• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الوثوقية والإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

محمد سبيلا

للإرهاب، من حيث هو الاستعمال الأقصى لأدوات العنف التكنولوجي، عدة مظاهر وأبعاد. فهو حدث بالمعنى القوي للكلمة أي وقائع تدميرية ودموية مفجعة مصحوبة عادة بصخب إعلامي وارتجاج في السياسة وقلق لدى الرأي العام... لكن له جذور نفسية بعيدة وعميقة، إذا ما غضضنا الطرف، موقتا ومنهجيا عن السياقات والتحريضات السياسية ومناخ العصر، هذه الجذور النفسية الفردية البعيدة ذات بعدين: بعد وجداني عاطفي ووجه إدراكي أو اعتقادي، ونحن نعرف أن البنية المعتقدية لأي شخص هي بنية مركبة تتضافر في تشكيلها تأثيرات الوسط والمحيط والتجارب الشخصية وغيرها. أما البعد العقلي بالمعنى المنطقي والفلسفي فهو مطمور تحت ركام الانفعالات والعواطف والمعتقدات واليقينيات، بل هو أداة في يدها ومسخر لخدمتها.

السمة الأساسية لبنية المعتقدات هي كثافتها وصلابتها وقدرتها على استقبال كل ما يتلقاه الشخص من معلومات وآراء ومشاهدات في قالب جامد، حيث يشكل منها كتلة من اليقينيات التي لا يداخلها الشك أبدا.

هذه البنية اليقينية أو الدوغمائية الصلبة هي مبدئيا في تعارض مع مقومات الفكر الحديث، لأن هذا الفكر اقترن منذ البداية بالشك والحذر المنهجي. والعلامة الرمزية لذلك هي موقف الشك المنهجي الذي اتخذه ديكارت حيث طرح جانبا كل المعتقدات والملقنات وبدأ يفحصها ويفرزها واحدة واحدة.

فالفكر الكوني الحديث ارتبط منذ بداياته بالجرأة على الاستخدام الأقصى للعقل، وبالنقد العقلي للموروث. بل إن فكرة «المنهج» هي ذاتها فكرة حديثة لأن خلفيتها الفلسفية هي أن الحقيقة في أي ميدان من ميادين المعرفة لا تقوم على الآراء والمعتقدات المتلقّاة والمتوارثة بل على «طريقة» الملاحظة والتجريب والافتراضات التفسيرية. فالمنهج هو الطريق إلى تأسيس معرفة منظمة ومستقلة عن الموروثات والمتلقيات وعن التسليم القبلي، أي معرفة هي أساس ذاتها أو تستمد مشروعيتها من ذاتها لا من ترسانة المعارف والمعطيات والآراء السابقة.

البنية الوثوقية (Dogmatism) كانت محط العديد من الدراسات المنطقية والسيكولوجية ومن أبرز هذه الدراسات البحث العميق الذي نذر السيكولوجي الأميركي روكيش حياته لدراستها واستخراج بنيتها، وكذا الباحث الفرنسي (؟؟؟؟؟؟) واللذان يرجع فضل التعريف بهما إلى المفكر المغاربي المعروف محمد أركون.

هنا.. أعرض في إيجاز لبنية «الفكر» الوثوقي كبنية صلبة وكجذر سيكولوجي معرفي عميق للتطرف النظري والعملي (الإرهاب). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف