• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مبادرة على الطريق «الصواب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يوليو 2015

لعلَّ من أسرار التقدم والتفوق الإماراتي في كل الميادين هو الإصرار على مواجهة المشكلة الأساسية وليس الآثار، وحل الأزمات من منبعها بدلاً من تتبع الفروع، ويعتبر مركز «صواب» الذي أطلقته دولة الإمارات مؤخراً يعتمد على مهاجمة الفكر الإرهابي عبر شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى نافذة لنشر دعاية التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش».

ولا يخفى على أحد أن التنظيمات الإرهابية تعتمد على شبكات التواصل الاجتماعي في ترويج صورة ذهنية كاذبة عبر فيديوهات تستهدف تجنيد الشباب وحتى الأطفال الصغار، ومن هنا تظهر أهمية مبادرة «صواب» التي تتحول إلى دعامة أساسية في الحرب على الإرهاب، من خلال تصحيح المفاهيم المشوهة عن الإسلام التي ينشرها الإرهاب، بعدما تحول الشباب، خاصة الأجنبي إلى هدف سهل على شبكة الإنترنت، لتقوم «صواب» بمهمة تصحيح المفاهيم المشوهة عن الإسلام والرد على الافتراءات التي يروج لها الإرهابيون عن الإسلام وكشف كذبهم وحقيقة الحياة اللاإنسانية التي تفرضها الجماعات الضالة على المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وذلك لمنع تجنيد المزيد من المقاتلين، وتجفيف منابع جمع التبرعات لصالح الجماعات الإرهابية.

ولعلَّ من أهم مميزات تلك المبادرة استخدام سلاح المناظرات على الإنترنت، والاستعانة بخطباء ورجال دين معتدلين من مختلف دول المنطقة، للرد على افتراءات الفئة الضالة وتفنيد ادعاءاتها، لتكسب المبادرة ثلاثة أهداف في وقت واحد، الأول تصحيح الصور الذهنية الخطأ، والثاني التأكيد أمام كل مستخدمي شبكة الإنترنت كذب وتضليل الجماعات الإرهابية، والهدف الثالث والأهم هو إجهاض محاولة تجنيد الشباب ليكونوا عناصر إرهابية نائمة في مجتمعاتهم أو محاربين في المناطق التي تحتلها الجماعات المتطرفة.

إن المواجهة الفكرية لا تقل أهمية عن المعارك والمواجهات العسكرية على الأرض، لذلك من الضروري تفعيل مبادرات عدة للتصدي لأخطار التطرف والإرهاب على الشبكة العنكبوتية، خاصة في البلدان التي ترتفع فيها معدلات الانضمام للتيار المتطرف، فالخطر كبير وهناك آلاف الشباب تضيع حياته بسبب سراب ووهم، وهو لا يدرك أنه يشارك في مخطط كبير لتفتيت المنطقة وتقسيمها تحت ستار الدين الإسلامي.

أما هؤلاء الذين يدّعون أنهم مثقفون واستشاطوا غضباً عندما سمعوا عن تدشين المركز وهاجموه وطالبوا بتوجيه تكلفته للأعمال الإنسانية، نوجه إليهم سؤالاً واحداً.. ألا تعد حماية عقول وأرواح الشباب عملاً إنسانياً؟ مثل هؤلاء من المدعين سيكونون يوماً ما أحد أهداف «صواب» الذي سوف يكشف أن لا فرق بين كتاباتهم ودعاية «داعش».

محمد أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا