• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

المنتجون في كولومبيا يعقدون صفقات التوزيع مع نظرائهم المكسيكيين، ويتحالفون مع منظمات من بلدان بعيدة، مثل روسيا وبعض دول غرب أفريقيا

تجارة المخدرات.. شبكات وخبايا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يوليو 2015

عرّض الكاتب والصحافي الإيطالي روبرتو سافيانو حياته للخطر حين كشف في كتابه السابق «كامورا»، أسرار المافيا النابوليتانية. لكن ذلك لم ينل من عزيمته وطموحه، حيث كرس كتابه الأخير «صفر صفر صفر» لتسليط الضوء على تجارة الكوكايين الدولية، من سفوح جبال الأنديز في أميركا اللاتينية إلى النوادي الليلية في أوروبا. موضوع مطروق تناوله آخرون من قبله، ولكنه يتيح نظرة عامة عن صناعة المخدرات الدولية، موضحاً التواطؤ والوحشية اللذين يميزان كل حلقة من حلقات سلسلة التوريد.

والواقع أن تجارة المخدرات محفوفة بمخاطر كثيرة، لكنها تدرّ أرباحاً طائلة. ومثلما يشير إلى ذلك سافيانو في كتابه، فإن كيلوجراماً واحداً من الكوكايين يكلّف 1500 دولار في كولومبيا يصبح ثمنه 12 ألفاً إلى 16 ألف دولار في المكسيك، و77 ألف دولار إذا نجح في الوصول إلى بريطانيا. ووفق اعترافات محاسب مافيا المخدرات الكولومبية «ميدلين»، فإن الأخيرة كانت تهرّب 15 طناً من الكوكايين إلى أميركا يومياً خلال الثمانينيات. واليوم وبعد ثلاثين عاماً، ما زالت الأرقام تبعث على الذهول. ففي إيطاليا، تجاوزت مافيا «ندرانجيتا» مافيا «كوسا نوسترا» الصقيلية كأقوى منظمة مافيا في البلاد، حيث يقدّر رقم تجارتها بـ53 مليار يورو سنوياً، نصفها يأتي من تهريب المخدرات.

ويمكن القول إن الكاتب نجح في تعقب شبكة التعاون الدولي الضرورية لإيصال المخدرات إلى السوق. ففي كولومبيا مثلاً يعقد المنتجون صفقات التوزيع مع نظرائهم المكسيكيين بعد أن برعت السلطات الأميركية في اعتراض سبل شحنات الكوكايين المهرَّب.

كما يتحالفون مع منظمات من بلدان بعيدة، حيث تقوم المافيا الروسية، مثلاً، بتزويد كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية بالأسلحة، ويتولى بعض المسؤولين الحكوميين من بلدان في غرب أفريقيا تخزين شحنات المخدرات قبالة السواحل.

وإلى ذلك، يكشف سافيانو النقاب عن تفاصيل بعض الصراعات المميتة المرتبطة بتجارة المخدرات والتي كثيراً ما تتصدر أخبار الصحف. ففي 2006، مثلاً، كانت المكسيك غارقة في العنف عندما أعلن الرئيس المكسيكي وقتئذ فيليبي كالدرون الحرب على عصابات المخدرات، فقُتل خلال السنوات الست التالية 31 عمدة مدينة مكسيكياً، 13 منهم قضوا في 2010 لوحدها.

ولعل المقاطع الأكثر تأثيراً في كتاب سافيانو هي تلك التي تصف ضحايا قطاع تجارة المخدرات، مثل الشاب من غينيا بيساو الذي قضى معظم رحلته إلى لشبونة وهو يدعو الله ألا تنفجر كبسولات الكوكايين الستون التي يهرّبها في معدته، وملكة جمال كولمبيا التي اختفى زوجها، والعميل السري الأميركي الذي كشفت عصابة المخدرات في المكسيك أمره فعذّبته حتى الموت. وعموماً، يمثل الكتاب صرخة غضب في وجه المنتجين والمهربين والسياسيين، حيث يقول سافيانو: «أريد أن أصرخ بأعلى صوتي حتى يعرف الناس ما يجري!». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا