• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

زيارة أوباما لشرق أفريقيا تذكره بقوة أن بعد مرور سبع سنوات على رئاسته، مازالت الحرب الصعبة والطويلة ضد الإرهاب عنصراً محورياً ومزعجاً في سياسته الخارجية

أوباما في كينيا.. هاجس الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يوليو 2015

أثناء زيارته لكينيا، تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم السبت الماضي أن الولايات المتحدة ستكثف معركتها ضد الإرهابيين في شرق أفريقيا. وأعلن أن إدارته ستعزز دعمها لعمليات مكافحة الإرهاب في كينيا والصومال بما في ذلك تعزيز التدريب والتمويل لقوات الأمن الكينية. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكيني «أوهورو كينياتا»، أقر أوباما أن جماعة «الشباب» الصومالية الإرهابية مازالت قادرة على شن هجمات على الأهداف السهلة في كلا البلدين حتى بعد أعوام من ضربات شنتها طائرات أميركية من دون طيار وجهود من قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب مدعومة من الولايات المتحدة ومقرها الصومال. لكنه أكد على أن جماعة «الشباب» جري تقليص قدراتها بشكل منهجي. وجاء أوباما إلى السلطة بناء على تعهدات بإنهاء حالة الحرب الدائمة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الإرهاب ووعد بشن حرب أذكى وأسرع. لكن زيارته لشرق أفريقيا تذكر بقوة أنه بعد مرور سبع سنوات على رئاسته، مازالت الحرب الصعبة والطويلة ضد الإرهاب عنصرا محورياً ومزعجاً في سياسته الخارجية. وأشار أوباما في المؤتمر الصحفي إلى أن «جزءاً من إعلاننا اليوم يتضمن تمويل إضافي ومساعدة إضافية نقدمها لقوات الأمن الكينية للتعامل مع هذه التهديدات المحددة للغاية في مكافحة الإرهاب».

ويرى «كينياتا» أن الديمقراطية تترسخ أقدامها وتنمو «بمكافحتنا الإرهابيين الدوليين الذين يسعون لتدمير طريقتنا في الحياة. إذا تركوا دون إلحاق الهزيمة بهم سيعيدون رسم النظام الدولي، ويفسحون مجالًا للتطرف العنيف والطغيان».

مشكلة الأمن هيمنت أيضا على زيارة الرئيس لأثيوبيا المجاورة التي تعمل على منع تسرب عدم الاستقرار في الصومال عبر حدودها، كما أنها أرسلت قوات لحفظ السلام إلى جنوب السودان ومناطق أخرى. وصرحت «فيكي هادلستون» السفيرة السابقة للولايات المتحدة في مالي، وعملت أيضاً مساعدة لنائب الوزير عن شؤون أفريقيا في البنتاجون أن البلدين (كينيا وإثيوبيا) «صعدا جهودهما في الحرب ضد الإرهاب في الصومال، ويتعين علينا أن نعترف بجميل أثيوبيا لما فعلته فيما يتعلق بالإرهاب والتطرف في المنطقة». وأشاد أوباما بعمل الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب مع حلفائها في الصومال واليمن باعتباره مثالاً يحتذى به في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها الأمنية دون نشر قوات مقاتلة.

ولا يعتقد «كينيث مينخاوس» أستاذ العلوم السياسية في «ديفيدسون كوليدج» أن يؤدي التعاون الوثيق بين بلدان المنطقة إلى حل مشكلاتها قريباً. وأضاف «منطقة القرن الأفريقي تطرح معضلات أمنية وسياسية استثنائية التعقيد بلا حلول واضحة... السؤال يركز في الأساس على ما هي الخيارات الأقل وهل يمكننا فتح الأبواب لتقديم فرص لحسم الصراع وكيف ذلك؟». وقرار أوباما أن يزور مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس أميركي يعد جزءاً من مسعاه لبناء قدرات لدى الدول الأفريقية لمعالجة مشكلاتها الإقليمية.

وفي عام 2015، تلقت كينيا 100 مليون دولار في صورة مساعدات أميركية لمكافحة الإرهاب، وهو ضعف ما تلقته في العام السابق. وصرح مسؤول كبير من الإدارة الأميركية أن هذه الأخيرة تعهدت بالعمل مع الكونجرس لتقدم مساعدات إضافية لمكافحة الإرهاب في كينيا.

وفي كينيا، يؤكد «مويندا نوكا» المتحدث باسم وزارة الداخلية الكينية أن الإرهاب يحتاج إلى مزيد من المساعدات الأميركية للتصدي له. وأضاف «نحتاج إلى التكنولوجيا التي تسمح لنا بمراقبة الأعداء ومنعهم من تجنيد آخرين». لكن بعض جهود كينيا للتصدي للإرهابيين داخل حدودها أدت إلى استياء المنظمات الإسلامية وجماعات حقوق الإنسان التي تقول إن التعامل على أساس عرقي والفساد أضعف فعالية الجهود وأذكى التطرف.

وحث أوباما في المؤتمر الصحفي الحكومة الكينية على ألا تضطهد أو تهمش جماعات الأقلية في مسعاها لشن حملة على الإرهاب. ولطالما حاولت الشباب تجنيد مقاتلين في كينيا مستغلين فرصة الإشارة إلى إساءة قوات الأمن معاملة المسلمين. والمسلمون يمثلون 11 في المئة من سكان كينيا واللاجئون الصوماليون في البلاد يبلغ عددهم 422 ألفاً تقريباً وعدد الكينيين من أصل صومالي يقدر بما يزيد على مليونين.

جوليت ايلبرين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا