• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تركيا وصفقة «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يوليو 2015

حسن أنور

كان عنوان «تركيا تنضم إلى التحالف الدولي في محاربة داعش» خبرا هاما لوسائل الإعلام التركية والعالمية أيضا، التي كانت تنتظر هذه الخطوة التي ستفتح قاعدة «إنجرليك» الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي، أمام التحالف الدولي لقتال «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، لدفع جهود القضاء على التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.

إلا أن انضمام أنقرة الذي جاء بعد التفجير الإرهابي المشبوه في مدينة سروج الحدودية القريبة من مدينة كوباني السورية، لم يكن رد فعل على تهديد خطير للأمن القومي التركي، أو رغبة منها في المشاركة في الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب كما يبدو، بل كان صفقة محسوبة تحقق تركيا من خلالها أهدافا عدة، وبشروطها أيضا.   

والشبهة التي تواجهها أنقرة هي اتهام مستمر للحكومة التركية بتسهيل وقوع العملية الإرهابية، الذي سيمكنها من تحقيق هدفين استراتيجيين لحزب أردوغان. فمن خلال تصريحات رئيس الوزراء التركي يتضح حقائق عدة، نجد أولا أن أوغلو أكد في مؤتمر صحفي أن بلاده ستعمل على القضاء على أعدائها الثلاث.. الأكراد.. واليساريين..  و«داعش». والتنظيم الإرهابي جاء ثالثاً في تصنيف الأعداء وليس الأول. ثانيا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما أن «الهجمات ستركز على حزب العمال الكردستاني الذي يصفه بالمنظمة الانفصالية».

أما الذي أثار ذعر «العدالة والتنمية» فهو الحقيقة التالية.. أن الأكراد يحققون مكاسب كبيرة ضد «داعش» في العراق وسوريا، وعندما يقومون بتحرير أي منطقة من التنظيم الإرهابي لا يقومون بإخلائها بل يدعمون وجودهم فيها، فتنامت مخاوف تركيا من سيطرة الأكراد على مناطق خارج مناطق نفوذهم وبالتالي تكفي لإعلان قيام دولتهم.

 والصفقة كما يتوقعها كثير من الخبراء، هو أن تقوم تركيا «ببيع» تنظيم «داعش»، التي يري كثيرون أنها دعمت وجوده، مقابل القضاء على أي محاولة من قبل الأكراد لتدعيم نفوذه.م بل والعمل على تقليل أو القضاء على تواجدهم في مناطق تسمح لهم بتدعيم سيطرتهم تحسباً لإعلان دولتهم.

ومن الواضح أن أنقرة حصلت على موافقة واشنطن على إقامة منطقة أمنة في شمال سوريا يحظر فيها الطيران بدليل قول وزير الخارجية التركي مولود تشاووش إن «الأراضي التي تم تطهيرها من مسلحي تنظيم داعش في شمال سوريا ستصبح (منطقة آمنة)». وأضاف تشاووش لقد «أيدنا دائما وجود مناطق آمنة ومناطق حظر طيران في سوريا.. الأشخاص الذين نزحوا يمكنهم الانتقال إلى تلك المناطق الآمنة».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا