• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

جولة جديدة بين كنوز «اللوفر أبوظبي»

إبداعات تعكس وحدة الديانات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 نوفمبر 2017

فاطمة عطفة (أبوظبي)

كلما توجهت لزيارة متحف «اللوفر أبوظبي» تذكرت قول الشاعر: «منازل قوم حدثتنا حديثهم.. ولم أرَ أحلى من حديث المنازل».. وها هو هذا المعنى يتأكد من خلال جولة «الاتحاد» بين كنوز المتحف التي تركت أماكنها لتحط رحالها في رحاب جزيرة السعديات على الخليج العربي بأبوظبي، مدينة المحبة والتسامح والسلام.. فهذه القطع الأثرية والكنوز الباقية من العصور القديمة، تشكل نماذج من حضارات الأمم السالفة، وهي تحدث زوار المتحف عن الناس الذين أبدعوها وتركوها للأجيال تتأملها وتتعلم منها.

يضم الجناح (2) أهم اللوحات والمنحوتات التي تمثل الأديان العالمية، ويحتوي الجناح على لوحة كبيرة على الحائط حملت العبارات التالية: «نجحت الديانات التوحيدية العالمية في الوصول إلى معظم المناطق المتحضرة في أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، في غضون بضعة قرون.. ومن خلال نقل رسالتها للبشرية - دون تمييز بين البوذية والمسيحية والإسلام - أمكن تجاوز الخصومات الثقافية المحلية وإحداث تحول جذري في مجتمعات العصور القديمة».

ومن يتجول بين الأعمال المعروضة في الجناح يتضح له أنها تؤكد هذا المعنى؛ فهناك لوحة كبيرة بعنوان «نور إلهي» تبين وحدة هذه الأديان، وفي الشرح المرافق لها نقرأ التالي: «ارتبط النور رمزيا بالروحانية منذ العصور القديمة، حيث توحد هذه الصورة المجازية لدى كل الأديان والفلسفات الكبرى التي تربط النور بالوحي الإلهي. ففي الدين الإسلامي يحتفي القرآن الكريم بالنور في سورة «النور»، وعند المسيحية يرمز إلى الإشراق الإلهي، وعند البوذية يوجد المستنير.

في القاعة أيضاً عمل يجسد مشاهد من حياة القديس نيكاسيوس في فرنسا - منطقة سواسون، ويعود تاريخها إلى 1200-1225. وتمثال (شو- كانون) من اليابان، مصنوع من الخشب ويجسد (بوذا سيفا)، في هيئة أمير يرتدي ثيابا فاخرة، والتمثال كان يوجد في أحد المعابد البوذية. ومن اليابان أيضاً، يعرض درع يحمل شعارات عائلة شيشيدو كيوتو ويعود إلى الفترة من 1550-1868. ومن بين المعروضات سيف أبوعبدالله، آخر أمراء المملكة الناصرية بغرناطة، وهو مصنوع من الحديد والفضة المذهبة، والجلد، ويعود إلى الفترة يعود إلى الفترة من 1475-1525، ومعار للمتحف من المكتبة الوطنية الفرنسية.

يقول الباحث د. نايف عبيد من سورية: متحف اللوفر أبوظبي يمثل الإنسانية والتواصل بين الحضارات، والديانات. ويضيف عبيد موضحا: إذا كان الملمح الرئيسي لهذا المتحف يرمز إلى ما تتمتع به دولة الإمارات من بعد إنساني وثقافي وعدم تمييز بين الديانات والأعراف، فهو رسالة ترد على ما نشاهده من سلوك مجموعات بعيدة عن الإنسانية والإيمان الصحيح.

ومن المغرب العربي اعتبر عبد الرحيم آيت علا أن وجود متحف اللوفر أبوظبي شيء مهم في التاريخ الحديث، وهو بداية جيدة ولافتة لنهضة ثقافية تجسد التنوع، وتغني التراث والحضارة الإنسانية. فيما أكدت الشاعرة جنات بومنجل (من الجزائر) أن اللوفر أبوظبي، غنى لمنطقة الخليج وللعالم، وهي فرصة حققتها أبوظبي لمن لا يستطيع أن يذهب إلى فرنسا.

ونختتم مع الشاب الإماراتي يوسف سعيد حيث يقول: المتحف يظهر لنا أهمية هذه القطع الثمينة بتاريخها، نحن بحاجة لمثل هذه المنجزات الثقافية التي تقدمها دولتنا، أنا افتخر بهذا المعلم التاريخي وهو رصيد حضاري مهم جدا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا