• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

ليس للنشر

حتى لا ننسى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

خليفة جمعة الرميثي

هل فكرت يوماً أن تسأل ما الفرق بين الإنسان العادي والشهيد؟ هل هو الانتماء للوطن؟ لا أعتقد لأن الكل ينتمي لوطن، فهل هو حب الوطن؟ الموظف المخلص والمجتهد أيضاً يحب وطنه، فهل هي الجندية؟ القاضي والمفتش والمعلم والطبيب وغيرهم هم أيضاً جنود للوطن، فما الفرق إذاً؟ الفرق بينهم وبين الشهيد «لحظة» فارقة يتسامى فيها الشهيد فوق الغرائز الإنسانية، ويتجرد من الأغراض الشخصية ليقدم أغلى ما يملك «روحه» فداء لوطنه، فعندها يتحقق فيه «الإنسان الكامل» الذي ترفع له التحية العسكرية، وتسجد له الملائكة في السماء.

حينما تزور نصب الشهيد وتقف أمام أسماء شهداء الوطن يظهر لك الأمر واضحاً، حيث كنا نعتقد قبلها أننا الأحياء وهم الأموات، أما الحقيقة هي أننا نعيش حياة الموت ونمارس العيش بزيفه وحقيقته فنجري خلف الطموح والغريزة، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، نحمل همومنا على رزق يوم غد، نأسف ونتألم على صفقاتنا وخططنا التي لم تنجح، نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا الرغبة واللذة والانشغال في توافه الأشياء، نعيش بضع سنين أخرى وفي النهاية يأتي «الموت» بسواده وحزنه وصمته لتنتهي قصة كل واحد منا عند بوابة المقبرة وتبقى ذكراه مجرد رقم على شاهد القبر يمسح بفعل عوامل التعرية، ولكن الشهيد لا تنتهي قصته كقصصنا، لأنه يرتقي ويسير في زفاف ملكي إلى الفردوس، وتختلط «الدموع بالزغاريد»، فالشهيد رمز الإيثار، فكيف يمكن لنا أن لا نخصص شيئاً لهذا العظيم؟ فأيام الدنيا كلها تنادي بأسماء الشهداء وتلهج بذكر وصاياهم، فكلّ قطرة دم نزفت من الشهيد سقت نخيل الوطن لتثمر نماذج تحتذى وبطولات تروى وجدران تبنى يصعب غزوها، وفي المقابل كل روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم أو زوجة أخفت حزنها خلف الأبواب المغلقة يطلبون منا أن «لا ننسى» ونستمر في تذكرهم والتحدث عنهم، فهذه أمانة في أعناقنا علينا أن نؤديها، فإذا كنا نحن من أنعم الله علينا بمعايشتهم لا نتحدث عنهم، فمن الذي سينقل كلماتهم وسماتهم الصالحة إلى الآخرين الذين حرموا من معرفتهم، أو إلى الأجيال القادمة التي لا تعرف أن على هذه الأرض مشى أناس قد يكونون من أفضل من كانوا في عصرهم، فعلى الرغم من الهول والصراخ والرصاص المنهمر، والشهداء يتزايدون فإنهم لا يزالون صامدين فمن أي جوهرة أو من أي حجر كريم صقلت نفوس هؤلاء الشهداء؟ كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الخوف من الموت والرعب من الرصاص؟ أي روح قدسية تملكتهم في تلك اللحظة؟

     
 

الوطنية الالتزام وليست شعارات

سطر شهداء الوطن معني الوطنية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ولبوا نداء وطنهم متمثلين لأوامر ولاة أمرهم غير متقاعسين عن خدمة هذا الوطن المعطاء مرسخين تربية والدنا زايد رحمة الله عليه على الواقع الميداني لكي ينهضوا برفعة هذا الوطن المعطاء ومنفذين رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي افشل كل مخططات الأعداء من خلال نظرته الثاقبة للخطر الذي يحول حولنا وبتحالف مع السعودية البلد الشقيق وقد اصبح هذا التحالف حجر عثرة لكل المخططات وعاصفة الحزم أوقفت هذا الخطر الذي لو لم يتم التعامل معه بحزم لحقق الأعداء كل مبتغاهم وبدماء الشهداء نحن اليوم نحتفل بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا فهم رمز الوطنية والوفاء

خالد حسن البحار | 2017-11-29

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا