• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الدَّين اليوناني، وبمعايير صندوق النقد الدولي نفسه، ليس بالدَّين المهول بحيث لا يمكن تحمله من قبل الحكومة، التي يفترض أن تقوم بسداده

ديون اليونان بين التهوين والتهويل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يوليو 2015

في الآونة الأخيرة، اكتسب عبء الدَّين اليوناني سمات أسطورية، وتحولت الأسئلة بشأن الرواية السائدة عنه إلى شكل من أشكال الهرطقة. وأنا، بدوري، دأبت على تكرار العبارة القائلة «حتى صندوق النقد الدولي، يعتبر الدَّين اليوناني غير قابل للاستدامة». مع ذلك، فإن هذا لا يمثل سوى نصف الحقيقة، ويمكن بالتالي أن يؤدي لتشويه السياسة المتبعة لحل أزمة هذا الدَّين.

هذا التأكيد ورد في وثيقة صندوق النقد الدولي الصادرة في 26 يونيو الماضي، التي وصفها وزير المالية اليوناني السابق «يانيس فاروفاكيس» بأنها وثيقة «ممتعة في قراءتها». ولكنه مضى في أسلوبه المنمق للتأكيد بأنه «لم يحدث من قبل أبداً أن مؤسسة موثوقاً بها دافعت عن سياسات تصادمت من دون رحمة مع أبحاثها الخاصة.. ولم يحدث من قبل أبداً أن صندوق النقد الدولي قد اتفق، بناء على تحليل اقتصادي، مع حكومة سعى لتحطيمها».

ولكن ورقة صندوق النقد الدولي، لم تتفق أيضاً مع التحليل الاقتصادي لحكومة رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس. وكل ما قالته هو أن إجراءات تلك الحكومة، قد أخرجت حزمة الإنقاذ التي تم تطبيقها عام 2012 عن مسارها الصحيح، وزادت من احتياجات اليونان المالية.

وركزت تلك الورقة في معرض سردها لتلك الإجراءات التي قامت بها الحكومة اليونانية، على حقيقة أن تلك الحكومة لم تعمل على جمع ضرائب كافية، كما توقفت عن اتمام عمليات التخصيص، ما أدى في نهاية المطاف إلى تأخر تقدم الاقتصاد، عما كان مأمولًا.

وعلى فاروفاكيس، وتسيبراس، ألا يحاولا كسب محللي صندوق النقد الدولي واعتبارهم حلفاء، حتى إذا ما انتهى الأمر بهؤلاء المحللين إلى المطالبة بتخفيف أعباء الدَّين اليوناني، لأن ذلك لن يجدي نفعاً، فالمسألة ببساطة هي أن صندوق النقد الدولي يعمل بموجب منطق مختلف، وإن كان في الوقت نفسه منطقاً سهل المساءلة.

ويقول «جوليان شوماخر»، و«بياتريس ويدر دي ماورو» من جامعة «ماين» إن هناك إطارين محددين يستخدمها صندوق النقد الدولي في تحليلاته المتعلقة باستدامة المديونية: الأول، خاص بالدول الغنية نسبياً التي لديها قدرة على النفاذ للأسواق، والثاني، للدول الفقيرة التي لا تستطيع الاقتراض من الأسواق المالية. بالنسبة لليونان تم استخدام الإطار الخاص بالدول الغنية الذي يركز على مستويات الدَّين الاسمية، ومن هذا المنظور، فإن الدَّين اليوناني يبدو مهولًا، لأنه سيتجاوز وفق تقديرات الصندوق 200 ضعف ناتجها القومي الإجمالي خلال العامين المقبلين في حالة ما إذا تمت الاستجابة لاحتياجاتها التمويلية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا