• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الصفقة النووية: تنازلات غربية.. وتصلب إيراني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

الآن، يبدو أن الرئيس باراك أوباما وإدارته بدأوا بتسويق الصفقة النووية الإيرانية، وذلك عندما قالوا إن المفاوضين الأميركيين تمسكوا بخطّ متشدد ضد محاولات الدقيقة الأخيرة التي بذلتها إيران للحصول على المزيد من التنازلات، إلا أن مقارنة بنود الصفقة التي تم إبرامها مؤخراً بمسودة اتفاقية «الإطار» التي تم التوصل إليها في شهر أبريل الماضي، تثبت أن الغرب قدم تنازلات كبيرة لإيران في الأيام الأخيرة التي سبقت الإعلان عن اتفاقية فيينا.

وفي بعض الحالات القليلة، كان الخط الذي تبناه البيت الأبيض يتطابق بشكل جزئي مع الحقيقة، فلقد كان قادة إيران يصرحون بشكل علني بأنهم مصممون على منع المفتشين الدوليين من دخول المواقع العسكرية الإيرانية، وبأن فريقهم المفاوض حاول الحصول على قرار فوري برفع الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تصدير الأسلحة إلى إيران، وفي كلتا الحالتين، قبلت إيران بحلول وسطى من أجل التوصل إلى اتفاقية نهائية، ولكن، وفي معظم الحالات كان الغرب هو الذي فُرض عليه التراجع عن شروطه وبأساليب تنطوي على كمّ أكبر من الدهاء من الجانب الإيراني.

وعلى سبيل المثال، وفي شهر أبريل الماضي، علمت الولايات المتحدة أن: «إيران التزمت بشكل قاطع بعدم مواصلة عملية إعادة تخصيب اليورانيوم، أو متابعة البحوث المتعلقة بإعادة التخصيب، أو معالجة الوقود النووي المستهلك». إلا أن الاتفاقية الجديدة تسمح لإيران بإعادة معالجة الوقود النووي بعد 15 عاماً، وجاء في نص الاتفاقية النهائية أن في وسع إيران أن تبدأ بإنتاج أجهزة طرد مركزي فعالة لتخصيب اليورانيوم خلال ثماني سنوات. وأما «مسودة أبريل»، فلقد أشارت بصريح العبارة إلى أن البحوث المتعلقة بتطبيق تقنيات الطرد المركزي المتطورة لابد من حظرها لمدة 10 سنوات.

وكان مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية قد قالوا في شهر أبريل إن الاتفاقية النووية سوف تسمح للمفتشين بالدخول «في كل وقت» و«إلى أي مكان» للتفتيش داخل المواقع التي يحوم حولها الشك بأنها تتضمن نشاطات نووية، إلا أن الصفقة الجديدة تمنح إيران الحق في استلام إشعار مسبق بعملية التفتيش قبل 24 يوماً من موعد وصول المفتشين، فضلاً عن الشك فيما إذا كانت ستسمح لهم بزيارة المواقع التي يحددونها، ووافقت الولايات المتحدة أيضاً في الأيام الأخيرة على إجراء محادثات تهدف إلى دفع الأمم المتحدة لرفع الحظر المفروض على إيران لاستيراد الأسلحة التقليدية خلال خمس سنوات، وإنهاء العقوبات المفروضة عليها فيما يتعلق ببرنامج امتلاك وتطوير الصواريخ البالستية خلال ثماني سنوات، ويذكر أن هذين الشرطين الأخيرين لم يتم التطرق إليهما في مسودّة اتفاقية الإطار التي تم التوصل إليها خلال شهر أبريل الماضي.

غموض الماضي النووي

تزايد القلق مؤخراً عندما نشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الثلاثاء 7 يوليو «خريطة طريق» تشير فيها إلى الطريقة التي ستعمل بموجبها لحل المشاكل العالقة حول التاريخ الحقيقي لانطلاق المجهود النووي الإيراني لبناء الأسلحة النووية، وجاء في حيثيات النقطة الأولى التي وردت في «الخارطة» أن وصف إيران للطريقة التي رسمت بها خططها وأهدافها النووية غامضة بشكل خطير.. وعلى نفس القدر من الأهمية، وحتى شهر مايو، كان موقف الولايات المتحدة يشدد على أن من واجب إيران أن تأتي بكشف كامل الوضوح عن تفاصيل ماضيها النووي قبل الحديث عن رفع أي من العقوبات المفروضة عليها. والآن، وفي الصفقة الجديدة، تم التغاضي عن هذه المسألة تماماً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا