• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مرحلة التطور الرئيسة الأهم لمنظمة التجارة العالمية، كانت مع بدئها استيعاب الصين الصاعدة

الهيمنة التجارية القادمة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 31 يوليو 2015

لقد ظلت منظمة التجارة العالمية حتى وقت قريب إطار عمل فعالاً للتعاون، لأنها تكيفت باستمرار مع الواقع الاقتصادي المتغير، لكن «أجندة الدوحة» (للتنمية) الحالية مثلت انحرافاً عن المسار، إذ لم تعكس أهم تحول في النظام التجاري والاقتصادي العالمي، وهو صعود الصين. ذلك ما يراه كل من «آديتيا ماتو»، الباحث في «مجموعة بحوث التنمية الاقتصادية» التابعة للبنك الدولي، و«أرفيند سوبرامانيان»، الباحث بـ «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي» في واشنطن، في ثنايا كتابهما الذي نعرضه هنا «الصين ونظام التجارة العالمي».

ويصف الكتاب الكيفية التي استجابت بها منظمة التجارة العالمية في مراحل مختلفة للظروف المتغيرة منذ انطلاقها عام 1945، بدءاً بالجهود الأوروبية الرامية للتكامل، ثم قيام الولايات المتحدة بتخفيض التعريفات الجمركية، وفقاً لمبدأ «الدولة الأولى بالرعاية». وكانت جولة طوكيو للتجارة العالمية عام 1973 محاولة للتلاؤم مع التطورات الجارية. ثم التحقت الدول النامية الكبرى بـ «جولة أورجواي» عام 1986، بيد أن مرحلة التطور الرئيسة الأهم لمنظمة التجارة العالمية، إنما تتعلق بالصين، فبداية من التسعينيات، عندما اتضح أن الصين تمثل فرصة وصول إلى سوق ضخمة، أطلقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جهوداً لتقليص الحواجز التجارية أمام الصين. وبذلك بدأ النظام التجاري العالمي يستوعب الصين الصاعدة.

ويناقش الكتاب الصعود التجاري الصيني الحالي وآثاره، موضحاً كيف تضاعف نصيب الصين في أسواق الاستيراد الرئيسية خلال السنوات الماضية، وأصبحت تمثل أكثر من خُمس إجمالي الواردات الصناعية، لذلك باتت مثار قلق كبير في أسواق الشركاء التجاريين الرئيسيين.

وكما يوضح المؤلفان، فإن هناك خوفاً مشتركاً حيال منافسة الصين المهيمنة على نحو متزايد، ويعتقدان أن التقدم في «جولة الدوحة» يتوقف على مزيد من انفتاح السوق، ليس في الخدمات أو الزراعة فحسب، بل في التصنيع أيضاً. وإذ لم تحز المفاوضات الخاصة بالخدمات على اهتمام كافٍ، فإنه ينظر إليها الآن على أنها معقدة على نحو لا يسمح بتحقيق انفتاح كبير في الأسواق خلال هذه الجولة، ما يثير قلقاً كبيراً لدى الصين، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات المحمية.

لكن ماذا تعني الهيمنة التجارية في المستقبل؟ يشير الكتاب في هذا الخصوص إلى أن الاحتمالات تصب في مصلحة حفاظ الصين على نظام تجاري مفتوح ومتعدد الأطراف، كما يقيِّم الآثار المترتبة على إمكانية أخرى أقل احتمالية، لكنها لا تزال واقعية، وهي أن تسعى الصين، كما فعلت القوى المهيمنة الأخرى، إلى ترجمة قوتها إلى امتيازات تجارية. لذلك يعتقد المؤلفان أن الوقت قد حان لمبادرة بشأن مفاوضات تجارية متعددة الأطراف تبني على «أجندة الدوحة»، وفي الوقت ذاته تعيد تعريفها، وتعمل على ترسيخ وضع الصين في النظام التجاري متعدد الأطراف. ومثل هذه المبادرة تقوم على ركنين: أولهما وضع أجندة مفاوضات جديدة تشمل القضايا الرئيسة ذات الأهمية للصين والشركاء التجاريين، ومن ثم إطلاق العنان لآلية التحرير المتبادلة. وثانيهما وضع قيود جديدة فيما يتعلق بالاتفاقيات الثنائية والإقليمية، على نحو يساعد في استمرار الحوافز، لاسيما في سياق صعود الصين، من أجل الحفاظ على النظام غير التمييزي القائم حالياً.

محمد ولد المنى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا