• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

لعلكم تشكرون.. سخرها الله لجميع الكائنات

«الأنهار» شرايين الحياة .. وينابيع الخير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 19 يوليو 2013

الأنهار هي المجاري المائية التي تتدفق فيها المياه العذبة طوال السنة أو لعدة شهور، وقد قامت الحضارات الكبرى في العالم القديم على ضفافها، وتعد الأنهار شريان حياة الأقاليم والأقطار، تخترقها فتجري فيها الحياة ويفيض الخير، وتخرج منها الأسماك والأعشاب والخيرات، ويستفيد منها الإنسان والحيوان في الزرع والسقي، وتستحق الأنهار كل هذه الأهمية، لا لمنفعة أو عدة منافع فحسب، بل لألف منفعة ومنفعة، للأرض والشجر، للطير وللبلاد والعباد. ولمياه الأنهار ثلاثة مصادر، يتمثل أولها في المياه التي تجري على سطح الأرض عقب سقوط الأمطار مباشرة، والثاني في المياه الجوفية المختزنة في المسافات البينية بين جزيئات الصخر أو التربة، والثالث انطلاق كميات كبيرة من المياه، كانت تختزنها البحيرات، والمستنقعات والغطاءات الثلجية، والأنهار الجليدية، وكلها تضيف إلى الأنهار مورداً آخر.

أحمد محمد (القاهرة) - الأمطار التي تسقط على الهضاب والثلوج الذائبة من قمم الجبال الجليدية مصدر مهم من مصادر تشكيل الأنهار، والنبع هو نقطة بداية مجاري الأنهار، فالمطر نعمة عظيمة من الله على عباده، والله وحده هو الذي ينزله من السحاب عذبا فراتا ولم يجعله ملحا أجاجا، ثم يسكنه في الأرض فيخرج ينابيع ويجري أنهاراً لسقي الإنسان والحيوان والنبات والثمار.

نعمة الجبال

وقد برزت معجزة القرآن الكريم في أن منابع الأنهار تكون من الأماكن المرتفعة من الجبال وأشباهها، وهذا ما يفيده الربط بين نعمة وجود الجبال وبين تفجير الأنهار في قوله تعالي: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون)، «النحل: 15»، فالماء ينساب بشكل طبيعي من منابع الأنهار إلى مصابها تجري لآلاف الكيلومترات وصدق الله العظيم القائل: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، «الرعد: الآية 3». وبما أن الأمطار لا تسقط إلا في أشهر محددة من السنة في معظم أرجاء اليابسة فقد وفر الله وسائل عدة لحفظ مياه الأمطار لتزود الكائنات الحية بالماء على طول أشهر السنة، ومن هذه الوسائل الثلوج التي تغطي قمم الجبال والتي تذوب في الصيف لتمد الأنهار والينابيع بكميات كبيرة من الماء.

فالمطر الذي ينـزل على الأرض، يرتوي به الزرع في حينه، أما الثلج الذي ينـزل على الجبال فهو يتراكم خلال الشتاء ليذوب خلال الصيف، فيسلك في الأرض بواسطة الأنهار، وهذا من فضل الله وكرمه بأهل الأرض، يقول تعالى: (ألم تر أن اللَّه أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا أَلوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب)، «الزمر: الآية 21».

فيخبر تعالى أنه وحده الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل المطر، فأخرج بذلك الماء من الثمرات المختلفة الأنواع رزقاً للإنسان والأنعام وسخر السفن والمراكب لتجري في البحر بأمره، وسخر الأنهار لتسقي الحرث والأشجار وليشرب منها الإنسان والحيوان والطير، قال سبحانه: (الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار)، «إبراهيم: الآية 32»، قال ابن كثير في تفسيره، وسخر الأنهار تشق الأرض من قطر إلى قطر رزقا للعباد، وقال القرطبي، وسخر لكم الأنهار، يعني البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا