• الاثنين 03 جمادى الآخرة 1439هـ - 19 فبراير 2018م

من ذاكرة الأيام.. عاش في منطقة البحايص وكان يعتمد على تربية المواشي والأغنام

علي بن سعيد الكتبي: رمضان في الماضي كانت له نكهة خاصة وذكريات لا تنسى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

موزة خميس

تعتبر قبيلة الكتبي من القبائل الأصيلة المعروفة في الدولة، وقد استوطنت عائلات من هذه القبيلة مناطق مختلفة ومنها الرفيعة والحوية إلى جانب «البحايص والمدام»، وغيرها، وفي وسط الصحراء ووسط الكثبان الرملية في إمارة الشارقة، ومنذ سنين بعيدة قبل قيام الاتحاد بكثير كانت القبائل تتنقل حيثما وجدت الأعشاب، والتي تشكل المراعي، حيث يوجد البدوي عادة بالقرب من المياه، وفي مناطق مختلفة كانت هناك كميات وفيرة من المياه العذبة، ويشكل الماء والكلأ أهم مصدرين للإنسان، خاصة أن البدوي يعتمد في حياته على تربية المواشي والإبل، ولا تزال هذه المناطق رغم ما تتعرض له الدولة من جفاف الأشجار تزخر بأشجار الغاف الوارفة الظل، والتي تعتبر «مقايل» يستظل تحتها عابر السبيل، حيث يقيّل ظهراً إذا ما اشتدت الحرارة، لأن الناس لم يكونوا يملكون مركبات تظلهم وتنقلهم مثل اليوم، ولذلك يجدون الكثير من المشقة حين كانوا يتنقلون سيرا على الأقدام.

في منطقة تعد ضمن نطاق المسافات القريبة من المليحة في الشارقة، توجد منطقة البحايص وهي تتوسط البر بشعبيتها التي تشكل بيتا واحدا كبيرا، حيث يعرف كل شخص كل فرد فيها، وهناك التقينا مع علي بن سعيد بن خليفة الكتبي والملقب بـ«بن كندية»، الذي تقاعد من الجيش برتبة مقدم، ويكنى علي بـ«بن كندية» لأن والده توفي عنه وهو صغيرا، وتكفلت به والدته عويشة بنت سهيل محمد الكتبي، وكانت معروفة بورعها وتقواها وبقوتها في مواجهة الزمن، حيث عملت على تربية المواشي والأغنام كي لا تحتاج لأحد، ومن خلال عمليات البيع والشراء كانت تكسب ما يكفي حاجتها وتربية طفلها.

لماذا سميت بالبحايص؟

ويتذكر علي الكتبي تلك المنطقة قديماً ويخبرنا عنها قائلا: سميت المنطقة بالبحايص لأن عملية الحفر باليد يقال لها يبحص، وكان الرجل بمجرد أن يبحص عن الماء بكفه يجده، يكفي أن يرفع بكفه جزء من الرمل قد يمتد إلى ذراع، وسكن معنا في تلك المنطقة القديمة من البحايص سيف بن مبارك ومحمد بن سعيد ومحمد بن علي بن هويدن، وكان والده بمثابة شيخ يأمر وينهي ويوجه، والكل يحترمه ويحبه، وقد وعيت على الدنيا فوجدت أننا كنا في الشتاء نسكن خيام الشعر المصنوعة من أصواف الغنم.

وفي الصيف كنا ننتقل إلى مساكن مثل العريش والمظلة وهي من السعف، وكل الأطفال في تلك المنطقة يذهبون إلى اللعب، ولأن مليحة أصلا منطقة تضم الكثير من الآثار، لم نكن نعلم إننا كأطفال أتلفنا آثار كنا نعتبرها مجرد أدوات من الفخار مثل الجرار، تخلى عنها أهل المنطقة.

ويضيف الكتبي: كان رجال المنطقة يجلسون للتشاور فيما بينهم على ثلاث مرات في اليوم هو وقت تناول القهوة، وخلال هذه اللقاءات يحمل كل رجل أو كل أثنين أخبار عما شاهده خلال تنقله لرعي الإبل أو لاسترداد الأغنام من المرعي، فإن أكتشف أحدهم مكانا به ماء أكثر ومراعي، فإنه يخبر الجماعة ويتفقون على الانتقال إليه، فتجمع النساء الأدوات والحاجات الخاصة بالأسرة، وتلك العملية تتم بالتعاون أيضا بين النسوة، ثم ينقلون الأسرة حسب الاتفاق الذي تم بين الرجال، حيث يكون لكل أسرة أو أسرتين يوم لبناء مكانهم ونقل ممتلكاتهم، وأتذكر أني كنت أذهب لجمع ما تبقى من أشجار السمر الميتة وأصنع منه سخام أو فحم، كما كنت أجمع مثل بقية الرجال الثمام للمواشي، ثم يجتمع الرجال ويتفقون على يوم للذهاب للمدينة مثل دبي أو الشارقة لبيع المنتجات، ولم تكن في المنطقة زراعة بالمعني الحالي، ولا يكفي لإقامة مزارع النخل الضخمة مثل اليوم، ولكن كانت هناك زراعة لبعض المحاصيل التي لا تستهلك الكثير من المياه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا