• الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438هـ - 24 يناير 2017م
  12:38    روسيا تقول إن سحب القوات الأمريكية من أفغانستان سيفاقم وضع البلاد         12:39     أسعار النفط ترتفع بفضل هبوط الدولار وخفض الإنتاج         12:52     جولدمان ساكس يرفع دعوى مضادة بمليار دولار على رجل أعمال اندونيسي         01:06     نائب رئيس الوزراء التركي: لن نسلم مدينة "الباب" إلى نظام الأسد بعد استعادتها من داعش         01:20     وكالة الأناضول: تركيا وروسيا وإيران تتفق على آلية ثلاثية مشتركة لمراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار في سوريا         01:30    محمد بن راشد يحضر منتدى "الفضاء مشروعنا" من تنظيم «مركز محمد بن راشد للفضاء»    

مطلوب وقفة عربية جادة تقول لهم بالقلب وبالفعل نحن معكم

من أجْل المَسيحيّين العَرب إلى إلياس خوري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

محمد بنيس

1

استطاع الإسلاميون، في ظرف وجيز، أن ينقلوا مناطق عدة من العالم العربي إلى عصر الظلمات من جديد. فمع صعودهم إلى السلطة، كانت علامات العودة إلى تلك الظلمات تُعلن عن نفسها، بكل غطرسة وجبرُوت. ولكن الدولة الإسلامية جاءت لتقطع الصلة مع جميع التنظيمات الإسلامية السابقة عليها، بما فيها تنظيم القاعدة. لا شك أن رؤية الإسلاميين إلى الحكم وإلى علاقة الفرد بالسلطة ذات درجات متفاوتة. وهي رؤية لها تفرعاتها وتشعباتها، منذ القرن التاسع عشر، أي قبل سقوط الخلافة العثمانية، حتى اليوم. ذلك ما أترك الحديث في شأنه إلى العارفين. وما له أسبقية، بالنسبة لي، هو مصير المسيحيين العرب، اليوم، على يد الإسلاميين.

أوضّح، في البدء، أن المسيحيين العرب يعيشون خصوصاً في المشرق العربي، ابتداء من مصر والسودان، ومنهما في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق. ومن يعيشون منهم في المغرب العربي لا نعرف عددهم، لأنهم لا يزالون يمارسون شعائرهم في سرية. هؤلاء المسيحيون العرب، في المشرق، تعرضوا لمستويات من الطغيان، على يد الإسلاميين في جميع البلدان التي استولوا عليها. أما الطغيان في فلسطين فقد تحقق على يد إسرائيل. وجاءت الدولة الإسلامية لتقطع الصلة مع جميع التنظيمات الإسلامية السابقة عليها، بخصوص التعامل مع المسيحيين العرب، بما فيها القاعدة في العراق. أصبح التنكيل بالمسيحيين العرب في مقدمة مظاهر عصر الظلمات. فمنذ تربع البغدادي على كرسي السلطة أصبح من طقوس استعراض القوة والبطش تنفيذ أحكام الشريعة بطريقة تتنافى مع الإسلام كما تتنافى ومكتسبات التاريخ والقيم الإنسانية.

ولعل الوقائع المتكررة، لجبروت الإسلاميين تجاه المسيحيين العرب، هي التي حصلت في سوريا والعراق، بالدرجة الأولى. حصل ذلك باسم تنظيمات إسلامية حيناً، وباسم الدولة الإسلامية حيناً. فهناك الخيار بين اعتناق الإسلام بالإرغام، وبين دفع الجزية أو هجرة البلد أو القتل. الوقائع والمشاهد، التي توالت عبر السنتين الأخيرتين، تبرز المعنى الوحشي الذي يعطيه هؤلاء الإسلاميون للإسلام. أما الغالبية المسلمة فتستنكر هذه الأفعال وتتبرأ منها، ومن الذين يصدرون فتاواها وينفذونها. كلُّ متتبع على علم بذلك. مع هذا فإني كنت أتمنى أن تعلن جميع البلدان العربية عن حداد على القتلى من هؤلاء المسيحيين العرب، أو إقامة صلاة الجنازة عليهم، لأنهم ضحايا الطغيان الديني باسم الإسلام.

2

إعلانُ الحداد، أو الاجتهاد في إقامة صلاة الجنازة، تعبير عن إدراك عميق لمقاصد الإسلام من جهة، والانتقال من الاستنكار والتبرؤ من الطاغوت إلى التضامن مع إخواننا المسيحيين العرب، من جهة ثانية. فعل رمزي، في النهاية. بفعل رمزي كهذا، يمكن أن نأمل في زمن مغاير للماضي أو لهذا الحاضر الوحشي. لقد عرف العرب والمسلمون حروباً طائفية على امتداد تاريخهم، بين مسلمين، ومسلمين، بين مسلمين، ومسيحيين، بين مسيحيين، ومسيحيين، وبين مسلمين، ويهود. هذا جزء من مأساة التاريخ البشري، حيث كانت الحروب والمذابح الطائفية باسم الدين وباسم الطوائف الدينية، معتادة. ولا يختلف العرب عن سواهم في هذا الجانب المظلم من تاريخهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف