• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

اتفاق تاريخي يقيد الأنشطة الذرية مقابل رفع تدريجي للعقوبات

الغرب يغلق صندوق «القنبلة النووية الإيرانية» لسنوات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يوليو 2015

فيينا (وكالات) تنفس العالم الصعداء أمس مع توصل إيران ومجموعة «5+1» التي تضم الدول الكبرى وألمانيا لاتفاق تاريخي في فيينا يجعل صنع قنبلة نووية من قبل طهران أمراً شبه مستحيل لسنوات، مقابل رفع العقوبات الدولية عنها بشكل تدريجي اعتباراً من العام المقبل، لكن مع إمكانية إعادة فرضها في حال انتهاك الاتفاق الذي بدا أشبه بمعجزة بعد نحو 12 عاماً من المفاوضات، بينها 21 شهراً شبه متواصلة، وسط توقع الكثير من المراقبين والخبراء تغير ملامح منطقة الشرق الأوسط. ويقضي الاتفاق الذي جاء ثمرة مفاوضات ماراثونية في فيينا لـ 18 يوماً جرت خلالها محادثات مكثفة بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، برفع العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران مقابل موافقتها على فرض قيود طويلة المدى على برنامجها النووي. لكن من غير المرجح أن تحصل إيران على الكثير من المزايا من رفع العقوبات قبل العام المقبل بسبب الحاجة إلى المصادقة على الاتفاق والتحقق من تنفيذه. وبمجرد التأكد من تنفيذ الاتفاق فستحصل فوراً على نحو 100 مليار دولار من الأرصدة المجمدة وسيمكنها التعامل مع النظام المالي الدولي الأمر الذي سيتيح لها استئناف مبيعات النفط. ويمكن رفع أولى العقوبات اعتباراً من النصف الأول من العام 2016 إن التزمت إيران بتعهداتها. وفي حال انتهاك الاتفاق يمكن فرضها مجدداً. وهذا الشرط بإمكانية إعادة فرض العقوبات سيعمل به لمدة خمس عشرة سنة. وتم تجديد حظر تجارة الأسلحة لخمس سنوات إلا في حال صدور إذن خاص من مجلس الأمن الدولي. كما سيتم حظر الصواريخ لمدة 8 سنوات. وبموجب الاتفاق الذي تبلغ صفحاته الـ 109، تلتزم طهران بتقليص قدراتها النووية من أجهزة الطرد المركزي، ومخزون اليورانيوم المخصب خلال سنوات. كما سيسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بعمليات تفتيش أوسع، بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع إيران لحل كل القضايا العالقة بحلول نهاية هذا العام، وهذا يعني تفتيش المواقع وإجابة إيران عن أسئلة بشأن أهداف عسكرية محتملة في أبحاث سابقة. وأوضح كيري أنه مع تقليص المنشآت الإيرانية سيتطلب صنع قنبلة من قبل طهران نحو سنة، مقابل شهرين إلى ثلاثة أشهر حالياً. ووقعت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية «خارطة طريق» تجيز التحقيق في النشاطات النووية السابقة لإيران. وقال مدير الوكالة يوكيا أمانو أن إمكانية دخول موقع بارشين العسكري الإيراني، وهو الأمر الذي طالبت به الوكالة مرارا جزء من ترتيب منفصل، وأضاف «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام باتجاه توضيح القضايا الرئيسة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي..خارطة الطريق حددت عملية بموجب إطار عمل اتفاق نوفمبر 2013 للتعاون لتمكين الوكالة بالتعاون مع إيران من تقييم القضايا المتعلقة بالأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران النووي بحلول نهاية عام 2015». وأضاف أنه يعتزم إصدار تقرير حول التحقيق بحلول 15 ديسمبر. بينما نقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية يراعي الخطوط الحمراء فيما يتعلق بدخول مفتشين إلى موقع بارشين العسكري. وتضمن الاتفاق بين طهران والوكالة الإبقاء على القيود المفروضة على الأبحاث الإيرانية في المجال النووي لمدة 8 سنوات، وامتناع إيران عن إجراء بحوث علمية بشأن معالجة الوقود النووي لمدة 15 عاماً، وألا يزيد احتياطي اليورانيوم منخفض التخصيب في إيران خلال 15 سنة عن 300 كيلو جرام، والتزام إيران حتى 15 أكتوبر بتوضيح القضايا ذات التوجه العسكري المحتمل في الحوار مع الوكالة. وقال ظريف خلال مؤتمر صحفي مع كيري: «أعتقد أن هذه لحظة تاريخية.. اليوم كان يمكن أن يكون نهاية الأمل في هذه القضية، لكننا اليوم نبدأ فصلاً جديداً من الأمل..دعونا نبني على ذلك..الاتفاق ليس مثالياً ولكن أفضل ما كان يمكن التوصل إليه». بينما قال كيري: «هذا هو الاتفاق الجيد الذي كنا نسعى لإبرامه». وقال كيري إن الاتفاق يمثل خطوة للابتعاد عن الصراع والانتشار النووي. لافتاً إلى أنه لا يتوقع أن يرفض الكونجرس رفضاً نهائياً الاتفاق. وقال مسؤول أميركي الثلاثاء إن مشروع قرار يتضمن الاتفاق سيعرض على مجلس الأمن اعتبارا من الأسبوع المقبل. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني «إن الاتفاق يفتح الطريق لفصل جديد من العلاقات الدولية ويظهر أن الدبلوماسية والتنسيق والتعاون قد تتغلب على عقود من التوتر والمواجهات، وأعتقد أن هذا مؤشر على الأمل للعالم بأكمله». وذكرت موجيريني أن نص خطة العمل المشترك الشاملة وملحقاتها الخمسة، ستقدم خلال الأيام المقبلة إلى مجلس الأمن من أجل تبنيها. ووصفت نص الاتفاقية بـأنه تقني ومفصل ومعقد، إلا أنها قالت عن الاتفاق إنه صفقة جيدة ومتوازنة، وأن هذا الاتفاق ليس نهاية العمل، بل هو بداية لمرحلة جديدة من التعاون المشترك بين إيران والأطراف الدولية. وشمل الاتفاق بنوداً أهمها «رفع العقوبات المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة عن إيران، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني طويلة المدى مع استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة حددت بـ 3.67 في المئة، وخفض عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين إلى 5060 جهاز طرد، واقتصار أنشطة البحث والتطوير الخاصة بتخصيب اليورانيوم على أجهزة آي.آر-4 وآي.آر-5 وآي.آر-6 وآي.آر-8 للطرد المركزي وذلك لمدة عشر سنوات، والتخلص من 98% من اليورانيوم الإيراني المخصب، وعدم تصدير الوقود الذري خلال السنوات المقبلة، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالماء الثقيل، وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلى أخرى لمدة 15 عاماً، والسماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع المشتبه بها، ومنها المواقع العسكرية لكن بعد التشاور مع طهران، والإبقاء على حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية، و8 سنوات للصواريخ البالستية، والإفراج عن أرصدة إيران المجمدة والمقدرة بمليارات الدولارات، ورفع الحظر عن الطيران الإيراني، وأيضا عن البنك المركزي والشركات النفطية والعديد من المؤسسات والشخصيات، والتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني سيتيح إزالة العراقيل أمام تشكيل تحالف واسع ضد تنظيم داعش، وقال في بيان «إنه يزيل العراقيل، المصطنعة إلى حد بعيد، أمام تشكيل تحالف واسع للتصدي للتنظيم ومجموعات إرهابية أخرى». وأضاف أن تطبيع الوضع مع إيران يتيح معالجة سلسلة من المشاكل والنزاعات في المنطقة وسيكون له تأثير إيجابي على الوضع برمته». وتابع أن هذا الأمر يقدم خصوصا حججاً لإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط». وأعلن أن الحظر الدولي على الأسلحة في إيران سيظل سارياً لخمس سنوات ومن الممكن خلالها توصيل شحنات أسلحة إلى إيران إذا ما وافق عليها مجلس الأمن الدولي وتحقق منها». وقال وزير خارجية الصين وانغ يي إن الاتفاق النووي سيحمي نظام حظر الانتشار النووي العالمي ويثبت أن العالم بوسعه أن يحل قضايا ملحة من خلال التفاوض. وأشاد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بالاتفاق معتبرا أنه يشكل تغييرا مهما في العلاقات بين إيران والدول المجاورة والأسرة الدولية. وأضاف «نحن على ثقة بأن إمكانات الأبحاث والتطوير المحدودة التي أتيحت لإيران في ظل هذا الاتفاق ستحافظ على القيد الزمني الذي يمنع إيران من إنتاج اليورانيوم الكافي لتصنيع سلاح نووي وهو الأمر الذي كان دوما في صدارة أولوياتنا». وذكر وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير أن الاتفاق النووي مع إيران قد يكون له تأثير دلالي إيجابي على منطقة الشرق الأوسط، وقال «سأسافر قطعاً إلى إيران لكن ليست لدي خطط سفر ملموسة حتى الآن». ووصف زيجمار جابريل وزير الاقتصاد الألماني ونائب المستشارة إنجيلا ميركل الاتفاق بأنه خطوة كبيرة للأمام، وقال «إنه سيتوجه إلى إيران الأحد المقبل في زيارة قصيرة». وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن مجلس الأمن الدولي سيصدر قرارا خلال بضعة أيام يصادق فيه على الاتفاق، وقال «إن صدور هذا القرار الذي يعتبر شرطا لا بد منه لدخول النص حيز التنفيذ هو مسألة بضعة أيام علما أن الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس شاركت في المفاوضات حول الاتفاق. متوقعا أن يتم الأمر سريعاً. وأضاف أن الاتفاق سيكون قويا بما يكفي لعشر سنوات على الأقل وأن القوى الكبرى ستتابع عن كثب كيف ستستخدم إيران أموالها بعد رفع العقوبات. وأضاف أنه لا يعتقد أن إيران ستعاقب الشركات الفرنسية مضيفا أنه قد يسافر إلى طهران.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا