• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إيجارات وحدات سكنية تسجل باكورة التراجعات منذ إلغاء نسبة الـ5%

مستأجـرون في أبوظبي يلتقطون أنفاسهم للمرة الأولى خلال 3 أعوام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 فبراير 2016

سيد الحجار (أبوظبي) يبدو أن اللحظة التي يترقبها كثير من المستأجرين في أبوظبي، لالتقاط أنفاسهم من ماراثون الزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات منذ نحو 3 أعوام، قد اقتربت. ورصد مستأجرون في أبوظبي أول تراجع في أسعار وحداتهم السكنية منذ إلغاء سقف الزيادة السنوية التي كانت محددة بـ 5% في شهر نوفمبر 2013، بينما أشار آخرون إلى تلقيهم إشعارات من الملاك بتجديد العقود على معدلات العام الماضي ذاتها. فيما استمرت شكاوى آخرين من إصرار المؤجرين على زيادة الإيجار، بيد أنهم أكدوا تراجع معدل الزيادة، مقارنة بعامي 2014 و2015، ليتراوح بين5 و10% كحد أقصى، مقارنة بارتفاع وصل إلى الضعف أحياناً الفترة الماضية. وكان منحنى أسعار الإيجارات قد بدأ في الارتفاع بداية العام 2013، وذلك بعد نحو 4 سنوات من التراجع، تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية، لتصل الأسعار ذروتها نهاية 2013 مع إلغاء نسبة الـ 5%، ثم تواصل الارتفاع خلال عامي 2014 و2015. ووفقاً لتقرير صادر مؤخراً عن شركة الاستشارات العقارية العالمية «سي بي آر إي»، بدأ بعض الملاك الآن بإظهار مزيد من المرونة تجاه المستأجرين، حيث أصبحوا أكثر استعداداً لتقديم تخفيضات بسيطة في الإيجارات في سعيهم للمحافظة على ولاء المستأجرين من أجل دعم معدلات الإشغال. وأكد التقرير أن القطاع السكني في أبوظبي واصل استقراره مسجلاً انخفاضاً هامشياً، بلغ 1٪ فقط، في مستويات الإيجار الإجمالية، خلال الربع الأخير من العام الماضي، مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته، فيما سجل نمواً بنسبة 4% على أساس سنوي. وأرجع التقرير تراجع الإيجارات إلى الهبوط الذي شهده أداء بعض أنواع الشقق الفاخرة والكبيرة، في حين سجلت الوحدات السكنية الأصغر حجماً والمعقولة التسعير ارتفاعاً طفيفاً في الإيجارات. تجديد العقود وقال علي عبد الله، مستأجر: «إنه فور اتخاذه قرار إخلاء وحدته السكنية المؤلفة من غرفتين وصالة في شارع المطار، للبحث عن وحدة جديدة مؤلفة من 3 غرف، فوجئ بمالك العقار يعرض عليه خفض قيمة الإيجار من 95 إلى 92 ألف درهم سنوياً، مقابل تجديد العقد، إلا أنه قرر الإخلاء للبحث عن شقة ذات مساحة كبيرة». وأضاف عبد الله: «إنه استطاع الحصول على شقة مؤلفة من 3 غرف في وسط أبوظبي بسعر 110 آلاف درهم»، موضحاً أنه قرر قبول سعر الإيجار، بعد معرفته بأن سعر الوحدات المماثلة في البناية ذاتها يبلغ 115 إلى 120 ألف درهم، حيث اضطر المالك لخفض الإيجار بعد مرور أكثر من شهر على عدم إشغال الوحدة. وأوضح محمد فاروق أنه أستأجر شقة من غرفتين وصالة في شارع المرور قبل نحو 3 سنوات بسعر 60 ألف درهم، حيث اضطر لقبول زيادة الإيجار فور إلغاء نسبة الـ 5%، مع تجديد عقده بداية 2014، إلى نحو 80 ألفاً، ثم إلى 85 ألفاً بداية 2015، إلا أنه فوجئ باستقباله رسالة من الشركة التي تتولي إدارة العقار بداية العام الحالي بعرض تجديد العقد على القيمة الإيجارية ذاتها، البالغة 85 ألفاً. بيد أن عبد الرحمن حسن، أكد أنه على الرغم من ارتفاع قيمة وحدته السكنية المؤلفة من 3 غرف في إحدى البنايات القديمة في منطقة الخالدية، من 50 إلى 75 ألف درهم، فور صدور قرار تحرير العقود الإيجارية نهاية 2013، إلا أن المالك يصر على زيادة الإيجار بنحو 5% سنوياً. تصحيح سعري إلى ذلك، قال المهندس عبد الرحمن محمود العفيفي الرئيس التنفيذي لشركة تمكن: «إن أسعار الإيجارات في أبوظبي شهدت حالة من الاستقرار خلال الربع الأخير من العام الماضي، والربع الأول من العام الحالي». وتوقع العفيفي عدم تسجيل زيادات في الإيجارات خلال الأشهر المقبلة، لاسيما أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعاً مبالغاً فيه في بعض الوحدات، ما شكل ظاهرة غير صحية في السوق. وأكد أن السوق يشهد حالياً حالة تصحيح سعري، مع تسجيل تراجع طفيف في بعض المناطق، موضحا أن ذلك يعد بمثابة تطور إيجابي، يساهم في تحقيق التوازن في السوق، مع زيادة التوقعات بأن يشهد مزيداً من التصحيح خلال الربع الثاني من العام الحالي. وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح العفيفي أن القيم الإيجارية تختلف بناءً على متغيرات عديدة، منها الموقع وعمر المبني ومستوى الجودة، مضيفاً أن سعر الشقة المؤلفة من غرفة واحدة يتراوح بين 50 و70 ألف درهم في المتوسط، والغرفتين من 75 إلى 95 ألفاً. وأضاف أن توافر الخيارات العديدة أمام المستأجرين يشجعهم على الانتقال للبنايات الجديدة، وهو ما يمثل مزيداً من الضغط على ملاك الوحدات القديمة، ما يضطرهم إلى خفض الأسعار. تباطؤ عالمي بدوره، أشار سلطان الحوسني، مدير عام شركة الصياد العقارية، إلى اتجاه عدد من الملاك لتثبيت أسعار الإيجارات منذ بداية العام الحالي تقريباً، مع اتجاه البعض لزيادة الأسعار بنسب طفيفة لا تزيد على 4 أو 5%. وأضاف أن هناك حالة من الترقب بين المتعاملين في السوق حالياً مع حالة التباطؤ في الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار النفط، ما يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين، ومن ثم تراجع الطلب على شراء العقارات، وهو ما ينعكس على أسعار البيع، ومن ثم الإيجارات. وفيما يتعلق بأكثر الأماكن من حيث الطلب، أشار الحوسني إلى ازدياد الطلب على استئجار الفلل بمناطق الخالدية والبطين، فضلاً عن الشقق في مناطق الكورنيش وشارع خليفة، موضحاً أن سعر الشقة ذات الغرفتين وسط أبوظبي يتراوح بين 90 و95 ألف درهم سنوياً. وأكد تقرير صادر عن شركة «جيه أل أل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤخراً، أن التباطؤ الذي يشهده السوق في الوقت الحالي يجب النظر إليه بأنه فترة تصحيحية صغيرة شتّان ما بينها وبين انهيار السوق. وأضح ديفيد دودلي، المدير الدولي لدى «جيه أل أل»، أن تأثير انخفاض أسعار البترول على الاقتصاد سيؤدي إلى تباطؤ الطلب لفترة قصيرة، وهذا يتزامن مع انخفاض الإمداد للحد الأدنى، وبالتالي تهيئة ظروف سوقية مستقرة نسبياً. وقال: «شهد السوق نمواً كبيراً بين العامين 2013 و2014، مدفوعاً بمبيعات السوق السكنية، حيث ارتفعت أسعار الوحدات السكنية بنسبة 25% سنوياً، هذا تسارع في النمو لم يكن قابلاً للاستمرار، المرحلة الحالية تأتي لتهدئة السوق وتصحيحه، وليست انهياراً له». نقص المعروض بدوره، لفت ناصر مال الله الحمادي، مدير مؤسسة لؤلؤة الخليج للعقارات، إلى أن نقص المعروض من الوحدات السكنية وسط العاصمة، يدفع كثيراً من المستأجرين للتوجه خارج جزيرة أبوظبي. وأشار الحمادي إلى تباين أسعار إيجارات الوحدات السكنية في أبوظبي بناءً على العرض والطلب، لافتاً إلى ارتفاع الطلب على بعض المدن خارج أبوظبي، مثل مدينة محمد بن زايد، وخليفة. وأكد تقرير «سي بي آر إي» أن مواقع خارج الجزيرة الرئيسة مثل مدينة خليفة ومصفح تقدم خيارات بديلة للمقيمين الباحثين عن المساكن الميسورة التكلفة، لكن محدودية البنية التحتية للمواصلات العامة في تلك المواقع يجعلها أقل جاذبية بالنسبة للبعض. وأضاف الحمادي أن اتجاه ملاك لخفض الأسعار لا يزال مجرد حالات فردية، ولا يمكن تعميمها على السوق، موضحاً أن بعض الملاك لا يزالون يصرون على زيادة الأسعار، فيما يكتفى آخرون بتثبيت الأسعار. تطور نوعي من جانبه، قال عبد الرحمن الشيباني، رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية: «إن هناك تطوراً نوعياً في الثقافة الإيجارية للمتعاملين في السوق العقاري في أبوظبي»، موضحاً أن المستأجر بات أكثر وعياً بالبدائل المتوافرة، وفي الوقت ذاته فإن كثيراً من الملاك باتوا يتجنبون زيادة الأسعار بنسب مبالغ فيها للاحتفاظ بالمستأجرين، وعدم تحمل خسائر مالية عند عدم إشغال الوحدات السكنية فور إخلائها. وأكد أن كثيراً من المستأجرين قد يتجهون للانتقال إلى وحدات جديدة عند زيادة الأسعار بنسب مبالغ فيها، موضحاً أن متوسط إيجار الشقة ذات الغرفتين في البنايات القديمة يقدر بنحو 70 ألف درهم سنوياً، وفي الجديدة من 90 إلى 100 ألف درهم. ومن جهته، أكد مبارك العامري، الخبير العقاري، أن هناك تبايناً ملحوظاً في إيجارات الوحدات السكنية بين داخل وخارج أبوظبي. وأوضح أنه يمكن الحديث عن تسجيل تراجع طفيف في بعض الوحدات خارج جزيرة أبوظبي بنسبة تتراوح بين 2 و3% فقط، بيد أن الإيجارات وسط العاصمة لا تزال مستقرة، بل تشهد بعض الوحدات ارتفاعات متوالية. وأكد العامري أن نقص المعروض من الوحدات السكنية وسط العاصمة يحول دون حدوث تراجع حقيقي في الأسعار. وفي المتوسط، تتراوح أسعار استئجار الاستوديو في مدينة خليفة بين 30 إلى 45 ألف درهم سنوياً، بينما تتراوح إيجارات شقق الغرفة الواحدة بين 40 إلى 55 ألف درهم سنوياً، وهو ما يكشف فجوة في الإيجار لا تقل عن 35٪ عند المقارنة مع إيجارات العقارات الدنيا والمتوسطة في وسط المدينة، والتي تتراوح عادة بين 40 إلى 70 ألف درهم سنوياً للاستوديوهات، و60 إلى 110 آلاف درهم لشقق الغرفة الواحدة، حسب تقرير «سي بي آر إي». تحسن في الأداء وتراجع في النمو أبوظبي (الاتحاد) أكد طلال الذيابي الرئيس التنفيذي للتطوير في «الدار العقارية» أن القطاع العقاري في أبوظبي يشهد تحسنا ملحوظا في الأداء، إلا أن معدل النمو في الإيجارات خلال العام الحالي تراجع إلى 3 أو 4%، مقارنة بمعدل نمو بلغ 5 إلى 6% العام الماضي، فيما استقر الطلب فيما يتعلق بالمبيعات. وقال الذيابي «يمكن الحديث عن تراجع نسبة النمو بقطاع الإيجارات، دون تأكيد حدوث انخفاض في الأسعار» مشيراً إلى تأجير كامل الوحدات السكنية التابعة لمحفظة «الدار» من العقارات السكنية في ظل استمرار الطلب على المنتجات العالية الجودة التي توفرها الشركة. تحسن الطلب عقارياً أبوظبي (الاتحاد) توقع سعيد اليبهوني نائب الرئيس للتطوير الاستراتيجي في شركة ريم للاستثمار تحسن الطلب في السوق العقاري في أبوظبي خلال الفترة المقبلة، لاسيما مع بدء تطبيق قانون تنظيم القطاع العقاري بداية من مطلع العام الحالي. وأوضح اليبهوني أن الفترة الأخيرة شهدت تباطؤا نسبيا في بعض الأنشطة في القطاع العقاري، لكن من المتوقع أن يسهم القانون العقاري الجديد في بث الثقة للمستثمرين، ومن ثم تشجيعهم على شراء العقارات. وأضاف أن تحسن الطلب على شراء العقارات ينعكس إيجاباً على انتعاش قطاع الإيجارات. وتباشر شركة ريم للاستثمار طرح 42 فيلا سكنية ضمن مشروع «فلل نالايا» الواقع في مشروع «نجمة أبوظبي» للإيجار خلال الشهر المقبل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا