• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م

سيرة وصورة.. أظهر حنكة كبيرة ومقدرة فريدة على إدارة شؤون الدولة الأموية

عبدالملك بن مروان أبو الملوك نبغ في الفقه والسياسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 يوليو 2013

د. أحمد الصاوي

لو كان لأحد أن يقرن ذكره بشعرة معاوية من بعد صاحبها ابن أبي سفيان فهو بكل الجدارة الخليفة الأموي الأشهر والأكثر أهمية في تاريخ الأمويين عبدالملك بن مروان. لم يكن الرجل مجرد ابن ورث الحكم عن أبيه مروان بن الحكم ولكنه قبل كل شيء أمير أحسن إعداده ليكون جديراً بالانتساب لأحد أشرف بيوت قريش، فقد ولد بالمدينة المنورة عام 26هـ حاضرة الخلافة الإسلامية الأولى، وبها تفقه بالدين حتى صار وهو في سن الشباب أحد الفقهاء الأربعة بها مع سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وكان شأن أبناء البيوتات أديبا حافظا حتى إن الشعبي يقول ما ذاكرت أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبدالملك فإني ما ذاكراته حديثاً إلا زادني فيه ولا شعراً إلا زادني فيه.

كان عبدالملك من قبل أن ينتقل والده مروان من ولاية المدينة لمنصب الخليفة بدمشق أحرص الناس على أن يرقى المنابر بخطب تخلو من لحن القول حتى إن بعض ندمائه قال له: لقد أسرع إليك الشيب فقال شيبني ارتقاء المنابر وخوف اللحن.

الولاية

تولى عبدالملك الخلافة وهو دون الأربعين بعام واحد، وقد أنضجته تجربة العلم بالمدينة وتجربة السياسة بدمشق وكانت الدولة الأموية حين ارتقى عرشها في عام 65هـ تعيش أحرج لحظاتها، فالخلافات الداخلية بين أنصار البيت الأموي من يمنية وقيسية وصلت إلى الاقتتال وأغرى ذلك بقايا الموالين للدولة البيزنطية بإثارة القلاقل على الحدود الشمالية، بينما أخذ المتطلعون للخلافة في العراق والحجاز يستقلون بما تحت أيديهم من أراض حتى صار هناك خليفة في المدينة وهو عبدالله بن الزبير ينازع عبدالملك الحكم.

كانت شخصية عبدالملك مؤثرة فيمن حوله ووظف ببراعة كل مكوناتها، فكونه فقيهاً أديباً من ناحية، وأموياً قرشياً من ناحية أخرى جعل بينه وبين رجاله مسافة من الاحترام والخشية، وزادها بكرمه الذي لا يحد، ثم باستقامته وترفعه عن النقائص وصبره وثباته عند الشدائد، فكان أول شخصية كاريزمية في البيت الأموي من بعد معاوية بن أبي سفيان.

وزيادة على ذلك كانت لعبدالملك نظرة في الرجال قلما خابت، فكان يحسن اختيار رجاله بل إنه كان يحلم على مخالفيه إن آنس فيهم رشداً ويصطنعهم فيكونوا من أخلص رجاله وأشدهم حماسة له. وفي زمن الفتن لم يركن عبدالملك إلى البطش والفتك بالناس، وإنما قدم على ذلك الرفق بالرعية حتى إن الطمع في رفقه وكرمه كان دافعاً لأن ينفض جمهرة الناس عن مخالفيه من قبل أن يبدأ القتال أو تحسم المعارك مصائر أطرافها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا