• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تيفن صامويو تستعيد سيرة صاحب «ميتولوجيات» في مئويته

عزلة ملتزمة أبعدت رولان بارت عن البطولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يوليو 2015

إعداد وترجمة: أحمد عثمان

أصدرت الناقدة والأكاديمية تيفن صامويو كتابا استعرضت فيه حياة السيميولوجي رولان بارت مؤلف «ميتولوجيات» وذلك بمناسبة الاحتفاء بمائة عام على مولده.

تيفن صامويو (المولودة في العام 1968) تحكي رولان بارت (المولود في العام 1915). تبدأ الحكي بوفاة السيميولوجي إثر حادثة سير، في 26 مارس 1980، ثم تصعد مجرى السنوات المتعرج. يحيا الأبن المقتول عامين ونصف بعد وفاة الأم.

يتمثل محور البيوغرافيا، من فصل الى فصل، في «العزلة الملتزمة» التي جعلت من كاتب «ميتولوجيات» رجلا من نسيج خاص وسط أقرانه. ميوله ردته الى الماضي، واهتماماته حملته الى الحاضر. تناول لغة العصر كما لم يفعل أحد مسلحا بدرع خالد.

تطرح البيوغرافيا على الفور إشكالية: كيف يتم حكي حياة مثقف كتابة؟ في كل مكان، اخفاقات، معترضات، شذرات، صمت، خيبات. موت الأب في سن الثالثة والثلاثين، خلال الحرب العالمية الأولى، في عام 1916. البقاء بعض الوقت في مصحة. الانحراف الجنسي المخفي عن الأم، رحلة الصين في العام 1974، الموسومة بالعمى السياسي، الكتابة الشذرية. تلتمس صامويو وحدة المتعدد عبر رغبة الكتابة. يعتبر غياب الأب محددا رئيسا في تكوين شخصيته السلمية. «لا أب لقتله. لا عائلة لكراهيتها. لا وسط لانكاره: كبت أوديبي كبير». كان تلميذا مجدا، ولكن سنته النهائية علقت لاقامته في مصحة في مدينة بدو، في العام 1934. جسده خائر القوى. سنوات المصحة (1942 ـ 1946) خلقت رجل «الانكفاء والانسحاب»، السريع في القاء الخطابات السوداوية وقت الخيبة. السل، بالتالي، مفتاح لفهمه. بينما كان الآخرون في الحرب، كان يحيا حربه الخاصة.

عاش رولان بارت حياة أكاديمية جذابة خارج المدافع. كان مناهضا لسارتر. لم يكف عن التأرجح بين الالتزام وعدمه. لم يوقع على بيان 121، في عام 1960، ضد التعذيب في الجزائر. لم يوقع على نص 10 مايو 1968، في صحيفة «لوموند»، تضامنا مع الحركة الطلابية. «يرجع بالضبط الى ارتيابه من الممارسات البطولية، التي تحول الفعل الى موقف موسوم دوما بشكل من أشكال الكذب». درست تيفن صامويو علاقاته بالآخرين: جيد، سارتر، فوكو، سوليرز، ليفي - ستروس. خوفه من السأم، أي الموت، بين العودة والقطيعة. أهواؤه تحرقه: مسرح برتولدت بريشت، التصوير الفوتوغرافي، اليابان، أساطير العصر. الأعوام الممتدة من 1955 الى 1965 مهمة. الالتزام المناهض للكولونيالية، مفهوم البنية، مدرسة المعلمين العليا. مكنته ظروفه المالية الممتازة من تكريس معظم وقته للكتابة. مؤلف «الدرجة صفر في الكتابة» (1953) اشترى في عام 1961 منزلا في أور. قطباه، منزله في أور وشقته في باريس، شارع سيرفاندوني. ومع ذلك ظلت رحلاته الى الخارج قليلة.

تمكنت صامويو من الوصول الى وثائق غير منشورة (أرشيف، صحف، مفكرات) لكتابة حياة رولان بارت. وبذلك أمسكت بطرفي الحبل: العمق والحشمة. قدمت بيوغرافيا ثقافية. هل كان عاشق بروست، شومان، شاتوبريون حديثا واثقا؟ أعتقد أن الأدب يجب أن يستمر في التأثير على العالم. ولكن رولان بارت رجل المسافة والتشتت الذي يكره قبل أي شيء الموقف. كان ماركسيا وليس شيوعيا، كلاسيكيا وحديثا، منعزلا واجتماعيا، علميا ورومانسيا.

التزم في عمله على اللغة. الموت المفاجئ قطع مشروعه الروائي «الحياة الجديدة»، وهي بداية تحلم بانطلاقة جديدة. ذكر ميشال فوكو في خطبة تأبينية موجزة أمام جمع في الكوليج دو فرانس، في ابريل من عام 1980، التأسيس الصريح للنتاج: «الصداقة، التي مع الموت الذي يكرهها، يجب ألا تكون على الأقل ثرثارة». الموتان «المؤثران» في حياته هما الأم والأدب. اندفع في سعار جنسي، بعد وفاة أمه هنرييت بارت. موت الأم يعني، بالنسبة له، تلاشي الشعور بالأمان. النصوص المكتوبة بعد 25 أكتوبر 1977 تحمل ندوب المعاناة. اريك مارتي أشار الى «سقطة سوداوية» خلال هذه المرحلة.

حينما كان رولان بارت يتكلم عن أمه، كان يصر على طيبتها. وحينما كان المقربون يتحدثون عنه، كانوا يصرون على طيبته. جعلت السيميولوجيا من «الرقة» قيمة عن أي شيء آخر. أجمل صفحات كتاب رولان بارت لتيفن صامويو تلك المكرسة عن وصف المعركة المحتدمة بين الحياة والكتابة. حياة ضد الصمت والموت دوما حياة بصحبة الصمت والموت.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا