• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

برنامج غزو الفضاء استقطب الأمة الأميركية، لكن قوانين عنصرية حالت دون مساهمة السود فيه

الأفارقة الأوائل في «ناسا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 31 يوليو 2015

في 12 أبريل 1961، أصبح رائد الفضاء الروسي «يوري جاجارين» أول إنسان يغزو الفضاء الخارجي. وكان ذلك يعني أن الروس حققوا سبقاً لم تحققه الولايات المتحدة، وأنهم أكثر تقدماً في المجال الفضائي. هكذا يبدأ «ريتشارد بول»، زميل التاريخ الفضائي في متحف سميثسونيان الوطني للطيران والفضاء، ومنتج الأفلام الوثائقية، و«ستيفن موس» الأستاذ المشارك للغة الإنجليزية في كلية تكساس ستيت التقنية، كتابهما «لم يكن بمقدورنا الفشل.. الأميركيون الأفارقة الأوائل في برنامج الفضاء» الذي نعرضه هنا. ويقدم المؤلفان عرضاً تاريخياً لمراحل السباق الفضائي بين أميركا وروسيا، ويقولان إن بعد مرور شهر على قيام جاجارين بالدوران حول القمر، ألقى الرئيس «كينيدي» كلمة في الكونجرس تحدث فيها عن ضرورة إرسال رجل إلى القمر، وإعادته سالماً إلى الأرض «قبل أن ينتهي عقد الستينيات». وكانت الاستجابة لطلب الرئيس سريعة حيث تم اختيار هيوستون كمركز لرحلات سفن الفضاء المأهولة، كما تم التبرع بالأرض اللازمة للمشروع من قبل جامعة «رايس». لكن ميثاق تلك الجامعة كان ينص على عدم قبول طلاب أميركيين من أصول أفريقية في المشروع الفضائي. فرغم أن برنامج غزو الفضاء قد استقطب الأمة الأميركية، إلا أن ميثاق جامعة رايس الذي يميز ضد السود، وغيره من القوانين الأميركية الأخرى، جعلت من العنصرية حاجزاً شاهقاً يحول دون مساهمة المواطنين السود في البرامج. ويقوم المؤلفان ببراعة بتضفير تاريخ الحقوق المدنية بتاريخ البرنامج الفضائي الأميركي، ويستخدمان الحياة المهنية لـ10 أميركيين أفارقة، «لم يكن بمقدورهم الفشل» كما يقولان، كأساس أقاما عليه بنية كتابهما الشائق. ويؤكد المؤلفان أن هؤلاء الرجال لم يكونوا من الناشطين في حركة الحقوق المدنية، وإنما كانوا ثوريين هادئين حققوا الكثير من التقدم خلال العمل في ناسا، وكان إسهامهم في نجاحها لا يقل عن مساهمة رواد الفضاء.

وتاريخ تلك المجموعة من الرجال الأميركيين الأفارقة ملهم، رغم أنه لم يتح لبعضهم إبراز كل إمكانياته أو الحصول على الترقيات التي يستحقها. ومن الرجال العشرة الذين يقدم المؤلفان ملامح مختصرة عنهم، يركزان بشكل خاص على «إد دوايت» الذي أصبح أول رائد فضاء متدرب، وأصبح مشهوراً وسط الأميركيين الأفارقة، واحتلت صوره أغلفة الصحف والمجلات المتخصصة في شؤونهم، وساهمت شهرته في تشجيع الكثيرين من شبابهم على التفكير في ولوج المجال الفضائي. لكن دوايت استقال من ناسا عام 1966، بعد أن نال منه الإحباط بسبب بطء خطوات الوكالة في إدماج الأميركيين الأفارقة في برامجها. وعندما حث نائب الرئيس جونسون الوكالة على عمل المزيد للأميركيين الأفارقة، عملت ناسا على توظيف بعضهم، وبذلت جهوداً لتوفير فرص لمقاولين أميركيين أفارقة في مشروعاتها. لكن التقدم في تلك الجهود كان بطيئاً، كما صادفته الكثير من المصاعب. وقامت ناسا بتطوير شراكة مع كلية مايلز التي اشتهرت تاريخياً باستقطابها الأميركيين السود، وقامت في إطار هذه الشراكة بإعارة مهندسين تابعين لها للعمل في الكلية، كما وفرت برامج تدريبية لبعض الطلاب الأميركيين الأفارقة. ويتضمن الكتاب تفاصيل مثيرة عن الطرق التي أثرت بها حركة الحقوق المدينة على برنامج الفضاء الأميركي، والجهود التي قام بها عشرة رواد أميركيين أفارقة في هذا المجال، وهي جهود «أعادت التاريخ إلى الحياة».

سعيد كامل

الكتاب: لم يكن بمقدورنا الفشل.. الأميركيون الأفارقة الأوائل في برنامج الفضاء

المؤلفان: ريتشارد بول وستيفن موس

الناشر: مطبعة جامعة تكساس

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا