• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أزمة اليونان.. معالجة مختلفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يوليو 2015

كانت الصورة صادمة: متقاعد يوناني في الـ77 يجهش بالبكاء وهو جالس على الأرض أمام بنك، وبطاقة هويته ودفتر حسابه المصرفي مرميان لجانبه. كان الرجل قد اصطف طيلة النهار في طوابير أمام أربعة من البنوك المتعثرة لسحب راتبه الذي لا يزيد عن 178 دولاراً، لكنه لم يتمكن من ذلك.

خطر خروج اليونان من منطقة اليورو، لا يتعلق بتأثيره الاقتصادي بقدر ما يتعلق بتأثيره السياسي المحتمل. فالأحزاب الراديكالية الأوروبية، اليمينية واليسارية، اتفقت مع بعضها على نحو غريب في الدعوة لخروج اليونان من منطقة اليورو. والهدف المشترك لتلك الأحزاب هو إضعاف الاتحاد الأوروبي و«الناتو» معاً.

في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو، وغرقها في المزيد من الفوضى فإن هذه الدولة، بموقعها الاستراتيجي المهم في جنوب شرقي أوروبا، ستكون سبباً للكثير من التصدعات. ورغم أنها ستظل عضواً في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو»، فإن حكومتها اليسارية قد ترى أنه ليس هناك ما يمكن فقدانه إذا ما سعت لتكوين تحالفات مع دول أخرى.

ويشار في هذا السياق إلى أن رئيس الوزراء اليوناني «اليكسيس تسيبراس» عمل على التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سيجد في اليونان حليفاً محتملاً داخل «الناتو» يمكن أن يشجعه على إثارة الشغب. وهناك فائدة أخرى لهذا التقارب مع موسكو وهي أن تسيبراس يمكنه أيضاً استخدام الفيتو اليوناني لمعارضة العقوبات الأوروبية على روسيا بشأن أوكرانيا. وحول هذه النقطة يقول «سباستيان مالابي»، عضو مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: «الدرس الذي نخرج به من تجربة الأعوام الـ15 الأخيرة، هو أن الدول الضعيفة قد تلحق الضرر باستقرار الدول المستقرة المزدهرة، خصوصاً إذا كانت الدولة الضعيفة لا تقع جغرافياً داخل نطاق أوروبا فحسب، وإنما أيضاً داخل المؤسسات الأوروبية».

لم يكن هذا هو الطريق المفترض للاتحاد الأوروبي. فقد كان الحلم الأوروبي ينبني على رفض التعصب القومي، والتركيز على خلق الروابط الاقتصادية والتجارية. وهكذا أصبحت ألمانيا وفرنسا حليفتين داخل الاتحاد، كما وجدت كل من إسبانيا والبرتغال اللتين حكمتا طويلا بأنظمة سلطوية نفسيهما مضطرتين لاعتناق الديمقراطية. وعقب انهيار سور برلين، انضمت دول أوروبا الشرقية للاتحاد الأوروبي وطبقت أنظمة برلمانية.

كان الاتحاد يمضي بشكل جيد للغاية، نحو تحقيق المأمول من إنشائه، لكن المشكلة الرئيسية فيه كانت أن القيم الثقافية لليونان وإسبانيا والبرتغال تختلف عن القيم التي تتبناها دول أخرى مثل ألمانيا وفنلندا التي تعطي أهمية كبيرة للالتزام بالقواعد والنظام، والاقتصاد والتدبير. كان وضع دول متباينة على هذا النحو، في نظام عملة موحدة، وصفة مؤكدة للكارثة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا