• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حكاية ربيع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يوليو 2015

أعان الله أرض الكنانة والشعب المصري على خطر الإرهاب الذي يتهددهم في كل لحظة، فقد انخلعت قلوبنا مع تفجير القنصلية الإيطالية الذي وقع قبل أيام في قلب مدينة القاهرة، فلو تأخرت العملية الإرهابية ساعة واحدة لكان الضحايا بالمئات، ولكن القدر جعل ضحية هذا العمل الجبان هو البائع المتجول «ربيع» - 25 عاماً - كان يعيش في محافظة الفيوم مع والديه وإخوته الخمسة، حصل على الدبلوم ولم يجد عملاً في محافظته فهاجر إلى القاهرة متحملاً مشقة الابتعاد عن الأهل، واستقر في منطقة «إمبابة» بمحافظة الجيزة وهي منطقة شعبية يختلط فيها الفقراء بمتوسطي الحال.

بالطبع لم يجد ربيع عملاً مناسباً لمؤهله الدراسي، مثل العديد من الشباب المصري، فلم يسخط ولم يتجه للانحراف، وتمسك بأن يكسب من عمل شريف، ليتجه إلى التجارة، فوضع رأس ماله كله في «حقيبة نظارات طبية» يضعها على قائم خشبي بالقرب من ميدان الإسعاف تلك المنطقة شديدة الزحام في قلب القاهرة، فلم يعرف معنى الإجازات لأنه لو ارتاح لن يجد قوت يومه، فاعتاد أن يستيقظ مبكراً ويحمل حقيبته ساعياً وراء رزقه.

وفي ذلك اليوم استيقظ ربيع مبكراً، وحمل حقيبة النظارات وذهب إلى عمله اليومي، ولم يكن يفكر للحظة أن هناك من يترصد طموحاته وأحلامه التي كان يكافح لتحقيقها، فالانفجار الشديد أطاح بربيع ونظاراته، لتفشل كل المحاولات لإنقاذه.

لم يكن ربيع الضحية الوحيدة في التفجير الإرهابي، بل أصيبت كذلك سيدة وأطفالها الثلاثة، ونضيف على فاتورة العملية الإرهابية المتضررين من انهيار المباني واحتراق السيارات وتدمير واجهات المحال، فما ذنب هؤلاء؟ وأي شيطان ذلك الذي يأمر «جنود إبليس» بترويع الأبرياء الآمنين؟

لقد كان هتاف المصريين في موقع التفجير «اقتلوهم.. اقتلوهم» يؤكد معدن وروح المصريين الذين لايزالون واقفين صفاً واحداً ضد كل محاولات أهل الشر والإرهاب لإشاعة الفوضى، بل كلما حاول الإرهابيون زعزعة ثقة المواطنين في الأمن وفي قدرته على السيطرة على تأمين المواطنين والشوارع والمنشآت، ويصمم المصريون على القصاص والأخذ بالثأر لربيع ولشهداء الجيش المصري والشرطة، ولكل ضحايا الإرهاب الأسود.

منة أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا