• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

ينزل في معيريض كأنه شاعر قديم بقدم معجمه اللغوي يتهجى حروف التضاريس

بيت آل مالك.. الطائر الذي فَقَدَ بوحه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 يوليو 2013

علي أبوالريش

مثل حبة قمح ذرتها الريح فلم تجد أرضاً تبتلع أشواقها.. مثل كائن خرافي استطلع الوجود فتلقفه السراب.. مثل حلم وادع على مخدع الوهم.. مثل جزيرة تاريخية غادرتها طيور الأمس فتوحشت إلى درجة الفزع.. مثل مضارب في صحراء الألق هجرتها القبيلة.. مثل قِبلة صدّ عنها الغافلون فاستحالت نسقاً قديماً قِدم الإيمان في قلوب الكائنات.. مثل سفينة قديمة لفظتها الشواطئ على أحجار القسوة.. مثل قُدرة بائدة في ضمير عشاق تكسرت أرغفتهم في تنانير التيه.

مثل سؤال يضيع في رمل الذاكرة فيختزل الزمان عمر الباقين في قنينة الضآلة.. مثل جدول شق طريقه إلى الفراغ فلا زرع ولا ضرع ولا نافلة تشفع عن ذنب أو نكب أو صخب.. مثل ذُبل الشفاه ريقها ملح اللظى والشظف وبريقها مغسول بغبار النشوة المؤجلة.. مثل حبيبة علقت الحدقة في فضاءات الفقدان فامتقع الوجه وضمرت عروق الشوق واستحال القلب شجرة عجفاء.. مثل مخلوق حط من علٍ، فتضعضعت ضلوع الهوى، وما استفاق إلا على صهد، وفَقد، وبُعد، وبَرد، ورعد، وتشرد، وتردد، وتنهد، وتعدد، وتعهد، وتجرد، وتقدد، وتبدد، وتهدج، وتعرج، وتبرج.

مثل أيقونة عرج الزمان عنها فاستحالت أحفورة في تراب الذاهبين بعيداً في المعنى المظلل.

أبواب مشرعة

بيت آل مالك، أبواب مشرعة على الفراغ وجدران ملونة بالعدم، هو كفيلسوف وجودي عاش في فلك الأفكار فتناوله العبث يخضه، ويرضه، ويحضه، ويكظه، ويفضه، ويمضه، ويحط به في دائرة النسيان الأبدي.. مثل دائرة مفرغة يحيطها معقوف على اللاشيء.. مثل مربع أضلاعه تداعت على خراب المراحل.

مثل عيون سغبها التطلع فغشيتها غاشية الزمن الهارب من شرنقة الانسجام.. مثل قارب صيادوه ذهبوا لاستطلع الأعماق فغدرته الموجة العارمة أخذته إلى حيث لا مكان للمشردين إلا اتساع اللوعة.. مثل طائر مجته حبة القمح فاستحال في العدم يخصب الفجيعة ويستدعي مهجته الضائعة.. مثل ثورة عدمية قادت إلى العدم، والندم، والسأم، والشؤم، لما أجرمت الأفكار وصارت شياطين تفطس في أعماق الفجور.. مثل طفح جلدي تقطن أنت الآن يبادرك الآخرون بالنأي وتحاش العدوى.. مثل كائن غريب بعدت به المسافات ولم يجد غير شجرة التوجي لعل وعسى ومتى وكيف ولماذا.. مثل كائن أسطوري تخشاه القلوب فترتعد لمجرد رؤية هامته الضائعة في الخراب.. مثل حكاية على لسان رجل ضرير تغيب العبارة فيها عند النحنحة والسعال الغليظ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا