• الخميس 03 شعبان 1439هـ - 19 أبريل 2018م

بوجبا يتحدث إلى السماء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 نوفمبر 2017

محمد حامد (دبي)

لدينا شاب أفريقي في العشرينيات من العمر يصلح للعمل مزارعاً، وسوف يتم افتتاح المزاد لبيعه مقابل 800 دينار، ثم يرتفع المقابل المالي ليصل إلى 1200 دينار، وهنا يفوز بالصفقة من نطق أولاً بالمقابل المالي الأعلى، هذا ما حدث على أرض الواقع في عام 2017، وليس مجرد مشهد في فيلم وثائقي أو سينمائي يرصد القرون الغابرة، فقد رصدت كاميرات «سي إن إن»، ونشرت الصحافة الإيطالية والفرنسية والإنجليزية، معاناة الأفارقة الذين ذهبوا إلى ليبيا باعتبارها نافذة أمل لهم، أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى للحياة حيث الأراضي الأوروبية.

ما يحدث في ليبيا جعل بول بوجبا نجم مان يونايتد والمنتخب الفرنسي يتعاطف معهم، واللافت في الأمر أن رسالته جاءت عقب تألقه مع اليونايتد في ليلة العودة من الإصابة، فقد سجل وصنع وقاد فريقه للفوز على نيوكاسل برباعية لهدف، ولكنه على الرغم من فرحته بالعودة والتألق بعد طول غياب، حرص على اختيار التوقيت المناسب لبث رسالته التي تفيض بمعاني الإنسانية تعاطفاً مع المهاجرين الذين أصبحوا ضحية للعبودية.

بوجبا قال في رسالته: «بينما تغمرني مشاعر السعادة بعد عودتي للمشاركة في المباريات بعد الشفاء من الإصابة، أدعو الله أن تنتهي معاناة هؤلاء الذين يعانون من العبودية والظروف القاسية في ليبيا»، وقبل أن يغرد النجم الفرنسي بهذه الرسالة قالها في الملعب حينما رفع يديه إلى السماء بعد تسجيله الهدف الثالث، وبدا وكأنه يخاطب السماء بما في نفسه، وفي الوقت ذاته يهدي هذا الهدف لمن يواجهون هذه المعاناة.

وحرص على أن يقول في تغريدة أخرى: «الحمد لله» كتبها بحروف إنجليزية تعبيراً عن عمق إيمانه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه يشكر كل من وقف إلى جانبه في محنة الإصابة التي أبعدته عن الملاعب منذ منتصف سبتمبر الماضي، ولم يتعاطف بوجبا المسلم مع اللاجئين والمهاجرين لأسباب إنسانية ودينية فقط، فهو أفريقي مولود في فرنسا لعائلة مهاجرة من غينيا، مما يجعله يشعر بمعاناة الأفارقة الذين يبحثون عن فرصة للحياة على شاطئ اليأس في شمال القارة السمراء، ويفعلون كل شيء للهجرة إلى أوروبا، فيحصدهم التعذيب والموت قبل أن يعثروا على طوق نجاة وفرصة حياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا