• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

رحلة في أفلام المخرج البولندي الراحل كرزيستوف كيزلوفسكي

عوالم البريق والخشونة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

إبراهيم الملا

في العام 1996 فقدت بولندا إحدى قاماتها السينمائية المتمثلة في المخرج كرزيستوف كيزلوفسكي، الذي استقى رصيده الفني من إرث ضارب في الرؤى البصرية الموصولة بحراك سياسي واجتماعي، وبمعالجات متفردة جعلته يصيغ عوالم وبيئات بصرية أكثر خصوبة وبريقا من راهنية اللحظة التاريخية الحرجة، ومن واقعيتها الخشنة أيضا.

فبجانب المخرج البولندي العبقري: «أندريه فايدا» فإن الأسلوبية المميزة لمناخات كيزلوفسكي السينمائية، أسست له اسما وحضورا عند النقاد، وفي أروقة المهرجانات الأكثر شهرة وعراقة في العالم مثل «كان» و»فينيسيا» و»برلين».

وكيزلوفسكي المعروف بعناده ومشاكسته، رحل قبل أن ينجز مشروعه الخاص في تحويل السينما إلى واقع بديل يسمو فوق التجاذبات والصدامات البشرية، ويصبح أقرب إلى اليوتوبيا الملموسة أو الحلم المتمرد على الأسطورة وما تستدعيه هذه الأسطورة من وهم وبراءة وخيالات متلاشية ومنسية، رحل كيزلوفسكي متذمراً من الحياة نفسها، تاركاً هموم المجتمعات الحديثة لرحمة الخلاص الفردي، بإزاء المزاج النزق للمتحكمين في مصير العالم.

خرج كيزلوفسكي من المهرجانات السينمائية غاضباً مرتين، مرة عندما فاز فيلم: «رواية الجيب»ـ pulp Fictionللمخرج الأميركي كوانتين تارانتينو بالسعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي في العام 1994 واعتزل في يخته دون أن يدلي للصحافيين سوى بتعابيره المتجهمة التي لم تكن لتحتاج إلى تعليق، ومرة ثانية عندما صنف فيلمه الذي حمل عنوان: «أزرق» كفيلم فرنسي في احتفالية الأوسكار عام 1993، فهذا الفيلم الذي كان إنتاجا فرنسيا وبولنديا مشتركاً لم يكن يحتاج سوى لفضّ اشتباك إداري وقرار تنظيمي للقائمين على الأوسكار الذين انحازوا للغة السرد ومناخ الفيلم المصور في فرنسا، لتثور انفعالات الغضب لدى كيزلوفسكي الذي يعتبر نفسه بولندياً في المقام الأول وعلى الفيلم أن يتبع جنسية مخرجه بغض النظر عن موضوعه ولغته وشخصياته، فهو الذي قال مرة: «أشعر أنني بولندي، وبشكل أكثر تحديدا، أشعر وكأنني منتم لإحدى القرى الصغيرة في الشمال الشرقي من بولندا، حيث أمتلك بيتا، وأتسلى بالوقت، ولا صفة لي هناك، سوى كوني حطّاباً»!

بدأ كيزلوفسكي حياته مخرجاً للأفلام الوثائقية التي ركزت على المعوقات الاجتماعية والاقتصادية والتي اندلعت وسط أجوائها المتوترة الشرارة الأولى للقمع العسكري في بلده الأم بولندا، وكان فيلمه الأول بعنوان: «آماتور» الذي أنتجه في العام 1979 ذا صبغة تهكمية رغم تناوله لموضوع الفساد المستشري في المصانع القروية، أما فيلمه الثاني: «الفرص العمياء» الذي أنتجه في العام 1981 فقد منع من العرض مدة خمس سنوات قبل أن يفرج عنه في العام 1987.

ومع ظهور فيلمه: «ديكالوج» في العام 1988 والمستند على الوصايا العشر، حجز كيزلوفسكي مكانه كأحد المخرجين المعاصرين الكبار، وهذا الفيلم الذي يمتد زمنه لعشر ساعات تم تمويله من قبل التلفزيون البولندي، وفي نفس العام أخرج فيلمين مهمين هما: «فيلم قصير عن القتل»، و:»فيلم قصير عن الحب»، وبدا أنه فصلهما عن بعضهما قصدا، بدل أن يجمعهما في فيلم واحد طويل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا