• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

مؤرخون وأكاديميون فرنسيون وجزائريون يستعيدون تفاصيل قرن الآلام

ذاكرة الاستعمار النازفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

الطيب بشير

بمناسبة احتفال الجزائر بمرور نصف قرن على استقلالها ونهاية الاستعمار الفرنسي الغاشم، صدر هذا الكتاب/ الوثيقة الذي يحمل عنوان «تاريخ الجزائر في الفترة الاستعماريّة 1830 ـ 1962» وقال عنه المؤرخون أنه مرجع ضروري لكل باحث وقارئ لفهم فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، والحرب التحريرية التي خاضها الشعب الجزائري ببسالة وبتضحيات جسام لنيل الاستقلال.

تأليف جماعي

ان العلاقة بين فرنسا والجزائر أسالت الكثير من الحبر، والكتب التي أرّخت لتلك العلاقات لا حصر لها، ولكن هذا المرجع جاء مختلفا لأنه لأول مرة اشترك في تأليفه فرنسيون وجزائريون، وقد أشرف على عملية التأليف والتنسيق أربعة مؤرخين من الجزائر من بينهم عبد الرحمان بوشان والأكاديمية والباحثة خماسة سياري، ومن بين الفرنسيين المشتركين في تأليف هذا الكتاب والسهر على إنجازه سيلفي تبنو.، وان بيار بيرولو، وإلى جانب هؤلاء الأربعة من المؤرخين المشهود لهم بالكفاءة وهم من الأكاديميين المعروفين في الوسط الجامعي الجزائري فإن الكتاب ضم 80 بحثا لثمانين مؤرخا من الجزائر وفرنسا وأنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وكلهم ساهموا بمقالاتهم العلميّة وببحوثهم الأكاديمية في إثراء هذا الكتاب المرجع فجاء وثيقة شاملة ومتعمقة لفترة هامة من تاريخ الجزائر وفرنسا، وتم إثراء هذا الكتاب بخرائط كثيرة وتواريخ عديدة ومراجع متنوعة تساعد القارئ والباحث والمؤرخ على فهم 132 عاما من الاستعمار الفرنسي للجزائر (من 1830 الى 1962) واستعراض وتحليل الأحداث والمواقف والمعارك والمفاوضات والمجازر التي شهدتها الفترة الممتدة خلال قرن و32 عاما، واعتبارا لأهمية هذا الكتاب/ المرجع فإن ناقدا فرنسيا كتب معلقا يجزم: «انه الكتاب الواجب مطالعته».

والملفت ان الكتاب صدر عن دارين للنشر في الآن نفسه: الأولى دار «لا ديكوفرت» (الاكتشاف) الفرنسية، والثانية دار البرزخ الجزائرية، ولا بد من الإشارة إلى ان دار النشر الفرنسية المشتركة في انجاز هذا الكتاب الضخم وهي دار»لا ديكوفلرت» هي دار نشر عريقة وأن مؤسسيها الأوائل كانوا من أنصار استقلال الجزائر، وانها دار تولي اهتماما خاصا في مختلف منشوراتها لهذا البلد العربي المسلم، مع الملاحظة ان بعض النقاد الفرنسيين بينوا ان المؤرخين والأكاديميين الجزائريين عموما ـ وهم لا يقصدون من اشترك في تأليف هذا الكتاب ـ لم يكن ممكنا لهم، لأسباب عديدة، ان يحيدوا في بحوثهم عن ما يسميه الفرنسيون «التاريخ الرسمي» للحركة التحريرية. ورغم ان الكتاب يهتم بفترة سابقة من تاريخ العلاقات بين فرنسا الاستعمارية والجزائرالمناضلة، الا أنه يساعد الباحثين وعامة القراء على فهم واقع البلدين اليوم وخلفيات العلاقات التي تربط بينهما منذ استقلال الجزائر عام 1962 الى اليوم، وهي علاقات متشعبة ومتشابكة تختلط فيها المصالح بالإرث التاريخي الثقيل، ولا شك ان هذا الكتاب الجماعي المشترك ـ وهو الأول من نوعه ـ تتمثل إحدى أهدافه في المساهمة بأكثر ما يمكن من الموضوعية في تحليل فترة هامة من التاريخ المشترك بين فرنسا والجزائر في محاولة علمية لتجاوزجراح الماضي ومآسيه.

ذاكرة شعبين

يوم 18مارس عام 1962 تم إبرام اتفاقيات «ايفران» الشهيرة التي انهت الحرب في الجزائر واعترفت بحق الجزائريين في الاستقلال، وبذلك تم وضع حد لصفحة مؤلمة من نضال مرير من أجل الانعتاق من استعمار غاشم، وقد حلل المؤلفون للكتاب كل مراحل الكفاح التحريري االجزائري مع إبراز نضال الشعب الجزائري وتضحياته في سبيل نيل الاستقلال. وجاء الكتاب في أربعة أجزاء تناولت وفق التسلل الزمني أهم الأحداث التي جدت منذ تاريخ الاستعمار1830 الى تاريخ الاستقلال 1962، علما وان الفكرة الأولى لإنجاز هذا الكتاب الجماعي انطلقت من الناشرين الفرنسي والجزائري ثم بعد ذلك تم الاقتراح على المشرفين على إعداد المواد وجمعها السهر على إعداده، وقد حصل جدل وخلاف حول عنوان الكتاب فقد كان العنوان في الاول: «تاريخ الجزائر الاستعماري»، ثم ولاعتبارات مختلفة تم استبداله بالعنوان الصادر به الكتاب وهو: «تاريخ الجزائر خلال الفترة الاستعمارية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا