• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

كتابه الجديد يستعيد زمن البدايات

خليل عيلبوني: في منزلي كنز قومي وثقافي للأجيال القادمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 نوفمبر 2017

إبراهيم الملا (الشارقة)

يختزن الإعلامي والباحث والشاعر خليل العيلبوني، الكثير من التفاصيل والمشاهد والأحداث التي صاحبت التحولات المؤثرة والانعطافات الكبرى التي رافقت الإعلان عن قيام دولة الاتحاد. ويحتفظ العيلبوني بالعديد من الأشرطة والسجلات البصرية والسمعية والأرشيفية التي توثّق لتلك الفترة وما سبقها من تحضيرات واستعدادات على المستويين الرسمي والشعبي، تمهيدا لظهور أول مناخ سياسي متآلف على المستوى العربي، مناخ استند بقوة على فكرة الوحدة والإخلاص لها، وتتويجها بعد ذلك بشموخ وإصرار ورغبة صافية في معانقة المستقبل بالتوازي مع وضع خطط تنموية طموحة لا تعرف اليأس، وتجمع بين بناء الإنسان ونهضة العمران.

وقّع العيلبوني مؤخرا إصداره الجديد بعنوان: «أبوظبي.. زمن البدايات» بمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة والثلاثين، وهو من إصدارات نادي تراث الإمارات، وللتعرف على مضامين ومحتويات الكتاب، التقت «الاتحاد» العيلبوني كشاهد ومطلع ومشارك عن قرب في الأبعاد الاجتماعية والشعبية الساكنة في الذاكرة الشعبية البعيدة، والحاضرة والحيّة أيضا في الظواهر المدنية الحديثة شكلاً وموضوعاً.

أشار العيلبوني بداية إلى أن معايشته للأحداث التي مرّت بدولة الإمارات بداية منذ العام 1971 دفعته للكتابة عن الظروف الاجتماعية والسياسية، وعن الشخصيات التي ساهمت في وضع اللبنات الأولى لدولة متشابكة ومتماسكة في حاضرها وفي رؤيتها للمستقبل أيضا، وفي مقدمة هذه الشخصيات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه ، مضيفا أنه تناول شخصيات إماراتية أصيلة أخرى في الكتاب مثل الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، وحمودة بن علي، وسعيد العتيبة، وعبدالله العتيبة، ودرويش بن كرم، موضحا أنه من خلال الحديث عن هذه الشخصيات وغيرها، أضاء على مرحلة زمنية وأمكنة معينة كان لها تأثير وحضور مهم في ذلك الوقت.

ولفت العيلبوني إلى أنه كان مشاركا في الإعلان، وعلى الهواء مباشرة في إذاعة أبوظبي، عن اللحظة التاريخية الفارقة التي شهدت قيام دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر عام 1972، بعد ذهابه مع فريق تلفزيون وإذاعة أبوظبي إلى دبي حيث كان الطريق وعرا وغير ممهد في تلك الفترة، وكان على المسافرين إلى دبي ختم وثائقهم الشخصية عند معبر «سيح شعيب» وفور عودتهم بعد مشاركة الفريق في مراسم الإعلان عن قيام الاتحاد، تمت إزالة المعبر، وإزالة الكثير من العوائق والحواجز المعنوية معه.

وأشار العيلبوني إلى أن كاميرات التصوير حينها كانت سينمائية قياس 16 ملم، وكان التعامل مع الأشرطة صعبا ويحتاج الكثير من التأنّي والصبر، لأن الشريط الواحد كان يغطي عشر دقائق، كما أن عمليات التحميض والمونتاج ولصق الأشرطة كانت تتطلب جهدا كبيرا، وتستغرق وقتا طويلا قبل تحويلها وبثها على التلفزيون، ومع ذلك كما أوضح فإن العمل الإعلامي كان ممتعا والروح السائدة بين فريق العمل كان يجمعها الحب للمكان وللناس وللتغيرات المبشرة نحو نهضة جديدة وشاملة، وبالتالي فإن كل التعب كان يذوب في هذه المشاعر الفياّضة بالألفة والتطلعات المتفائلة والصادقة.

وذكر العيلبوني أن توثيق هذه الفترة في الكتاب جعله يسترجع شواهد وتواريخ مهمة مثل تاريخ إنشاء أول مصنع للإسمنت، وأول مصنع للغاز، وبعض الحقول البترولية، وساردا الكثير من التسجيلات البصرية والسمعية التي جمعته بالراحل الكبير الشيخ زايد، وبالدكتور مانع سعيد العتيبة، وذلك بحكم عمله كمقدم ومعدّ لبرنامج «الذهب الأسود» الأسبوعي في إذاعة وتلفزيون أبوظبي منذ العام 1971 وحتى العام 1990، إضافة إلى برامج أدبية وشعرية أخرى قدمها في تلك الفترة مثل برنامج «خفقات قلب» وبرنامج «شعر وموسيقا». ونوّه العيلبوني إلى أن كتاب «أبوظبي.. زمن البدايات» هو تسجيل لذكريات مرّ بها، وتوثيق لمرحلة مفصلية في تاريخ دولة الإمارات من خلال مقالات سبق له نشرها في جريدة الاتحاد، ولاقت إقبالا من القراء وحظيت بإشادات من أصدقائه الإعلاميين، وساعده الدكتور إبراهيم ملحم في تدقيق مراجعة هذه المقالات وصولا إلى جمعها بين دفتي كتاب، يكون بمثابة وثيقة لكل الباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة، مضيفا أن ما يملكه في منزله من أشرطة مرئية ومسموعة تعتبر وثائق تسجيلية نادرة، لأن أصولها اختفت بعد الانتقال لمباني الإذاعة والتلفزيون الجديدة، وقال العيلبوني إنه سيعمل مستقبلا على معالجة هذه الأشرطة وتحويلها إلى سلسلة من الأفلام الوثائقية التي تحتاج لدعم فني وتقني ومادي حتى تظهر بالصورة التي يمكن عرضها على قنوات متعددة، باعتبارها كنزاً قومياً وثقافياً للأجيال القادمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا