• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

يوم واحد في طنجة

كأنّها... مَنام!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

لولوة المنصوري

كانت الرحلة إلى طنجة أشبه باستجابة لدعوة حضور حفل زفاف في الحلم، عرس من طيف ومنام، هكذا كانت حفلة هروبنا الجميل ذات صباح ربيعي إلى ساحل تلك العروس الشمالية المتأملة في استرخائها العميق على البحر الأبيض المتوسط.

وهاأنذا أحاول من خلال الكتابة أن أمسك بالحبل السحري الخاطف الذي بعثر اشراقات دائمة في الذاكرة، وسويعات مدهشة توغلت في التفاصيل البعيدة في الروح، وانحازت في الذرات القصية للمخيلة، فكونت في اللاوعي رؤى إيحائية تبوح، في لحظات تجلي الحنين، بركضي السريع الذي كان بين رائحة أزقة طنجة وساحلها الوديع الأخضر وصخب مقاهيها في يوم واحد فقط.

برفقة ساق النبات

الصعود مرهق دائماً إلا أنه يصير عذباً حين يشغلنا الفضول وإلحاح الاكتشاف، تراودنا أمنية التشرّد في أزقة قديمة تأخذنا بعيداً في الزمن؛ فبعد جولة صعود داخل دروب طنجة العتيقة حيث سلسلة من المباني والبيوت والمقاهي القديمة الشهيرة، تستوقفك متاهاتها الضيقة المزدحمة بالمشاة والباعة المتجولين في الأسواق المليئة بالصناعات الشعبية من عطريات وحلي وأوان نحاسية وفخارية ولوحات فنية وأثواب نسائية مطرزة باحتراف عال، أزقة ملتوية ومتاهة تخال أنها لا تنتهي إلا بمتاهات جديدة داخل قلب المدينة الأسطورية.

(هنا كان يمشي محمد شكري) قالها الكاتب المبدع عبد الرحيم جيران، الذي كان أبرز المصاحبين لنا في رحلة الملتقى، الرجل المدهش الذي يحمل في جسده روح النهار والنهر، رجل في هيئته يشبه ساق النبات الوليد الجديد في الحقل العتيق، كان يهرول في الشمس والهواء المتسلل بين فراغات الأزقة، ويستحثنا على ضرورة الحفر عميقاً في ثنايا تلك المتاهات للتعرف الجدّي على جوهر طنجة وسرها العجيب.

في محبة وألفة وضحكة دعانا جيران للتسابق، مؤكداً على ضرورة إيقاظ الحماسة كيما يكون الركض أخف وطأة على النفوس المرهقة، فثمة دهشة عارمة تنتظرنا في الأعالي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف