• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

جون برادلي يكتب من وحي الذعر رؤيته لما بعد الربيع

الثورات المخطوفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

حلمي النمنم

الكاتب والصحفي الأميركي جون برادلي يعرف بلاد المنطقة جيدا وتردد كثيرا على مصر وتونس وعاش فترات في البلدين، يعرف مدينة الأقصر جيدا وله أصدقاء في حي شبرا بمدينة القاهرة، وأصدر في عام 2008 كتابا بعنوان «في قلب مصر: أرض الفراعنة على شفا الثورة» وترجم الكتاب الى العربية وطبع في القاهرة عام 2009، ومع ذلك حين بدأت الثورة في تونس ثم في مصر، شعر بالذعر ـ كما يقول ـ وكان هذا الشعور بداية كتابه الجديد الذي صدرت ترجمته العربية، قبل أيام بعنوان «ما بعد الربيع العربي».

مصدر قلق أو ذعر برادلي أن الصحفيين والمعلقين الغربيين في الولايات المتحدة تحديدا تصوروا أن إزاحة الحكام العرب، خاصة زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، سوف تفتح الطريق أمام تحقيق الديمقراطية والليبرالية، وهو يرى غير ذلك فلن يأتي غير الإسلاميين، وهم لا يعترفون بالديمقراطية ولا الحريات، حتى إن ادعوا غير ذلك.

سرقة الثورات

التاريخ الحديث يثبت أن الثورات يتم اختطافها من قبل غير المشاركين فيها ولا تأتي ـ غالبا ـ بالحرية، الثورة الفرنسية في سنواتها الأولى أفرزت عصر الإرهاب، في روسيا جاءت الثورة البلشفية عام 1917 بستالين الى الحكم، وكان اشد طغيانا من القيصر. وفي ايران كان الملالي آخر من شارك في ثورة عام 1979 ضد الشاه، كان اليساريون والوطنيون والليبراليون هم العمود القوي للثورة ثم أزاحهم رجال الدين وتقدم اية الله خميني بشخصيته الكاريزمية، وفي مصر وتونس كان برادلي يرى أن الإسلاميين سوف يخطفون الثورة ويصبحون اكثر استبدادا من سابقيهم، في تونس ضمن زين العابدين بن علي حرية المرأة ومنع التشدد في الشارع، لكن بعد الثورة ظهرت «الشرطة الأخلاقية» في الشارع، التي تحاسب وتعاقب النساء على ملابسهن، وفي مصر كان الإخوان المسلمون آخر من ظهر في ميدان التحرير وعبر المساندة الاميركية ودعم المجلس العسكري تسلموا حكم البلاد.

في مصر- تحديدا- كانت المعارضة المدنية والليبرالية مقموعة لعدة عقود، من نظام وجهاز أمن طاردهم وراقب تحركاتهم ومنع اجتماعاتهم، الى جوار إسلاميين متشددين كانوا يحكمون عليهم بالكفر ويهددون حياتهـم، فقتلـوا د. فرج فـودة فـي صيـف عام 1992 أمام مكتبه عصرا وفي عرض الشارع، ثم طاردوا د. نصر حامد ابوزيد قضائيا حتى تم تهريبه من مصر، وجرت محاولة اغتيال نجيب محفوظ في أكتوبر 1994 عصر يوم الجمعة أمام منزله بحي العجوزة على نيل القاهرة.

برادلي الذي عرف مصر جيدا كان يدرك أن المتشددين الإسلاميين هم الأكثر تنظيما ومن ثم سوف يكونون مستعدين لخوض الانتخابات التي لا يذهب إليها سوى اقل من نصف من لهم حق التصويت، ومن ثم لا يكون أمامهم سوى حشد أنصارهم ليفوزوا لأن الاخرين لا يذهبون وغير منظمين وكل ما يحتاج إليه الإسلاميون للفوز في مصر وتونس هو تدبير عدد الحافلات والسيارات التي ستنقل الأتباع الى لجان التصويت فقط وهذا ما حدث. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا