• الاثنين 12 رمضان 1439هـ - 28 مايو 2018م

رجال نزل فيهم قرآن.. اعتزل الفتنة وحفر نهراً في البصرة

«معقل بن يسار» أطاع أمر القرآن بإعادة أخته لمطلقها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 يوليو 2013

أحمد مراد (القاهرة) - هو معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق بن لؤي بن كعب المزني البصري، وكنيته أبو عبد الله، وقيل أبو يسار وأبو علي، وهو صحابي جليل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من بين أهل بيعة الرضوان.

أسلم معقل بن يسار رضي الله عنه قبل صلح الحديبية، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وكان يرفع أغصان الشجرة عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع الناس تحتها، ورُوي عنه أنه قال: «بايعناه على أن لا نفر»، ومن يومها عرف الإيمان طريقه إلى قلبه، فأضاء حياته وملأها بهجة واطمئناناً إلى عدل الله والرضا بقضائه، وكان جندياً ملتزماً ومحارباً شريفاً ومسلماً عرف حدود دينه، وقد حارب بجوار الرسول في غزوة خيبر.

وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشترك معقل بن يسار في حروب الردة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وسار مع الجيش الذي فتح بلاد فارس بقيادة سعد بن أبي وقاص، واشترك في معارك أخرى في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان فيها للمسلمين النصر والغلبة. كما ولاه عمر بن الخطاب إمرة البصرة، وحفر بها نهراً عرف بنهر معقل، نسبة إليه، كما أن التمر المعقلي بالبصرة منسوب إليه أيضاً.

وبعد موت عمر بن الخطاب، بدأت بوادر الفتنة الكبرى التي ازدادت اشتعالاً في عهد علي بن أبي طالب فاعتزلها معقل بن يسار، ولم يذكر التاريخ أنه اشترك في أي معركة فيها، لأنه تعود أن يستعمل سيفه لقتل عصابات الكفر وطواغيت الضلال. أما في هذه المعارك، فحاشا لسيفه أن يرفع في وجه من قال «لا إله إلا الله .. محمد رسول الله»، وعاش لربه ينتظر أن يرفع الغمة، وقد سكن البصرة وبنى بها داراً، ولم يزل بها حتى توفي سنة 65 هـ في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.

وفي شأن معقل بن يسار نزلت آيات من القرآن الكريم، حيث يروى أنه رضي الله عنه زوج أخته جملاء بنت يسار من عاصم بن عدي، ثم طلقها عاصم، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، فقال له معقل: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها؟ لا والله، لا تعود إليها أبداً، وكانت المرأة تريد الرجوع إليه، فنزلت الآية 232 من سورة البقرة، وفيها يقول الله سبحانه وتعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر). قال الإمام الطبري وصاحب الدر المنثور والإمام البخاري والبيهقي والإمام الواحدي في أسباب النزول، إن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار رضي الله عنه، وقال الحسن: علم الله سبحانه وتعالى حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها، فأنزل هذه الآية، فلما سمع ذلك معقل بن يسار قال: سمعاً لربي وطاعة، فدعا زوجها وقال: أزوجك وأكرمك، فزوجها إياه.

وروى معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، وروى عنه جماعة من الرواة، فحدث عنه: عمران بن حصين والحسن البصري، وأبو المليح بن أسامة، ومعاوية بن قرة المزني، وعلقمة بن عبد الله المزني، وعمرو بن ميمون الأودي وآخرون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا