• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أيام معدودات

رمضان يوحد الأمة ويرسخ التعاون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 يوليو 2015

أحمد محمد (القاهرة)

وجوه الخير في الأمة كثيرة ومتنوعة، ومن خيريتها عنايتها بدينها، تتجدد مظاهرها بتجدد المناسبات الدينية ومواسم العبادة، ومن أهم المناسبات التي تمر على المسلمين كل عام شهر رمضان الكريم، فالأمة لا تكاد تتوحد على شيء مثلما تتوحد على ترقبها رمضان ولهفتها إليه وتطلعها إلى أن يغفر الله لها، فهو نفحة من نفحات الله، شهر الأمة، فيه تتقارب وتتكاتف وتتوجه إلى الله بالصوم في أيام معدودات، والصلاة والقيام في أوقات معلومات وتتصافى فيه القلوب ويتصالح المتخاصمون.

فالصوم يقوي في نفس المسلم الارتباط بالجماعة، ويرسخ معنى الاتحاد للتعاون والتناصر فالمسلمون يصومون عند رؤية الهلال، ويفطرون عن رؤيته، ويمسكون عند الفجر ويفطرون عند المغرب، ولسان حالهم يردد مع قول الله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)، «سورة الأنبياء: الآية 92».

العبادة والطاعة

ولا يوحد الأمة مثل شهر رمضان، يتفق المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على تعظيمه، يجتمعون فيه على العبادة والطاعة، يدعو إلى وحدة الصف، وتتجلى فيه تربية الصائمين على الصبر وقوة الإرادة، واحتمال المتاعب، والتقشف وضبط النفس، وتكتمل الوحدة على أساس متين من الدين، وتنبع من ساحة الصوم، الذي فرض بنداء الله للمؤمنين، تكريما لهم، ودعوة إلى وحدة صفهم، وتآلف قلوبهم، لعزتهم ورفعة مكانتهم، وذلك يعد مظهراً لوحدة المسلمين، يتحدون في التكبير والتهليل، والاجتماع لصلاة عيد الفطر على قلب رجل واحد، والاعتكاف وصلاة القيام في جماعة.

وتضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على طلب الشارع لوحدة المسلمين، وبصيغ تؤكد وجوبها، وترتب العقوبة على التفريط في تحقيقها في الواقع، قال تعالى: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، «سورة الأنفال: الآية 46»، أمرهم بالطاعة لله ولرسوله، ونهاهم عن التنازع وهو تجاذب الآراء وافتراقها، وأكد النهي عن التنازع بذكر مفاسده وأضراره وأخطرها الفشل وذهاب الريح، قال الرازي، بيّن تعالى أن النزاع يوجب حصول الفشل والضعف، وقال البغوي، بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة.

الجسد الواحد

ويضرب النبي عليه الصلاة والسلام المثل لوحدة المؤمنين: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، و«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، ويحذر من الاختلاف: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة»، واتفقت كلمة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم على لزوم الجماعة، فكانوا من دعاة الوحدة والاجتماع على الحق، ولم يكونوا من دعاة الفرقة والاختلاف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا