• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تتقاطع بين التقنية الحديثة والثقافة السمعية

الهوية الموسيقية.. وتجربة الخريطة الصوتية الذكية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يوليو 2015

نوف الموسى (دبي)

الصوت، والمقاربة السمعية التفاعلية للمكان، تشهدان تفاعلاً ثقافياً في مختلف الملتقيات النقاشية، من بينها حديث سلامة الشامسي، مديرة متحف زايد الوطني، في أولى جلسات المتحف، حول محور التوثيق الصوتي للراحل والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأثر حضوره وتفاعله مع زائر «متحف زايد الوطني» المتوقع إنجازه في عام 2016، إضافة إلى المعارض الفنية ذات الدلالة المعاصرة لكيفية استثمار الصوتيات، في المحاكاة المجتمعية، إلى جانب جهود المؤسسات الخدمية المحلية في إنتاج صيغ سمعية لتأسيس نظام وثقافة صوتية خدمية متقدمة، واللافت في هذا الصدد، التنامي العالمي السريع لثقافة تتجاوز فعل الصوت نفسه، إلى مرحلة من الكتابة للأماكن والمساحات المادية عبر تجليات موسيقية، كمشروع إنشاء موسيقى للحدائق العامة عبر تطبيق للهاتف الذكي، والذي أقدم عليه الموسيقي ريان هولاداي، الذي استوحى الفكرة من خلال تفاعله مع عمل فني معاصر بعنوان «البوابات»، للفنانين كريستو وجي- كلود في الحديقة المركزية، بمدينة نيويورك، آمن وقتها هولاداي أن الحوار الذي خلقته «البوابات» في الحديقة، أثار لديه مفهوم الكتابة للأماكن، وصناعة ما يمكن تسميته بتجربة الخريطة الصوتية الذكية، فيها يختار الزائر مغامرته الجمالية، ليس عبر قائمة من الأغاني، بل فضاء من الخيارات الناتجة عن إحساسه بالمكان.

ما مدى ارتباط مفهوم (الهوية) بالعلاقة بين المكان والموسيقى، والإجابة التفاعلية تكمن في خوض تجربة التطبيق، الذي أشرف عليه، الموسيقي ريان هولاداي، الذي أوضح أنه عندما أقدم على إنتاج ألبوم خاص بمنتزه «السوق القومي»، بالعاصمة الأميركية واشنطن، تواصل العديد من المهتمين، الذين لا يستطيعون السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، لطلب المقاطع الصوتية، ورغبتهم في الاستماع إليها، إلا أنه يرى أن هدفهم ليس ترويجياً أو تسويقياً، قائلاً: «إن التطبيق هو المشروع بذاته، و الفن المعماري للمكان هو من صميم تجربة الاستماع». (موسيقى الوعي بالمكان).. الجغرافيا الجمالية لأبعاد الثقافة الصوتية التي بادت تبحث عن دارسة منهجية لماهية مستقبل التفاعل الموسيقي في الحياة اليومية، ومرتكزات الذائقة السمعية، التي تلعب دوراً اجتماعيا في تهيئة أوجه الوجود الجمالي، خاصةً بعد حضور أعمال الفن المعاصر خارج المعادلة الثابتة في صالات المعارض أو المتاحف المتخصصة.

مسألة تأثر الموسيقى بتجليات فلسفة (الحدائق)، ليست بالإيقاع الحديث، فبالعودة إلى تاريخ الحديقة الإنجليزية وفن «البستنة» الإنجليزي، الذي قارب بين «الفن» و«الطبيعة»، حيث أشار إليه الباحث الموسيقي فوزي كريم عبر ما أسماه بـ «الفنتازيا» الموسيقية، والذي تمت مناقشته كما ذكر الباحث في كتاب بعنوان «الفانتازيا الحرة والتصويرية الموسيقية»، للمؤلفة أنيتي ريتشاردز. وقال كريم فوزي حول هذا التلاقي الفني: «كان «سي. بي. إي. باخ» (1714 ـ 1788) (ابن باخ الكبير) موسيقياً رائداً في الاستجابة لهذه البستنة الإنجليزية، التي سميت «التصويرية». وأضاف فوزي «أنه لم تكن تجاوزاته غريبه على عصره، فقد كان هناك معنيون بالطبيعة وبالمنظر الطبيعي وبتصميم الحديقة ومن ثم بحرية الفنان والموسيقي في التحرر من ضوابط الشكل إلى أفق الاستطراد والتنافر». لهذا فإن العناية البالغة من قبل الموسيقيين بالثقافة التفاعلية عبر التكنولوجيا، لا تعد ذات صياغة غريبة، في الوقت الراهن، عبر استحضارها للمكان عبر موجات صوتية ذات دلالة لحنية تتجاوز اعتيادية الترتيب إلى ملامح الفنتازيا الحسية للأماكن، وذلك للاهتمام النوعي الذي تشهده المنطقة بالتكنولوجيا والتحول الذكي.

ولكن السؤال الأهم في ماهية العلاقة البحثية بين المهتمين بصياغة العمارة المكانية والموسيقيين في المنطقة المحلية من جهة، وما هي أبعاد علاقة تأثير الفن المعاصر بكل دلالاته من جهة أخرى، كفن النحت على سبيل المثال، من يلاقي حضوراً في المشهد الثقافي الفني المحلي، في تكوين إيقاع الأماكن العامة. فماهية دراسة أبعاده واستثماره في مجال الموسيقى وغيرها، إحدى أهم النتائج الملموسة، لما بعد المشاهدة الفنية، بالتوازي مع ما استحضره الموسيقي ريان هولاداي عبر عمل الفنانان كريستو وجين- كلود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا