• الأربعاء 09 شعبان 1439هـ - 25 أبريل 2018م

أضواء على تجارب الراحلة زهرة زيراوي

الإبداع بعيون امرأة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 نوفمبر 2017

د- لطيفة لبصير

الإبداع بعيون امرأة، وهذه المرأة ليست سوى المبدعة المغربية/&rlm&rlm العربية والفنانة التشكيلية زهرة زيراوي التي رحلت مؤخراً عن عالمنا، مخلفة أثرا كبيرا لدى الأوساط الثقافية، سواء في المغرب أو العالم العربي أو الأجنبي. كان صالونها الثقافي محجاً للعديد من المبدعين من مختلف المشارب، دأبت عليه منذ بداية التسعينيات، وأزهرته بأفكار انتقلت إلى أعمال مشتركة وإلى جمعيات أصلت من خلالها ذلك التواصل بين المغرب وبلجيكا، منتصرة لفكرة أساسية كبرى تتلخص في أن الفن والإبداع ينتصران للإنسان فينا، وأن الشعوب حين تزول لا نقف سوى على هذه اليد التي تمنح الأمل بدل الدم.

كانت الكتب الأخيرة التي أبدعتها رفقة أصوات من مختلف بلدان العالم تحمل هذه العناوين: «نحو الأمل»، و«الثقافة جسر بين الشعوب»، وكانت تسعى عبرها إلى ترويج ثقافة التسامح والجسور التي تمتد بأذرع تعانق بعضها عوض القتل والإرهاب.

ضوء خاص

أبدعت المبدعة زهرة زيراوي في العديد من الأجناس الأدبية والفنية، وكأنها كانت تتنقل بين عدة غرف، لكل غرفة ضوؤها الخاص، كما أصدرت العديد من الأعمال الأدبية، منها في القصة القصيرة:«الذي كان»،«نصف يوم يكفي...»، «مجرد حكاية»، «حنين»، ومنها في الشعر: «ليس إلا»، و«لأني»، وأصدرت رواية واحدة هي آخر أعمالها الإبداعية تحمل عنوان «الفردوس البعيد»، كما أنها فنانة تشكيلية لها العديد من الأعمال الفنية المتنوعة.

حين نتأمل إبداعاتها المختلفة، نشعر بأننا أمام مبدعة لا تكتفي بجنس وحيد، وكأن الجنس الإبداعي الواحد الأوحد لا يكتفي بذاته من أجل التعبير عن الحياة والعالم، فالعالم بالنسبة لها ينبغي أن يرى بمختلف الألوان والأشكال. فاللوحة غير القصيدة، كما أن القصة القصيرة هي غير الشعر، وهذه العلاقة بين الأدب والفنون الأخرى تشبه ما عرف به رونيه ويليك وأوستين وارين في كتابهما «نظرية الأدب» بقولهما: «إن علينا أن نرى مجمل الأنشطة الإنسانية على أنها نظام جامع يضم حلقات ذاتية التطور، لكل منها معاييرها الخاصة بها التي لا تتفق بالضرورة مع معايير ما يجاورها من الحلقات». وفق هذا التعريف نرى أن الفنون تلقي الضوء على بعضها، ذلك لأن لكل عالم فرشاة خاصة به، وبالرغم من ذلك تحضر الألوان في كتابة المبدعة زهرة زيراوي، فالعديد من الألوان تنتقل إلى النص مخلفة أثراً فنياً للصباغة داخل المكتوب، وكأنها تدخل في سياق آخر يختلف عن اللوحة التي ترى، في مجموعتها القصصية «مجرد حكاية» نشعر بأننا أمام كتابة ترسم اللوحة من خلال اللغة، تقول:«نصفها الأيمن فقط باتجاه النافذة. رأسها ينحني قليلا باتجاه الأمام. يدها اليسرى تمسك بيدها اليمنى. يمضي الضوء رفيعا بجانب من شعرها الأمامي، وجانب من وجهها وصدرها وباطن ساقها من ناحية اليمين فيحدث ظلا لجسدها الذي يرتسم على أرض الغرفة من ناحية اليسار، ظلال جسدها ترسم امرأة ملكية على الأرض. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا