• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

مواعظ رمضانية.. تعددت صوره وازداد شره

النفاق من أعظم الشرور التي تقود إلى النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 يوليو 2013

أحمد شعبان (القاهرة) - من أعظم الذنوب عند الله تعالى النفاق قال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا)، «سورة النساء: الآية 145»، وقال تعالى: (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً)، «سورة النساء: الآية 140»، والنبي- صلى الله عليه وسلم- خاف على أمته النفاق والمنافقين وحذّر وأنذر من سلوك المنافقين ومن الوقوع في شعب النفاق في أحاديث كثيرة حيث قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي منافق عليم اللسان».

ويقول الدكتور عبد الفتاح عاشور- أستاذ التفسير بجامعة الأزهر-: ينقسم النفاق إلى قسمين اعتقادي وعملي أما الاعتقادي فيتعلق بتكذيب الرسول- صلى الله عليه وسلم- أو تكذيب بعض ما جاء به أو كراهية الرسول- صلى الله عليه وسلم- والمنافق في هذا القسم مؤمن الظاهر مشرك الباطن، أما إيمانه الظاهر، فإنه يشهد شهادة الحق، ويصلي، ويصوم، ويحج، ويشارك المسلمين في شعائر الدين الظاهرة، كما هو حال المنافقين في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- ويخفي في باطنه التكذيب بالحق والعداوة لله ولرسوله وللمؤمنين قال تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون»، «سورة المنافقون: الآية 1».

وهذا الصنف من الناس هم أشد أعداء الله ورسوله ولهذا كان جزاؤهم أعظم من جزاء المشركين قال تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين)، «سورة التوبة: الآية 80».

وأضاف: والله تعالى فضح المنافقين في القرآن الكريم في مواضع كثيرة ووصفهم بأنهم كاذبون يصدون عن سبيل الله وأنهم يستكبرون كما وصفهم بأنهم لا يفقهون ولا يعلمون ولا يعقلون قال تعالى: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)، «سورة المائدة: الآية 52»، وقال تعالى: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم)، «سورة محمد: الآية 25».

وحذّر الإسلام من النفاق العملي وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالف ذلك، كما جاء في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر»، ولقد كان الصحابة- رضي الله عنهم- لسعة علمهم وعميق إيمانهم يخشون على أنفسهم والنفاق قال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل.

صور

ومن صور النفاق ما يطالب به البعض ويدعون بأنهم يريدون إصلاح المجتمع ونفع الأمة من الدعوة للتبرج والسفور واختلاط الشباب بالفتيات والدعوة لترك الحجاب، والادعاء بأن قوامة الرجل على المرأة كبت لحريتها، ويطالبون بالمساواة بزعم أن فيها إنصافاً وعدلاً بين المرأة والرجل، ومن صور النفاق أيضاً تأخير الصلاة عن وقتها فقد ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً»، والتخلف عن صلاة الجماعة من النفاق والمنافقون يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين قال الله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، «سورة النور: الآية 19».

ومن أخطر صور النفاق الكذب ولذلك وصف الله تعالى النفاق بالكذب في القرآن الكريم، فالمنافقون يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فكذبهم الله قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) «سورة البقرة: الآية 8»، ثم وصفهم تعالى بالخداع وهو من سلوكيات المنافقين بأن يسلك الفرد وجهة وهو يريد أخرى ليتمكن من مقصوده ووصفهم بأنهم مرضى القلوب بالشك والشبهات والشهوات، ثم ختم كل تلك الصفات بقوله تعالى: (بما كانوا يكذبون)، سورة البقرة: الآية 10»، فادعاؤهم الإيمانَ كان كذباً وخلافاً لواقعهم ثم نجد الله تعالى يتوعد من كذبوا عليه يوم القيامة لأن هؤلاء ادعوا أن لله شركاء وصاحبة وولداً وفي آية أخرى قال تعالى: (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون)، «سورة المجادلة الآية 14».

ولذلك كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يحث على الصدق ويرغب فيه ويحذر من الكذب فقال - صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا