• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

كان موجابي مطمئناً للتغيير الآمن رغم امتلاء الشوارع بالمطالبين بطرده، منتظراً وساطة جنوب أفريقيا، وعدم قدرة الجيش على إعلان انقلاب

زيمبابوي.. لماذا تأخر التغيير؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

حلمي شعراوي*

أصبح قبول رئيس مثل روبرت موجابي لأكثر من 37 عاماً في زيمبابوي مسألة غير مقبولة اجتماعياً ولا سياسياً، حتى أن زعيم المحاربين القدامى في حركة تحرير زيمبابوي (زانو- زابو)، أعلن، وهو في سن متقدمة بدوره، أنه لا مجال لاستمرار روبرت موجابي في السلطة.

وكان موجابي يعتمد على هذه القوة السياسية الاجتماعية للمحاربين القدامى كظهير له في المجتمع، كما كان شباب حزب «زانو»، المنظم كميلشيا مدربة بجوار القوات المسلحة، درعاً ثانية يعتمد عليها.

ولكن هذه الأطراف المؤثرة من حول الرئيس فوجئت بالصراعات التافهة بين الزوجة الشابة لموجابي ونائبه وقائد جيشه الذي نحاه مؤخراً، تمهيداً لأن تكون هي النائبة التي تعد لتولي الرئاسة. وفي مثل هذه الأجواء يسود عادة فساد كبير بين تيسير السرقة وشراء الذمم وتراخيص الأراضي والعقارات.. الخ، ويصبح الفساد أداة توقف النمو أو التنمية المخطط لها، فتنهار أعمدة المجتمعات.

وهذا ما حدث مع كبر سن موجابي، وقد أعلن الجيش في تبرير الانقلاب الأخير أن الانتفاضة العسكرية إنما تستهدف فقط «المجرمين المحيطين بالرئيس»، على رغم أن المرشح لفترة الانتقال على الأقل «إيمرسون مانجا جيرا» يطلق عليه البعض وصف «الكروكودايل» (التمساح)، ومن ثم يستمر القلق على إمكانيات التغيير.

والسؤال: لماذا تمضي إجراءات الانقلاب بهذا التدرج الملحوظ: نفي الجيش أنه انقلاب، وانتظار لقرار الحزب الحاكم ومكتبه السياسي لعزل موجابي، ثم الظهور به في الجامعة على رغم حالة التحفظ عليه في منزله لإعلان أمنه، وأتردد الحديث عن صفقات ليستمر موجابي حتى ديسمبر على الأقل، موعد مؤتمر الحزب؟

لم يكن موجابي رجلاً بسيطاً، كما كان يحب أن يبدو أحياناً «أرعن» في علاقاته النسائية، أو تصريحاته السياسية. كان يملك العديد من «أوراق اللعبة» في المنطقة الجنوبية من القارة السمراء... أولها أن نظام جنوب أفريقيا الرأسمالي الكبير لا يسمح بوقوع انقلابات عسكرية في البلدان المحيطة به، مثلما حدث في تدخله في ليسوتو وموزمبيق، وحماية النظام في الكونغو..الخ. كما أن جنوب أفريقيا أيضاً ذات تأثير كبير على منطقة «سادك» كلها، وعلى المستوى العالمي، سواء مع الغرب أو مع الشرق ضمن منظمة «البريكس»، هذا فضلًا عن انفرادها بسوق زيمبابوي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا