• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

على أمل

حسن الظن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 فبراير 2017

صالح بن سالم اليعربي

«حسنُ الظن» بالناس، من أسمى القيم الإنسانية التي يجب على كل إنسان أن يتصف ويتعامل بها في سلوكه الاجتماعي مع نفسه، ومع محيطه الاجتماعي بشكل عام. ونظراً لتفاوت المشاعر والأفكار بين الناس، لا بد أيضاً من التعدد والاختلاف في تَقَبُل الآراء والأفكار، بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى سوء الظن. وهذا التباين والاختلاف، علينا التعامل معه بعقلانية واعية ومشاعر متزنة، وليس مجرد الانفعال الوقتي. إن حسنُ الظن بالناس، نحن مطالبون به في كل الأحوال، لأن حسن الظن، هو صفة وقيمة أخلاقية رفيعة حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، وأمرنا أن نتبعها، ونتعامل بها في مختلف مظاهر حياتنا.

فحسن الظن، يمنح الإنسان الشعور بالراحة والاطمئنان في النفس والقلب، ويبعد عنه التفكير السلبي، والقلق النفسي، فالقلق لا ينتاب الإنسان، إلا من التفكير السلبي الذي يتعامل به مع نفسه ومع الآخرين. غير أن المشكلة في أن البعض، وفي مجمل تعاملاته مع الآخرين، أنه يسيءُ الظن ببعض الناس، فتراه متردداً في تصرفاته قولاً وفعلاً، مع أولئك البعض، وهذا الذي يؤدي إلى الشعور بالنفور من الآخرين، وعدم الاستقرار النفسي. والحقيقة أن سوء الظن، ما هو إلا من وساوس الشيطان، التي يُريد أن يوقعنا فيها بالأضرار، فأضرار وعواقب سوء الظن بالآخرين، غالباً ما تكون مدمرة للفرد والمجتمع، فهو أي - سوء الظن - يعتبر إثماً، يُحرمه الله على عباده المؤمنين المخلصين، وأمرنا المولى سبحانه وتعالى باجتنابه، والابتعاد عنه، لما له من مخاطر كثيرة، فأغلب مشاكلنا التي نعاني منها، هي نتيجة سوء الظن، وعدم الثقة بالنفس أولاً، وفي تصرفات وسلوكيات الآخرين من جهة ثانية. يجب أن نرتقي بفكرنا ووعينا، في إطار تعاملنا مع بعضنا البعض بمنظور التسامح والشفافية، فما أجمل أن نتسامح بقلوبنا الصافية، وأن ننسى ونعفو عن أخطائنا تجاه بعضنا بعضاً. وهكذا إذاً، علينا أن نكون في مستوى المسؤولية الأخلاقية في جميع تعاملاتنا وسلوكياتنا، ولو أننا أحسنا الظن في تعاملنا مع الآخرين، بوعي سليم وإدراك عميق بالمسؤولية، وبهذه المسؤولية والسلوك الحضاري، يمكننا الحد والتغلب على الكثير من المشاكل الاجتماعية والإنسانية التي نعاني منها. اللهم اهدنا ووفقنا في التعامل مع الناس بالحسنى التي أمرتنا بها، فلا تستقيم الحياة إلا بالأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة.

همسة قصيرة: من ظن في الناس خيراً، أراح نفسه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا