• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

جال عليها مستكشفاً عادات الناس ومعاناتهم

روري ستيوارت رحالة بريطاني في أفغانستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 يوليو 2015

حسونة المصباحي (برلين)

ولد البريطاني روري ستيوارت في هونغ كونغ، وأمضى السنوات الأولى من شبابه في ماليزيا حيث دَرَسَ الدين الإسلامي، وتعلّم اللغة الفرسية والعربيّة. بعدها انخرط في السلك الديبلوماسي غير أن عشقه للسفر دفع به إلى طلب إجازة لينجز ما كان يحلم فيذ إنجازه. وفي نهايات عام 2001، كان روري ستيورات قطع راجلا كلّ من إيران وباكستان والهند والنيبال. وعندما علم بسقوط طالبان، قرّر مواصلة رحلته راجلا عبر أفغانستان. وبالنسبة لرحلته هذه، قرّر أن يتّبع الطريق ذاته الذي سلكه بابور المغولي الذي كان أوّل أمبراطور حكم الهند عام 1506.

ومرتديا الزيّ الأفغاني، ومن دون هاتف جوّال، ولاشيء غير حقيبة على الظهر، انطلق الشاب البريطاني عبر بلاد الجبال والأهوال مسجّلا في دفاتره الخواطر والأفكار التي كانت تتوالد في ذهنه. وفي البداية استعان بمواطنين أفغانيين غير أنه تمكّن من التخلّص منهما بعد أن ثبت له أنّ رحلته لن تكون مجدية بصحبتهما. وهكذا تابع السير وحيداً، ممسكاً بعصا غليظة مثل عصيّ الرعاة الجبليين. وفي جميع المناطق التي مرّ بها، عاين آثار الحروب والمعارك التي دارت على مدى العقود الأخيرة. وفي الطريق كان يلتقي مشوّهين، ومتسوّلين، وجياع، وأطفال يتامى ضائعين. وكان ستيوارت حريصاً على الاستماع إلى الناس، وإلى تسجيل كلّ الجزئيّات والتفاصيل ساعياً إلى التعرّف على شعب تعوّد على الحروب، وعلى مواجهة الفواجع المتتالية. وقد مرّ بقرى ملقاة بين الجبال ليكتشف أن سكّانها مقطوعون عن العالم. جميعهم أميّون، يجهلون الكهرباء، ولا يعرفون من الحضارة الحديثة غير الكلاشينكوف الموجود في كلّ البيوت. وفي قرية جبليّة تعرّف ستيورات على رجل يدعى عبد الحق يملك مذياعاً. ورغم أن المذياع لا يتلقّى أيّ إرسال، فإنّ صاحبه يتركه مفتوحاً مكتفياً بسماع الضجيج الصّادر منه. وهو يفعل ذلك لكي يعلم الآخرون أنه يملك مذياعاً!

ويشير ستيوارت إلى أن الضيافة نادرة في أفغانستان. فالجميع يغلقون بيوتهم عندما يرون غريبا يقترب منها. وفي مثل هذه الحالة عليه أن يتوسّل، وأن يستعطف، وأن يطرق الأبواب أكثر من مرّة لكي يحصل على شيء ما. وخلال رحلته المضنية، التقى ستيوارت ببعض الذين كانوا قادة في الحروب المدمّرة التي عرفتها أفغانستان منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي. ومنهم السيّد عمر حيث دار بينهما الحوار التالي:

ستيوارت: لماذا أصبحت مجاهداً؟

السيد عمر: ذلك أن الحكومة الروسيّة منعت نسائي من وضع الحجاب، وصادرت أحمرتي!

ستيوارت: ولماذا كنت ضدّ طالبان؟

السيّد عمر: لأنهم فرضوا على نسائي وضع البرقع مكان الحجاب، وسرقوا أحمرتي!

وفي طريقه التقى ستيوارت بكلب مقطوع الأذنين فقرّر أن يجعله رفيق سفر. غير أن الكلب لم يحمه لا من الذئاب ولا من مخاطر أخرى. بل بات بمثابة العبء الثقيل. لذا سارع بالتخلّص منه مثلما فعل مع الأفغانيين في بداية رحلته. ولم يكن ستيوارت ينقطع عن الكتابة ذلك أنها - أي الكتابة - كانت تشعره بـ»الأمن والسلام». وعندما وصل ألى كابول، زار البيت الذي كان يقيم فيه بن لادن. وفي كتابه The Places in Betweenعن رحلته العجيبة، والتي تذكّرنا برحلات كبار الرحّالة القدماء، ينتقد ستيوارت بشدة الوجود الغربي في أفغانستان، مشيرا إلى أن هذا الوجود لا يحترم الاختلافات الثقافيّة في أفغانستان، ولا يوليها أيّ اهتمام!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا