• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

شياطين الإنس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 يناير 2014

أحمد محمد

ارتفعت قيمة قطعة الأرض التي يملكها «منير» بعد أن كانت زراعية وزحف إليها العمران، أحاطت بها البنايات الشاهقة من كل الاتجاهات ولمسافات بعيدة، بالطبع هو لم يكن يقصد تركها إلى أن أصبح ثمنها يتجاوز ملايين الدولارات، بينما هو رجل مكافح متوسط الحال يعمل بالزراعة وبعض الأعمال الأخرى التي تعينه على أعباء الحياة، فكر في بنائها والاستفادة من الموقع المتميز، لكن إمكاناته لا تسمح، فلكي يتم ذلك فإنه يحتاج إلى عدة ملايين، دله بعض ذوي الخبرة في مجال المعمار على بعض المقاولين الذين يقومون بالبناء بطرق مختلفة منها تحمل التكلفة وعليه أن يسدد فيما بعد.

التكلفة العالية

لكنه وجد أنهم سوف يحملونه فوق ما يطيق ويتخذون إجراءات لا قبل له بها لو تعثر في السداد علاوة على التكلفة العالية التي وضعوا دراسة جدواها بين يديه، وقالوا: إن عليه أن يبيع الشقق بعد اكتمال البناء ويسدد مستحقاتهم، كان الحل جيداً، لكنه لا يطيق ذلك ولا يضمن سوق العقارات فقد يتورّط في الاتفاق ولا يجد المشترين، وبذلك قد يستولون منه على البناية بعد اكتمال البناء حسب الشرط الجزائي الذي يريدون وضعه في العقد المبرم بينهم، وهُناك حل آخر قد يريح الطرفين بأن يتولى المقاول أعمال البناء ويتحمل كافة التكاليف مقابل حصوله على ثلثي عدد الشقق، لكن في هذا غبن له وإجحاف، وجد العيون كلها تترصده وتطمع في قطعة الأرض التي لا يملك غيرها، فتراجع عن كل العروض ورفضها.

أفضل وسيلة

لم يجد «منير» أمامه وسيلة للاستفادة من الأرض إلا أن يبيعها ويتخلص من حيرته، وبدأ البحث عن مشتر، ومع ذلك وجد نفسه في حيرة أخرى، فقد بدأ السماسرة والوسطاء يتلاعبون به، فمنهم من يخسف بثمنها الأرض ومنهم من يدعي أن السوق ليست على ما يرام ويعرضون عليه أثماناً بخسة، بل أكثر من ذلك أنهم هم الآخرون طامعون في «العمولة» أي أجر الوساطة مقابل جهودهم، فازدادت حيرته أكثر، وضعوه في موقف لا يحسد عليه، لكنه استقر على البيع بشكل نهائي عندما يأتيه عرض معقول، ثم نصحه بعض أصدقائه باللجوء إلى وسيلة أفضل من هذا كله تخلصه من تلك المشكلة بأن يقوم بنشر إعلان في الصحف، وخاصة تلك المتخصصة في إعلانات الأراضي والعقارات، وبالفعل وجد نتائج إيجابية وسريعة في اليوم نفسه الذي نشر فيه الإعلان وتلقى مئات الاتصالات على هاتفه المحمول، لكن معظمها مجرد استفسارات والحصول على معلومات عن الأرض بلا رد إيجابي، فكل شخص يعده بمعاودة الاتصال لكنه لا يفعل، وقليلون منهم الذين قرروا معاينة الأرض على الطبيعة، ثم الحديث عن الثمن، وبضعة نفر أوفوا بوعودهم والتقوا به وتحدثوا معه عن التفاصيل.

ظروف غامضة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا