• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

هل بين المدربين دجالون؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يوليو 2015

بدر الدين الأدريسي

لا يأمن المدربون لشيء طوال مسارهم المهني بصيفه وشتائه، بشمسه ورعده، أكثر مما يأمنون لنتيجة الفوز، فهي الرأسمال وهي المخلص من المحن وهي الضامن للصمود في وجه الأعاصير، بعبارة وحيدة هي الصديق الذي تصدق نواياه ويصدق دفاعه في يوم الشدة كما قال الفرنسي أرسين فينجر.

قرأت لكبار المدربين العالميين من الذين أثروا بشكل كبير في المشهد الكروي العالمي، من الذين صدروا النجاحات كما صدروا الثورات التكتيكية التي هزت عرش خطط، ووجدتهم يفلسفون نظرية النتيجة في كرة القدم، بل ويعتبرون ما كان أحيانا من حماقات تكتيكية نزعت عن كرة القدم جمالياتها وجاذبيتها، سببه أن المدربين بحثوا كما أريد لهم ذلك عن نتائج فورية ترضي غرور رؤساء الأندية وتشيع ما يمكن الاصطلاح عليه بالسلم الرياضي في أوساط المشجعين.

الفوز هو أكثر شيء يسعى إليه المدربون والهزيمة هي العار الذي يهربون منه، وإن وقعوا في أسر الهزيمة طبقا لمنطق كرة القدم الذي يقول: إن اللعبة فيها فوز وتعادل وهزيمة، سعوا إلى تجميلها وإلى التماس أكثر من عذر لها للتقليل من وطأتها ولدرء ما تأتي به من مفاسد.

باسم الهزيمة يُعلن المدربون راسبين في امتحان الكفاءة، فإن كان وسط كروي بهشاشة وتشنج وسطنا العربي كانت الإقالة هي الحكم على هذا الرسوب المعلن بلا أدنى تردد، وإن كان وسطا كرويا أقل هشاشة كانت الهزيمة إنذارا قويا يشهر في وجه المدربين، فإن استطابوا الإقامة في هذا البيت الموبوء سقط سيف الإقالة.

هكذا أراد المنطق الغريب لكرة القدم، أن يقال عند تحقيق الانتصارات أنها تحققت بفعل تضافر الجهود وبفعل التعبئة الكاملة لكل الفعاليات وبفعل التخطيط المحكم من قبل الإدارة، وأن يقال عند الهزائم أن المذنب الوحيد هو المدرب، وكأن هذه الهزيمة ولدت مثل العار ويجب وأدها في التراب.

أحد المدربين الموصوفين بالحكمة والجرأة قال: إن من يوهم رؤساء الأندية بأنه مدرب الانتصارات وبأنه يملك الحلول حتى السحرية منها ليمنع عن الفريق الهزائم، هو بالتأكيد رجل خارج حركة التاريخ ويجب أن يعزل من المهنة حالا، فمن يحمل صفة المدرب المهني يمكن أن يقاتل من أجل أن يقنعك بفلسفته وبرؤيته وبعدم تنازله قيد أنملة عن المبادئ المهنية التي يقوم عليها فكره، ولكنه في مقابل ذلك لا يستطيع أن يجزم لك بأنه يستطيع أن يجلب الانتصارات على الدوام، صحيح أن الإيمان بالعمل والالتزام بكل أدبيات هذا العمل لا يمكن إلا أن تفضي للنجاحات، لكن من يقول من المدربين أنه سيفوز بهذه المباراة بالذات من قبل أن يلعبها فهو دجال ولا يمت بصلة لكرة القدم في مبناها الفني وكنهها الفلسفي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا