• الأحد 02 ذي القعدة 1439هـ - 15 يوليو 2018م

تركناه «فَسادْ» (1 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 نوفمبر 2017

الزمن يعالج كل شيء بالصبر والتحمل، إلا الفساد والإرهاب هما استثناء، فكلما صبرنا على أذاهما وتراخينا في مكافحتهما تفاقما وتجذرا وزادا، إن كَنْس مشاكلنا المستعصية وإخفاءها تحت سِجّادْ الإهمال، لم يعد مجدياً ولا مقبولاً اليوم، ولا يتلاءم مع ما يحوطنا من ارتباك في المشهد الإقليمي وتحدياته التي باتت تهددنا وتدق أبوابنا وبإلحاح، وتضرب رياحها الصفراء حدودنا وشواطئنا.

إن قوة الجبهة الداخلية وتماسكها باتت من الأولويات التي لا نملك ترف ترحيلها إلى مستقبل مؤجل قادم، فوتيرة التهديدات وتسارع الأحداث أكبر وأخطر بكثير من الانتظار، فهم يراهنون على حالة السكون وبقائنا في مقاعد المتفرجين.

سيظل الفساد ومكافحته من الأولويات التي تهم المجتمع بكل طوائفه، وستنال آليات محاربته كل التأييد والدعم من المجتمع وعلى طول الطريق، وكلما كانت تلك المحاولات جادة وصادقة وحقيقية، سيكون التفاف المجتمع من حولها أكبر وأوسع وأعمق، وسوف تواجهها أيضاً الكثير من الصعوبات، لأنها النواة والسبيل لزيادة الوعي الوطني، وبناء جسور من الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع وسلطة اتخاذ القرار، وهي أولى الخطوات على الطريق الصحيح نحو بناء الدولة الوطنية بسواعد وعقول وإرادة وطنية، وهي دوماً المقياس الحقيقي، والذي يقترب من مشاعر الجماهير، والذي ينعكس إيجاباً من خلال تفاعلهم، وهي تؤطر وتستدعي وتخلق ثقافة من الحراك الذهني والتفكير الجماعي، وهذا ما يرعب «أهل الهوى والمصالح»، لأنها الطريق الوحيد والمتاح الذي يرسم خطوات لإصلاح مؤسسي وجاد يرسم ملامح الدولة الوطنية الحديثة المأمولة.

الفساد والإرهاب أهملناهما طويلاً فَسادا، فهما صِنوان ربيبان لا يفترقان، فحيثما يكون هذا تجد ذاك، هما منظوران لوجه واحد، وظاهرتان فيهما الكثير من المشتركات في كينونتها وتكوينها وأهدافها، والتي هي بيت القصيد هاهنا، فهما يستهدفان نسيج المجتمع وثروته الوطنية وعدالته الاجتماعية، لأنهما أساس كل تقدم ونهوض.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا