• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

مثقفون وخبراء تونسيون لـ «الاتحاد»:

وثائق بن لادن تفضح إرهاب نظام «الحمدين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 نوفمبر 2017

ساسي جبيل (تونس)

كشفت وثائق زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، أن ثقته كبيرة في قطر وأن الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها تمرير وتنفيذ أفكاره، هي قناة «الجزيرة» التي اعتبرها تلعب دورا مهما في تحقيق ما يأمل فعله، فضلا عن تأكيده على مدى علاقته بتنظيم الإخوان الإرهابي. كما أنه رأى أن ما يسمى بـ»ثورات الربيع العربي» ستكون طريق تنظيم القاعدة لإسقاط المملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج والعالم العربي، بحسب ذات الوثائق، معتبراً أنه في حال نجاح «الثورة» في اليمن فسيكون ذلك «بداية التسخين» في بلاد الحرمين، التي تحتاج أشهرا أو أكثر حسب الوضع.

واللافت في المذكرات هو الدور الذي يعول فيه زعيم تنظيم «القاعدة» على قطر و»الجزيرة» التي تعمل على هدم جميع الأنظمة، كما جاء في مذكراته، التي أشار فيها إلى أن القناة حاملة لواء الثورات»، مضيفا في إحدى نصائحه أنه «يحرض منظر ومفتي تنظيم الإخوان المقيم في الدوحة يوسف القرضاوي على الثورات التي تبتغي منها القاعدة الفوضى»، مشددا على ضرورة تواصل تنظيمه مع قناة الجزيرة التي لطالما كانت منبرا حصريا لتصريحاته وأخبار القاعدة، وما انبثق عنها من تنظيمات، مستثنياً قطر من «السقوط» والفوضى التي يجب أن تعم دول المنطقة، قائلاً في الصفحة 81 من مذكراته «سقوط السعودية معناه سقوط دول الخليج بالتتابع، كل دول الخليج لها حركة ما عدا قطر».

وأوضح الباحث التونسي في التاريخ نعيم جوهر المحمودي أن المتوغل في ثنايا الأحداث خلال العقدين الأخيرين، يلاحظ نتيجة ما جاء في وثائق زعيم القاعدة أسامة بن لادن، والمؤكد أن لقطر علاقة وطيدة بالقاعدة وبعدها وبحسب الأحداث والمسميات الجديدة للتنظيمات الإرهابية، شأنها لبوقها وقناة الفتنة والشر «الجزيرة»، التي قال بن لادن «إنها ستكون أقوى وأفضل حليف إعلامي لتحقيق مخططاته»، حيث ورد في الصفحة 180 من تلك الوثائق «فيما يخص قناة الجزيرة يجب أن تكتبوا لهم فقرة شاملة وافية تسرع في تفسير موقفهم وتحسين العلاقات وخصوصا مع ظروف العشرية القادمة».

وأضاف المحمودي أن ما ورد في مذكرات بن لادن على خطورتها، يبقى الجزء الصغير الذي تمكنت من كشفه وكالة الاستخبارات الأميركية، مبيناً أن كلها تقريبا تصب في خانة تؤكد أنه لا يثير أي شك في علاقته وتنظيمه بقطر، مثل إشارته إلى مخاوفه من إمكانية انقلاب إيران على أسرته، بعد أن كانت عائلته محل ترحيب، إذ حذر بن لادن نجله حمزة الذي كان يقيم في إيران، حيث احتفل بزواجه، من الوثوق في الإيرانيين، ناصحاً في رسالة كتبها إلى ثلاثة من أبنائه وإحدى زوجاته، بترك ممتلكاتهم في إيران والتوجه إلى قطر (نعم إلى قطر، ولا لأي بلد آخر). وهذا دليل آخر يدين قطر التي كشفتها الأحداث وفضحها تنظيم «داعش» الإرهابي، منذ أسابيع، كما بينت مختلف مكاتب الدراسات الإستراتيجية والجمعيات الدولية وغيرها أن قطر هي الراعية الكبيرة والرسمية للإرهاب، ومحتضنة الإرهابيين، وهو ما تجلى بوضوح للدول الأربع، قبل أن تتجلى في وثائق مذكرات زعيم القاعدة، وتكون بذلك الأحداث متعاقبة، وكلها تبرز أن رأس الأفعى هي قطر ومن خلالها بوق الشر «الجزيرة» التي كان أكثر من طرف قد أوضح أن القناة كانت تدفع عبر مراسليها ومنهم من أُدين بأحكام قضائية بالتورط في دعم الإرهاب، مقابلا ماديًا لمواصلة تعزيز تلك الثقة التي يتعاطى بها زعيم القاعدة تجاهها ولدعم الإرهاب.

وقال الأستاذ الجامعي والخبير في الشأن العربي محمد العربي علي الإمام، إن الأمر أصبح واضحا ولا غبار عليه ويفيد أن نظام «الحمدين» ومنذ انقلابه على الحكم في قطر متورط حتى النخاع وكل البراهين والإثباتات تؤكد ذلك، مضيفاً أن المحاكم الدولية المختصة عليها التدخل ومحاكمة من ساهموا في دمار عديد الدول والشعوب وأباحوا سفك دماء الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء. وأكد أنه ومنذ إدراج الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لمؤسسات ومنظمات قطرية ضمن قوائم العقوبات، واعتبارها «خيرية» في ظاهرها وإرهابية في باطنها، وتنظيم «الحمدين» يلوذ بالصمت تارة والإنكار أكثر من مرة، حتى اعترف أخيراً متخفياً خلف المراوغة، قبل أن تبرز الدلائل والإثباتات تلو الأخرى لتكشف وثائق بن لادن، من خلال ثقته الكبيرة في قطر واعتبار أن الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها تمرير وتنفيذ أفكاره، هي قناة «الجزيرة»، إن كل أوراق التخفي والتضليل التي كان يعتمدها نظام «الحمدين» احترقت وما عليه إلا أن يدفع ضريبة أعماله الشنيعة، وأن يعلن افتضاح أمره دون تعنت ولا لجاجة. ... المزيد