحب المرشدين الأجانب بالقناة لإثبات أن مصر غير قادرة على إدارة القناة بمفردها، إلا أن مصر أثبتت عكس ذلك، حيث تأسست هيئة قناة السويس لتكون أول هيئة مصرية لإدارة القناة برئاسة محمد حلمي بهجت، وقد نجحت هذه الهيئة في إدارة شؤون القناة وتسيير حركة السفن بها بكفاءة الشركة الأجنبية نفسها. وأمام فشل الضغوط الدبلوماسية الأوروبية في تحقيق مآربها في عودة قناة السويس للهيمنة الأجنبية، قامت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بتدبير مؤامرة ثلاثية على مصر، وهو ما يعرف بالعدوان الثلاثي، على إثرها بدأ هجوم إسرائيلي مفاجئ يوم 29 أكتوبر 1956، تلاه تقديم كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً لمصر يطالب بوقف القتال، ويطلب من مصر وإسرائيل الانسحاب عشرة كيلو مترات عن قناة السويس، وقبول احتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس بواسطة بريطانيا وفرنسا من أجل حماية الملاحة في القناة، وأعلنت مصر فوراً أنها لا يمكن أن توافق على احتلال إقليم القناة، وأبلغت مجلس الأمن الذي عجز عن إصدار قرار بسبب استخدام بريطانيا وفرنسا حق الفيتو، وفي اليوم التالي للإنذار البريطاني الفرنسي، هاجمت الدولتان مصر، واتخذت الدول العربية موقفاً مندداً بالعدوان، وقامت بنسف أنابيب البترول، ومنعوا وصوله إلى بريطانيا وفرنسا، واتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في 2 نوفمبر بإيقاف القتال، وافقت مصر عليه، ورفضته كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وفي اليوم التالي وجه الاتحاد السوفييتي إنذار إلى بريطانيا وفرنسا، ،و أدى الضغط الدولي إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبولهما وقف إطلاق النار ابتداء من 7 نوفمبر، وتلا ذلك انسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية، وبدأت بعد ذلك عملية تطهير القناة التي انتهت في 11 أبريل 1957، وتكلفت 8,5 مليون دولار، وفي الشهر نفسه عادت حركة السفن في القناة بعد أن توقفت طوال فترة العدوان الثلاثي. وفي أعقاب حرب&rlm 1967&rlm، احتلت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء حتى الضفة الشرقية لقناة السويس&rlm، لتتوقف الملاحة حتى جاء انتصار 6 أكتوبر 1973، حين قامت القوات المصرية بشن هجوم مباغت على القوات الإسرائيلية المحتلة بالضفة الشرقية للقناة، وعبر القناة 8 آلاف من الجنود المصريين، وأنجزت القوات المصرية في يوم 7 أكتوبر عبورها لقناة السويس، وانتهت أسطورة خط بارليف الدفاعي الذي أقيم على الضفة الشرقية للقناة ، وأقام سلاح المهندسين الكباري فوق مجرى القناة لعبور فرق المشاة. وبعد الانتصار أعيد افتتاح قناة السويس أمام حركة السفن في يونيو سنة 1975 بعد إغلاق استمر لأكثر من 8 سنوات بعد حرب 1967، ومع إعادة العمل بالقناة شهدت محاولات لتوسيعها بدأت عام 1980. وفي الخامس من شهر أغسطس 2014 وقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على شط قناة السويس ليعلن البدء في تنفيذ مشروع إنشاء مجرى ملاحي جديد لقناة السويس ليكون بمثابة قناة جديدة موازية للقناة القديمة. ويهدف مشروع القناة الجديدة إلى تلافي مشكلات قناة السويس الحالية من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد على 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة، كما سيسمح باستيعاب قناة السويس للسفن العملاقة بغاطس 66 قدماً، وزيادة دخل قناة السويس بنسبة 259 في المئة. وإذا كان الزعيم الراحل جمال عبدالناصر حرص على أن تكون قناة السويس منشأة مصرية خالصة، وعمل على تحريرها من الهيمنة الأجنبية بقرار التأميم التاريخي، فإن الرئيس عبدالفتاح السيسي سلك درب الزعيم الراحل نفسه، وأصر على عدم الاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية لتظل القناة الجديدة هي الأخرى مصرية خالصة. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب في 15 أغسطس 2014، أنه تقرر طرح شهادات استثمار باسم شهادة استثمار قناة السويس بهدف جمع 60 مليار جنيه مصري لتمويل المشروع من خلال المصريين فقط، على أن تطرح الشهادات من البنوك القومية بفائدة سنوية 12 في المئة تصرف كل ثلاثة أشهر، على أن يسترد أصل المبلغ بعد خمس سنوات. وكانت المدة الزمنية لتنفيذ المشروع مقدرة بـ 36 شهراً، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسي طالب باختصارها لمدة عام واحد فقط. ومن المتوقع أن يحول المشروع الجديد منطقة قناة السويس إلى مركز للاقتصاد العالمي، والدعم اللوجيستي، وتقلل قناة السويس الجديدة زمن انتظار السفن من 11 ساعة إلى 3 ساعات.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا