• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

متمردو دارفور: ميليشيات تابعة للخرطوم وراء الهجوم على قوات حفظ السلام

200 جريح باشتباكات قبلية جنوب السودان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 يوليو 2013

جوبا (ا ف ب) - أكد كبير مسؤولي الإغاثة التابعين للأمم المتحدة في جنوب السودان أمس أن 200 شخص على الأقل أصيبوا بجروح خلال أسبوع من الاشتباكات في ولاية جونقلي بجنوب السودان. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لجنوب السودان توني لانزر في بيان إن “نحو 200 جريح وصلوا إلى مانيابول” القرية النائية في ولاية جونقلي المضطربة الواقعة شرقاً حيث تتقاتل ميليشيات مسلحة تنتمي إلى قبائل مختلفة العرق. ومانيابول إحدى القرى في المنطقة الشاسعة التي تشهد اشتباكات ما يثير المخاوف من أن يكون عدد الجرحى أو القتلى في أماكن أخرى بالولاية الفقيرة، أكبر بكثير.

ولم يقدم المسؤول أي أرقام حول وفيات محتملة لكن لانزر حض القادة على أن “يوقفوا فوراً دوامة العنف التي تؤدي إلى خسارة أرواخ ومعاناة بين المدنيين”. وتقوم الأمم المتحدة بنقل المصابين الذين هم في حالة خطرة جوا إلى بور، عاصمة جونقلي، لتلقي العلاج حيث تقوم منظمة أطباء بلا حدود بمساعدة المستشفى الرئيسي. وقال المتحدث باسم المنظمة مارتن سيرل لوكالة فرانس برس “شاهدنا جروحاً ناجمة عن طلقات نارية وكسورا في الساق” مضيفاً أنهم استقبلوا 22 مصابا حتى الآن و”يتوقعون المزيد”. وأعمال القتل الانتقامية والهجمات المضادة للاستيلاء على قطعان الماشية شائعة في هذه الولاية التي تفتقر إلى التنمية إلى حد كبير وتكثر فيها الأسلحة من مخلفات نحو عقدين من حرب أهلية. غير أن الاشتباكات الأخيرة التي بدأت قبل أسبوع ذات حجم وطبيعة مختلفين. فقد تحدث مسؤولو الحكومة المحلية عن أرتال تضم المئات -إن لم يكن الآلاف- من المسلحين في ميليشيا قبلية يزحفون باتجاه قلب منطقة قبيلة منافسة. ويزحف مسلحون من قبيلة النوير من شمال جونقلي جنوبا باتجاه بيبور منطقة قبيلة مورلي المنافسة. ومن جانبه يخوض جيش جنوب السودان الذي كان قوة تمرد قبل أن يصبح الجيش الحكومي، معارك في المنطقة لإخماد تمرد بقيادة ديفيد ياو ياو وهو من قبيلة المورلي، منذ العام 2010.

على صعيد آخر، اتهمت حركة متمردة في دارفور أمس ميليشيات على صلة بالحكومة السودانية بنصب الكمين لقوات حفظ السلام السبت والذي أدى لمقتل سبعة من جنود حفظ السلام وجرح 17 آخرين. وقال المتحدث باسم حركة تحرير السودان جناح مناوي عبدالله مرسال لوكالة فرانس برس “ليس لدينا شك بأن من قامت بهذا ميليشيات حكومية لأن المليشيات الحكومية تنتشر بكثافة في خور ابشي، وهذه المنطقة بالكامل تحت سيطرة الحكومة”. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة السودانية. كما اتهمت حركة متمردة أخرى في دارفور ميليشيات على صلة بالحكومة بتدبير الهجوم. وقال المتحدث باسم حركة العدل والمساواة جبريل آدم لفرانس برس “الميليشيات التابعة للحكومة هي من قامت بهذا وخاصة أن الهجوم وقع في منطقة تحت سيطرة الحكومة، إضافة لذلك فهذه الميليشيات تحمل سلاح الحكومة وتستخدم آلياتها أي أن هؤلاء الجنود تم الهجوم عليهم بسلاح الحكومة السودانية”. وأعلنت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) أنها تعرضت لكمين من مجموعة مسلحة كبيرة مجهولة السبت على بعد 25 كلم من معسكر البعثة بمنطقة خور أبشي شمال عاصمة ولاية جنوب دارفور نيالا. وقتل سبعة من الجنود التنزانيين الذين يعملون في قوات حفظ السلام كما جرح 17 جندياً آخر وأفراد من شرطة اليوناميد، في هجوم هو الأسوأ الذي تتعرض له اليوناميد منذ بدء عملياتها قبل خمس سنوات.

ودانت مفوضية الاتحاد الأفريقي الهجوم. وقالت رئيسة المفوضية نكزونا زوما في بيان مكتوب: “ليس هناك من سبب آن يخسر أناس من خارج السودان أرواحهم وهم يتطوعون لإعادة السلام في السودان في هكذا هجوم”. وأضاف البيان “تدعو رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي الحكومة السودانية لاتخاذ كل الخطوات المهمة من أجل القبض على المجرمين وجلبهم للعدالة ليلقوا جزاءهم على جريمتهم”.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن غضبه الشديد من “الهجوم الشنيع” ودعا الخرطوم إلى اتخاذ خطوات سريعة من أجل تقديم الجناة للعدالة. واعتادت الأمم المتحدة على إطلاق مثل هذا النداء للحكومة السودانية كلما تعرض أصحاب القبعات الزرقاء لهجوم. وقال مصدر بالأمم المتحدة طالباً عدم الكشف عن اسمه “لم يتم محاسبة أي شخص في البلاد من جراء قتله أفراد حفظ السلام”. وقبل هجوم السبت قتل خمسين من أفراد قوات حفظ السلام (اليوناميد) منذ بدء مهمتها في دارفور، كما قتل ستة منهم من أكتوبر الماضي. وقال وزير خارجية كندا جون برايد إن الهجوم “مستهجن” وأكد قلق بلاده من تدهور الأوضاع الأمنية في دارفور والسودان.