• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

جلباب بلاتر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2015

بدر الدين الأدريسي

الخروج من جلباب جوزيف بلاتر الذي يرمى بالتهم ويرشق بالنقود المزيفة دليل على وجود رشاوى، سيصبح بعد أن يخرج فعليا من مركز القرار صحفيا مثلنا تلزمنا أدبيات وأخلاقيات المهنة على أن نظهر له احترام وتقدير الزمالة ولا ننهش في عرضه ولا نقلب أوراقه وفضائحه، بل أن نستميت في الدفاع عنه ظالما أو مظلوما.

لم يكن جزافا ولا مغالاة أن يشبه بلاتر بالثعلب، فللرجل قدرة رهيبة على أن ينفلت مثل الماء من قبضة الصحفيين وأن يتجنب بأعجوبة زلازل الفضائح كتلك التي تضرب الآن الفيفا فتتركه حطاما، فمن كان يظن أن الرجل عندما يقف للمرة الأولى في مواجهة إعلاميين محشوين بعشرات الأسئلة المستفزة لإقامة المحاكمة، سيتمكن من مراوغة كل السهام ومن تحويل كل الجمرات إلى كلمات بموسيقى صاخبة.

خرج بلاتر على العالم بعد أسابيع من اندلاع الحرائق ببيت الفيفا، ومن إعلانه قرار التنحي عن الرئاسة بعد أيام من فوزه بالمعركة الانتخابية، ليقول إنه ما زال الآمر والناهي وصاحب الكلمة الفصل في الفيفا، برغم كل الذي قيل وبرغم كل الذي نصب من كمائن وبرغم ما افتضح هنا وهناك، فضلا على إرادة المعترك الأوروبي قرر بلاتر أن تنعقد الجمعية العمومية الاستثنائية التي ستنتخب القائد الجديد للفيفا يوم 26 فبراير المقبل وليس نهاية السنة الحالية كما تمنى ذلك بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي والداعمون للرحيل الفوري لبلاتر، ومعاكسة لكل تيارات النقد المبرح خرج علينا بلاتر ليقول إنه لن يبقى يوما إضافيا على رأس الفيفا بعد أن عقد الجمعية الاستثنائية، ولكنه في مقابل ذلك مصر على أن يوجه بنفسه المسار الانتخابي ليكون للفيفا الرئيس الذي يشتهيه هو، وما يشتهيه بلاتر يستطيع الاتحادان الإفريقي والآسيوي أن يجعلا منه حقيقة ماثلة للعيان.

بمقدور بلاتر بعد أن يترجل خارج أسوار الفيفا وبعد أن تهدأ برحيله كل الزوابع، أن يكون فعلا شاهدا على عصر اختلفت فيه الوقائع والمسارات وتعددت فيه وسائل الخلق والتخريب، فمن ينسى أن زمن بلاتر شهد طفرات نوعية على مستوى الإيرادات بصورة هلامية جعلت من الفيفا المؤسسة الرياضية الأقوى والأغنى، ومن ينسى أيضا أن زمن بلاتر اقترن بتجاوزات وبتعديات وباستباحة صريحة للمواثيق الأخلاقية، إلى الحد الذي جعل بلاتر ينشئ لجنة للقيم وضعت اليد على كثير من الفضائح وجعل المؤسسة تغرق أخيرا في وحل الفضائح.

يصعب حقيقة أن نتصور فيفا أخرى من دون بلاتر، ليس لأن الرجل عملة نادرة، ولكن لأن تقويض الصرح المتهالك وإبادة الجحور المظلمة وتخريب المطابخ السرية التي تنبعث منها روائح الفساد، يحتاج إلى قيادة صلبة متوافق عليها ويحتاج إلى بعض الوقت لإحلال كل التغييرات الممكنة ويحتاج إلى إجماع دولي على إطلاق الإصلاحات من دون إملاءات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا