• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

قراءة في ديوان «الممرات الضيقة» وورواية «أوراق امرأة» لعزة الحسيني

سردية الشعر وشعرية السرد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

حسن ولد المختار

حين شرَعْتُ في قراءة ديوان «الممرات الضيقة»، ورواية «أوراق امرأة»، للشاعرة عزة الحسيني، فعلت ذلك قياماً بواجب الاستجابة لتكليف وتشريف، ومجاملة واحتفاءً بأخت كريمة مبدعة... ولكن بسرعة تحولت القراءة إلى متعة، واستحالت المجاملة إلى حالة شائقة من التذوق الشفيف للغة إبداعية دافقة، تحفز، وتستفز نهَم القراءة في حد ذاته، ولذلك قررت دون تردد أن يكون ما سأعرضه عليكم الآن، من جُهْدِ مُقلٍّ، قراءة -مجرد قراءة- وليس نقداً. وتلقياً واستقبالاً وليس عرضاً أو استعراضاً. ولا أقصد هنا القراءة بمعناها المنهجي الذي يعني ـ ضمن ما يعني ـإعادة الكتابة، ولا حتى معناها النموذجي، الذي يعني في نظرية التلقي والاستجابة ـ على الأقل ـ توليد المعنى، وشراكة القارئ للمؤلف، التي تحدث عنها رولان بارت في دراسات كثيرة شهيرة، وإنما أعني بكل بساطة القراءة بمعناها الإيثيمولوجي الاشتقاقي القاموسي العادي: ومن معاني القراءة لغة الجمع والتأليف وتقديم الملفوظ جملة لا تفصيلاً.

والقراءة أيضاً، وربما خاصة: إعادة تهجية الملفوظ، وفك حروف المكتوب، سبيلاً إلى فهمه، ووقوفاً على عتباته الدلالية في أبسط مستوياتها إن كان كثيف الدلالة، مكتنز العبارة، كنصوص الشاعرة عزة الحسيني، وحسبي هنا من النقد إبداء ملاحظات، وتتبع إحالات، قد يكون لها مكان ضمن «ما صدق» النص بعبارة المناطقة، أو في مدلول وقصدية الكاتب أو الشاعر، بالمفهوم الأدبي.

ولكن قبل عرض قراءتي البسيطة في مدونة الشاعرة عزة الحسيني الشعرية والسردية، أستسمح في تسجيل كلمة أمانة، وإبداء ملاحظة إجرائية.

وكلمة الأمانة هي أنني لم أقرأ المدونة كاملة قراءة حرفية معمقة، ولا قراءة تحقيق وتدقيق، وإنما قرأت في الرواية حتى تجاوزت مائة صفحة من صفحاتها الـ190 وبعد ذلك قفزت إلى آخرها، ووجدت فيه كثيراً من النهايات الممكنة لما قرأت في بدايتها من فضاءات وآفاق سردية. كما قرأت أيضاً جل الديوان إن لم يكن كله. وطبقت بعد ذلك القاعدة النمطية الكلاسيكية، حيث نسيت تقريباً ما قرأت باستثناء تقميش عارض لبعض الإحالات ونقاط الاستظهار، التي استعنت بها في كتابة هذه الورقة من قصاصات التقميش، ثم تركت الباقي على الذاكرة الخؤون الحرون.

وأما الملاحظة الإجرائية فهي عدم اتباعي هنا أي منهج نقدي محدد، بحيث ألتزم به حرفياً كنموذج إرشادي ملزم في قواعده لتحليل النصوص، أو للحفر فيها، وتفكيك دلالاتها، وإنما هي قراءة حرة مفتوحة، على السجية، ومن فيض الخاطر، تستدعي من كل المناهج الوصفية، والانطباعية العادية، والبنيوية الأسلوبية، ما قد يخدم طريقها الممتنع، وغير السهل، ودون تكلف أو تمحُّل، أو تقيد بأية وثنية منهجية أو نقدية، تكون بمثابة سرير بروكوست، تعرض عليه الذائقة نفسها، وتسوق، أو إن شئتم تسوغ من ورائه افتراضاتها وتعميماتها، الذاتية أيضاً، والعادية جداً، والنسبية أولاً وأخيراً.

تصنيفات وتعالقات ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا