• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مراهقو هندوراس ينشدون «الحلم الأميركي» هرباً من العنف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 31 يوليو 2015

هندوراس (أ ب)

هندوراس (وكالات)

لا يبدو اتخاذ قرار بخوض رحلة خطيرة صوب الشمال إلى الولايات المتحدة قراراً صعباً بالنسبة لكثير من المراهقين والشباب في هندوراس رغم تشديد الإجراءات الأمنية عبر الحدود، في ضوء العنف والفقر وغياب فرص التعليم والوظائف في بلادهم.

ولم يكد «جوان أنجيل» يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى وافق والده أخيراً على أنه قد آن أوان مغادرة ابنه لهندوراس.

وأوضح «جوان»، ذو الشعر المجعد وندبة صغيرة بين حاجبيه، والذي بلغ السابعة عشرة لتوه، أن عصابات التهريب ليس هي من بحثت عنه، وإنما هو من كان يبحث عنها. وأضاف أنه تخلف عن المدرسة بعد الصف السادس، ولم يتمكن من إيجاد عمل، وكان يواجه مشكلات في منزله، لافتاً إلى أنه «أعتقد أن العصابة يمكن أن تجعله يشعر بالحماية». و«جوان» كان واحداً من آلاف القصر القادمين من أميركا الوسطى دون أوصياء بينما كانوا يسعون للهجرة إلى الولايات المتحدة الصيف الماضي.

وقال: «إن الأسباب التي دفعته إلى المغادرة هي العنف في الشوارع وداخل أسرته»، وهي الأسباب ذاتها التي تحدث عنها نحو ثلثي الشباب الهندوراسيين الذين تم ترحيلهم.

وخلال العام الجاري، مع تراجع أعداد القصر الذين تم احتجازهم على الحدود الأميركية، خفتت الأضواء المسلطة على القضية، على رغم أن كثيراً من المراهقين يواصلون الهجرة، مع ارتفاع عمليات الترحيل على الحدود الجنوبية للمكسيك. وبلغ إجمالي عدد الشباب الهندوراس الذين تم ترحيلهم من حدود كلا البلدين نحو 4.141 شخص بين يناير ويونيو الماضي، بانخفاض 24 في المئة عن أعداد المرحلين خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ولكن بارتفاع عن أعداد عام 2013. ويقول مدافعون عن حقوق الأطفال: «إن هجرة الشباب لا تزال مستمرة لأن هندوراس لا تستهدف جذور المشكلة». وإلى جانب عنف العصابات الذي يتصدر عناوين الصحف، يعيش نحو ثلثي الدولة في فقر مدقع، بينما ترتفع مستويات العنف الأسري ولا يتم الإبلاغ عنها، ولا يجد نحو 800 ألف قاصر وظائف، ولا يلتحقون بالمدارس. ويعيش نحو ستة آلاف مراهق في الشوارع بمدينتي «تيجوسيجلابا» و«سان بيدرو سولا» وحدهما، وما يفاقم من حدة هذه التحديات إغلاق هندوراس لوكالة حماية الأطفال لديها الصيف الماضي بسبب اتهامات بسوء الإدارة. بيد أن المنظمات المحلية والدولية تقوم بخطوات مهمة، وإن كانت محدودة، محاولة مساعدة الشباب الذين تعرضوا للعنف أو الإهمال، كي يشقوا طريقهم من خلال إعادة جمعهم بأسرهم بعد الترحيل، إلى جانب توفير مأوى للأطفال الذين يعيشون في الشوارع. ويشير البعض إلى أن هذه الجهود من الممكن أن تقدم نموذجاً لجهود حكومية أفضل، بينما يؤكدون ضرورة وجود تحول جذري في المواقف تجاه الأطفال، إذا كانت الدولة بصدد إحراز أي تقدم حقيقي. وأفاد «أوسكار تشيكاس»، المدير التنفيذي لمنظمة «الرؤية العالمية لهندوراس»، التي تركز على حماية الأطفال، قائلاً: «إننا نتحدث عن مستقبل الدولة، وإذا تخلينا عن الأطفال الآن، فإن التحديات المرتبطة بالعنف والهجرة لن تتحسن». ويقول «جوان»، إنه رغم تجربته أثناء محاولة الهجرة إلى الشمال الصيف الماضي، حيث تعرض للضرب وشاهد شخصاً يسقط من قطار سريع، وتمت سرقته تحت تهديد السلاح من قبل أشخاص تابعين لإحدى العصابات، أكد أن «الحلم الأميركي» لا يزال يراوده.

لكنه أوضح: أنه في الوقت الراهن، سعيد بالبقاء في مأوى كاسا أليانزا، وهو أحد الملاجئ القليلة في الدولة التي تتعامل مع الأطفال الأكبر من 12 عاماً.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا