• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

من لا يتجدّد بالحبّ يموت قبل موته بكثير

حين لا يبقى سوى الحبّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

د. أم الزين بنشيخة المسكيني

«نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحبّ الاّ للحبيب الأوّل

كم منزل في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبداً لأوّل منزل»

لا أحد ينطق لغة الضاد أو يسكنها لم ينبض قلبه يوماً على إيقاع هذا القصيد الذي أودع فيه الشاعر الكبير أبو تمّام بعضاً من معاني الحبّ الملقاة في نفوس ملّة كانت تعتبر الحبّ «مطلوب النفس ومتمّم القوة، بل الحبّ هو النفس ذاتها»على حدّ عبارات مهيبة لفيلسوف العرب الأوّل الكندي. أمّا ابن حزم فقد رسم طوقا للحمامة تسافر بك عميقا في رحاب الحبّ وأخبار المحبّين الذين تحفل بهم الذاكرة. فكان ممّ كان أنّ «الحبّ، أعزّك الله، أوّله هزل وآخره جدُّ..دقّت معانيه لجلالتها عن أن توصف فلا تُدرك حقيقتها إلاّ بالمعاناة». أمّا وقد ولّى زمان «أعزّنا فيه الله» وشحّت نفوسنا وهزلت حواسّنا، فإذا بالعالم يصير بين أيادينا صحراء قاحلة بعد أن كان أجدادنا يؤثّثون الصحارى بقصائد الحبّ وحكايا العشق والعشّاق، في هذا الزمان الشاحب ربّما يجدر بنا أن ننادي الحبّ من جديد. لكن كيف نناديه وقد أخذ شعراء الحبّ في ديارنا عالمهم الجميل ورحلوا عنّا فأحكموا صمتهم عن عالمنا إلى الأبد؟ وأيّ الأغنيات تناسب الحبّ من جديد بعد أن غادرتنا كل الأغنيات الجميلة؟ يبدو أنّنا صرنا وحيدين تماماً في عالم يكتظّ بالسلع وبصناعات القتل والدمار وتتراكم فيه المُتع الاستهلاكية المبتذلة إلى حدّ القرف حتّى لتكاد تخال نفسك في سوق كبرى كل شيء فيها يُباع ويُشترى من الحبّ إلى الأعضاء الاصطناعية إلى القنابل العنقودية..

اخترعوا الحب ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف