• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

يومها عيد للتفكير.. والحاجة لها تعادل الحاجة إلى الحريّة

هل نحتاج اليوم إلى الفلسفة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 نوفمبر 2017

تحقيق - عبير زيتون

يحتفي العالم اليوم بـ «اليوم العالمي للفلسفة» الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونسكو، في نوفمبر 2002، ترسيخاً لمكانة الفلسفة المتجددة في الثقافة الإنسانية، باعتبارها «أم العلوم» وقاطرة الفكر البشري في تطوره وانفتاحه وتساميه مع الاختلاف والتنوع، وتشجيعاً على إعادة إحياء لغة الحوار في عيدها السنوي للتفكير، وتبادل أسئلتها الوجودية من أجل مواجهة التحديات المعاصرة المطروحة أمام البشرية، بلغة العقل والمنطق والتحليل والانفتاح، بما يحقق قيم الفلسفة في إعلائها لقيم المساواة والتسامح واحترام الاختلاف بين الشعوب.

ومع اليوم العالمي للفلسفة نعيد طرح السؤال القديم الجديد: ما حاجتنا اليوم إلى الفلسفة وقد غابت عن الاهتمام والرعاية؟ وأي سؤال فلسفي علينا طرحه في واقعنا العربي المأزوم اليوم؟

يرى الكاتب الروائي علي أبو الريش أننا نعيش فراغاً مخيفاً يتسع بحجم غياب الفكر الفلسفي الذي أحدثه مسعى اللاهوتي، والذي دأب على تجفيف منابع الفلسفة، ليستولي هو على المصير البشري، ويأخذه إلى جاهزية الإجابة، الرابضة تحت السقوف الخفيضة للفكر.

ويعتقد أبو الريش أن الكائن البشري تحول إلى مسخ بعد أن سقط شهيد الفلسفة سقراط، ضحية عقلٍ رفضَ إنسانية الإنسان، ويقول: «أجهضت المثابرة، والاستنباط، بغية تجميد السؤال الأول، وهو (من أنا) عند نقطة الصفر، ولكي يصير الإنسان جثة هامدة، وبلا معنى».

أما الحاجة إلى الفلسفة فهي أكثر من ضرورية، لأنها المفتاح إلى باحة الوجود، وبها يرتشف الإنسان من العذوبة الكونية، عندما تتفتح الأرجاء الرحبة، وتصير واحة عشب قشيب ترتع عندها غزلان الفكرة، بحرية ومن دون أسلاك شائكة. فعندما يقول رجل دين أنه يعرف كل شيء، فإنه يقطع الطريق أمام النهر، كي يمضي إلى الحقل، وترتوي الأشجار، وتبرز الأزهار، وهذا ما ينافي الدين نفسه ويعارضه، لكون الدين هو دعوة إلى التفكير، والإبداع، والخلق (...) . ومن هنا تبدأ حاجتنا إلى الفلسفة، لأننا بحاجة إلى تنظيف المرآة من الغبار وإلى تنقية النهر من الطحالب.. نحن بحاجة إلى كتابة التاريخ بحبر القلب، ولسنا بحاجة إلى عقول ملطخة بوحل الرواسب، ولو استند الإنسان إلى قلب الفلسفة الصافي، الذي لا يتناقض مع جوهر الدين الحق، لما شهدنا كائناً بشرياً، يقتل ويغتصب ويشرد ويفتك بالأبرياء، باسم الدين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا