• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  01:55    وزير خارجية روسيا: مقاتلو المعارضة الذين يرفضون مغادرة شرق حلب سيتم التعامل معهم باعتبارهم إرهابيين         01:56    لافروف: روسيا ستدعم عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب         02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

الثورة الاتصالية العولمية صنعت مزاج الأجيال الإيرانية الجديدة، والتي كانت محور تجاذبات الإصلاحيين والمحافظين

رسائل من طهران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يوليو 2015

تنطلق الصحفية الفرنسية دلفين مينوي في كتابها: «أكتب إليكم من طهران»، من كونها هي نفسها من أصول إيرانية، فوالدها إيراني وأمها فرنسية. وقد قدمت إلى طهران بحثاً عن جذورها العائلية، حيث أقامت مع جدتها، وبدأت تستكشف ملامح المجتمع الإيراني من الداخل، وتنشر من هناك مشاهداتها للحياة والناس، باعتبارها كبيرة مراسلين لصحيفة «لوفيجارو» الفرنسية في الشرق الأوسط. وقد أقامت في إيران أكثر من عشرة أعوام، ثم ذهبت إلى بيروت، لينتهي بها المطاف الآن في القاهرة.

وتشرع المؤلفة في سرد سنواتها الإيرانية الممتدة من 1997 إلى 2009 في شكل رسالة إلى جدها المتوفى، مراوحة فيها بين لغة الوصف والسرد والريبورتاج، في مسعى لتقديم الوجه الآخر لإيران، وثقافتها، ونثر مفردات البنية الاجتماعية والسياسية السائدة فيها منذ قيام الثورة. وكما يمكن أن نتوقع فلا يخلو هذا الاستكشاف من مفارقات وصدمة ثقافية لصحفية ولدت ونشأت في فرنسا حين تجد نفسها في جو اجتماعي وثقافي شرقي تسود فيه قيم دينية وأعراف ثقافية وظروف سياسية، مختلفة بشكل كبير، عن كل ما عهدت هي في السابق.

ولأن الصحفي هو مؤرخ اللحظة، كما يقول «ألبير كامي»، فقد ضمّنت الكاتبة بين دفتي عملها تأريخاً لحظياً للتحولات الصعبة التي عايشتها في إيران بين تطلعات التغيير والتحديث والعوائق الماثلة على أكثر من صعيد. كما تسجل العديد من مفارقات الحياة العامة وصراع الأجيال وافتراق مقاربات ورؤى بعض رجال الدين ورجال السياسة عن الجيل الصاعد المتأثر بثقافة عصر العولة وتطلعات الأخذ بطرف من مباهج الحياة الغربية. وهنا تسرد الكاتبة بعض يومياتها الخاصة والكيفية، التي جسرت بها الفجوة الثقافية مع جدتها «ماماني» وصديقتها «نيلوفر» والطالبة الشابة «زبيدة»، وغيرهم ممن كانت تحتكّ بهم في يومياتها الطهرانية العادية وغير العادية.

كما حظي الحديث عن طبيعة وثقافة وتكوينات المجتمع الإيراني بنصيب مهم في كتاب دلفين مينوي، على نحو قد يبدو مفيداً بالنسبة للقارئ الغربي الذي لا يكاد يعرف عن ذلك البلد وثقافته سوى حزمة غائمة من الصور النمطية الشائعة، والأحكام المسبقة الذائعة، التي تنافي الحقيقة أحياناً كثيرة. كما لا تغفل الحديث عن بعض أسباب التجاذب السياسي والتدافع الاجتماعي الجاري في إيران منذ قيام الثورة، وخلال سنوات الصراع الأخيرة مع الغرب، وآثار وتداعيات الحال الاقتصادي وإكراهاته بالنسبة لقطاعات محسوسة من الناس، خاصة بالنسبة للشرائح الشعبية الأقل دخلاً. وكذلك بعض دواعي الاحتقان التي عرفتها البلاد خلال نهاية العقد الماضي، وتأثير الثورة الاتصالية العولمية على كيفية تشكيل مزاج وعقليات الأجيال الجديدة التي كانت محرك معظم الاحتقانات والتجاذبات بين الإصلاحيين والمحافظين. وفي المجمل يتيح هذا الكتاب نظرة على طهران الأعماق، وإيران بشكل عام، من الداخل، ومن زوايا نظر قد لا تتاح إلا لمثل هذه الصحفية على اعتبار أنها هي نفسها مرتبطة في أصولها بالنسيج السكاني والثقافي لذلك البلد، وتتقن لغته، وتفهم ثقافته وطريقته في التفكير والتدبير ورؤية نفسه والعالم.

حسن ولد المختار

الكتاب: أكتب لكم من طهران

المؤلفة: ديلفين مينوي

الناشر: سوي

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا